من داخل – وزارة الخارجية- مناظر( مشرفة) وأخرى (محيرة) ! .. بقلم: صلاح محمد أحمد
6 أبريل, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
106 زيارة
غادرت وزارة الخارجية منذ سنوات، ووجدت بها الآن انجازات لا تغيب عن عيون المراقبين…زائرين أو متعاملين معها.
من الانجازات التوسع فى المساحات الخضراء داخل الوزارة، مما يؤكد ان المشرفين على حدائق الوزارة لهم المام بتقنيات و هندسات البستنة .. و كان و مازال الهم الذى يؤرق المهتمين بجماليات بلادنا ..افتقارنا للمساحات الخضراء ! ، واذكر.. ان دبلوماسية اجنبية عندما سألتها من انطباعاتها عن السودان.. قالت بمرارة..كدت أطير من الفرح حين تم اخطارى بنقلى للخرطوم ، لشعورى بأننى سأكون فى قلب افريقيا ، وسط الاشجار الخضراء، وأحبطت حين وجدت الخرطوم..عاصمة صحراوية جرداء قاحلة رغم ما يحيطها من مياه ، وانطباعات الدبلوماسية هذه..هى ما يخرج به كافة زائرى عاصمتنا..وفى الخارجية نموذج عملى بأن فى الامكان ان تكون بيئتنا..رائعة تخرجنا من الانطباعات السلبية التى توصف بها مدينتنا الرابضة بين نيلين.
-2-
من المناظر ( المحيرة) اغلاق معظم دورات المياه .. والكتابة على ابوابها ..مغلقة ..غير صالحة للاستعمال، وقديما قيل لو أردت ان تعرف الانسان .. المتحضر..اسأل عن المكان الذى يأكل فيه.، والحمام الذى يقضى فيه حاجته. فلا يعقل فى مبنى كبير كوزارة الخارجية ان تتعطل دورات المياه، و يصبح الانسان مهرولا من مكان الى أخر لقضاء حاجته!! ، وأخال ان معالجة هذا الامر ، يجب ان يكون من أولى اولويات الادارة بالوزارة.المفترضة ان تمثل وجه السودان المشرق.
-3-
من المناظر ( المحبطة ) بوزارة سيادية كالخارجية، ما وصلت المكتبة الرئيسة ، وكان من المؤمل ان تواكب التطورات التقنية التى صاحبت المكتبات فى الجامعات والوزارات الحديثة ، ولكن ظلت المكتبة ( مخزنا ) للكتب والمراجع الهامة ، لا يشرف عليها متخصصون فى عالم المكتبات ، وقد تم اغلاقها مؤخرا لاسباب لا تعرف تفاصيلها- والحديث عن مواكبة ثورة التقنيات الحديثة تجعل الانسان يتساءل عن مصير الحكومة الكترونية التى ظل حلما منذ زمن.
-4-
من المفارقات التى ظللنا نرددها..منذ ان وطأت اقدامنا وزارة الخارجية، ما يعانيه الدبلوماسيون من شح فى مخصصاتهم الشهرية بالوزارة، ليصبح العمل بالرئاسة فترة ( عابرة) لدى الكثيرين ، مع التطلع المشوب بالقلق للانتقال بالبعثات الخارجية والتمتع بمخصصات العملة الحرة ، رغم ان الرئاسة هى الاساس ومكمن القرارات..والمطبخ الرئيس لتسيير الاعمال.
الشعور بأن الوجود بالرئاسة مسألة عابرة، يدفع الكثيريين الى الانشغال التام بكشف التنقلات،مع اللامبالاة بأهمية الادارات التى من المفترض ان تكون هى الموجهة لدفة السفارات، وان لم يكن هناك توازن بشكل عقلانى بين مخصصات الرئاسة و رصيفتها فى الخارج،سيظل العمل متأرجحا..بين.. النظرة الموضوعية لدور وزارة الخارجية فى تنمية البلاد ، والنظرة الذاتية بأن تصبح الوزارة ملاذا للمستقلين من الوزراء و قادة القوات النظامية والمؤلفة قلوبهم
كابعاد او التنعم يالمخصصات بعيدا من الملعون ابوها بلد !!
-5-
من المناظر المدهشة حين يطأ قدماك وزارة الخارجية ان تجد العاملين فيها من الدبلوماسيين والاداريين يلبسون بدلات داكنة الالوان مع ربطات عنق زاهية، فى عاصمة تكاد تغلى مياهها من القيظ اللافح، ليطل عليك أحدهم والعرق يتصبب من جبينه، وهو لا يقوى على مسح ما تعلق من عرق انبثق من اطراف ملابسه، ليأتى السؤال .. هل لبس البدلات الكاملة ضرورة دبلوماسية ؟ لا مفر منه ، أم تجبرنا النظرة العقلانية للايمان بأن لكل بلدة مناخها وما يناسبها من لبس وسكن، ويضحى عمل غير دبلوماسى وغير عقلانى ان يغلق الانسان نفسه فى لباس يزيده رهقا ، و يجعل وجوده فى الوزارة عقابا..و حين يعود لمقر سكنه ويلبس جلبابه الابيض او مانسميه بدارجتنا السودانية العراقى الخفيف الهفهاف..يتنفس..بانتظام……والبدائل فى الهندام اللائق تكون فى اللجوء الى لبسات السفارى او مايسميه البعض البدل الافريقية، و لا ضير من اللجوء الى البدلات و ما يصاحبها من ربطات عنق حين يأتى الشتاء قارس البرودة..قل حصوله فى السودان .
و اذكرفى مضمار الحديث عن الطقس فى السودان..لقائى بأحد الاجانب فى احدى الايام ..وجدنه يشكو من الحر ، ونصحته بأنه من المستحسن زيارة بلادنا فى فترة الشتاء . ليفاجئنى بقوله ان فى بلدكم فصلين فقط …صيف- وهذا ما تطلقون عليه شتاء . اما بقية الفصول هى الجحيم..ورغم الزفرات الحرى.. التى صدرت من انسان اتى من بلاد تموت من بردها الحيتان..اتى لعاصمتنا ودرجة حرارتها فوق الاربعين…..فلا بد التعامل مع تقلبات طقسنا بما يحفظ للوظيفة خصوصيتها
ولما حولنا من التزاماتها…
salahmsai@hotmail.com