من قال لا …في وجه من قالوا نعم!! .. بقلم: شاهيناز عثمان


علاقة الكاتب بالعمل الابداعي في بعض الأحيان تنتهي ربما بمجرد فراغه من إنجاز العمل الإبداعي ولنسمه هنا: رواية.. قام بإختيار شخصياتها من واقع ملموس .. ثم أضفى عليها من الخيال ..ونثر عليه لمساته السحرية ..روائي يعمل على نحت شخصياته بدقة ..إزميل فدياس مطواعاً..بيمينه…آخر..يمنحك إحساس من يحمل ريشة سريعة الحركة ممتلئة رشاقة وحيوية ..البعض يمنحك احساساً متبايناً بين هذا..وذاك ..يستطيع الراوئي ببراعة خاصة..أن يمنح شخصياته..نبضاً ..وحيوية..تغادر صفحات الرواية..وتسكنك..ثم لا تغادرك بعدها..ابداً !!.هنا ..تبدأ حكاية أخرى..وحكايات..!!

الزين في عرس الزين للمبدع الكبير الطيب صالح.. سي السيد في ثلاثية نجيب محفوظ..بحرية ورمزيتها وحضورها الآسر في ليلة مليار غادة السمان..شخصيات  فيكتور هيجو ..بكل معاناتها..وبؤسها..الزيني بركات ورمزيته وحقبة المماليك كانموذج التآمر وإدارة البلاد عبر مؤسسة ا لفساد  لجمال الغيطاني.. ..الشخصيات التي سُحقت  ظلماً ..وفقراً ..شخصيات الهامش كيف تفاعلت مع القهر وأعادت إنتاجه في داخلها وحولها..الشخصيات المتمردة..اوالقاسية..الشخصيات التي تأتي على وزن تأ بط شراً لا يمكن إلا أن تسكن القارئ ترتبط بذهنه ثم لا تنتهي العلاقة بانتهاء القارئ وفراغه من الرواية..أفق أكثر اتساعاً ذلك الذي يبدأ القارئ. بالتحليق فيه..ذلك الأفق الممتلئ بعلامات قلقة تبحث عن إجوبة ..هنا تبدأ محاولة المعرفة حول ما تمكنت موهبة الكاتب  وبراعته من شد انتباه  القارئ إليه
..ذلك القارئ الذي يبدأ في البحث والمعرفة والتعمق حول تلك الشخصيات الشريرة..أو القاسية حد الإتجار بالاعضاء البشرية..وتلك المضطهدة والمقهورة وأسباب قهرها..يبدأ في المعرفة وقراءة كتب أخرى حول مختلف الموضوعات تناولتها شخصيات الروايات تساؤل يقود إلى آخر وكتاب يقود إلى بحث وتتشعب دروب المعرفة..وينفذ نورها إلى أعماق القارئ الذي يصبح موسوعيا  ..ثم يتطور تفاعل القارئ..حيث قراءة الأدب تجعلك أكثر حساً بمعاناة الآخر ..حتى لكأنها معاناتك..ثم يبدأ في التغير الفعلي  حيث يكون  أكثر فعالية وتبدأ في الدفاع عمن تعرض لظلم أو اضطهاد ومحاولة دفع الظلم..عنه.وعنك ..قارئ الأدب..تقوده علامات الاستفهام حول مايقرا إلى معرفة أعمق إلى وعي أكبر ..قارئ الأدب..أعني القارئ الحقيقي المتفاعل ..يدرك ما معني حرية..حقيقية..تدريجيا يتحول إلى مدافع عن حقوق اغلبية صامتة..بل ويدفعها لإنتزاع هذه الحقوق..قارئ الأدب يملك شجاعة العقل..التي تجعله مدركاًوبصيراً لا تنطلي عليه حيل الأنظمة القمعية والاعيبها..قارئ الأدب..يفهم تماما ما معني حتمية التاريخ..بل ويفهم..كيف يحيل من ظلموه إلى مذبلته..قارئ الأدب..يستعصي تحويله إلى (كائن داجن.).يستعصي تحويله إلى كائنات( كالنمل )جل همها هو خبزها كفاف يومها..قارئ الأدب الحقيقي غير قابل لمقايضة صمته بالخبز..قارئ الأدب .. ثائر حقيقي..يمكنه قول لاااا داويةمهما كان الثمن..ربما لهذه الأسباب فإن المكتبات والكتب و الجامعات هي العدو الأول للأنظمة القمعيةوالطغاة منذ هولاكو …وجينكزخان ..ومن على دربهم سار..حرق الكتب وإغراقها قديماً ومصادرتها حديثاً ..وتحويل المكتبة إلى مجرد دكانة لبيع الأدوات المكتبية والهدايا..وتكميم أفواه الكتاب ومطاردتهم ونفيهم..قسرا ً..وإ ختياراً..حلقة تم إنتاجها مئات المرات في تلك الجزئية المملة من تاريخ البشرية الطويل..ولكن دائما ماياتي بعدها فجر الخلاص المشرق !!.
تحياتي..
اوه عفواً سقط سهواً:- قارئ الأدب..سيزيفي الأمل إن صح التعبير غير قابل للركون لليأس..دوما..يردد..غداً ستنتصر..
واخيراً..قارئ الأدب ..من قال لا في وجه* من قالوا نعم..!!
..

*من قصيدة للشاعر أمل دنقل

 

shahiosman77772.so@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً