بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بلاغ للناس
قال تعالى: «هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ» ..الآية
توطــئة:
• نحن ندعي ونزعم أن حلايب سودانية 100% ، وجيلنا وما تلاه من أجيال شبّ ونشأ وترعرع حتى العام 1995وهو يؤمن بأن حلايب سودانية وجزء من التراب الوطني وكان يتحرك ويتنقل بين حلايب وشلاتين وأبو رماد ولم ير فيها غير إدارة سودانية ووجوه سودانية سمراء ، في العام 1995 فرضت مصر بالقوة واقعاً جديداً ، ولا أريد أن أتطرق لمرارات ذاك الحدث ولا داعي لأن ننكأ الجراح، ورأينا كيف نُقل إليها مواطنون مصريون لتغيير ديمغرافيتها، وكيف تمّ إغراء السودانيين بمنحهم بطاقات هوية مصرية لطمس هويتهم السودانية مستغلين سنين العسرة الاقتصادية والحصار الجائر ليؤلفوا قلوب سكانها ترهيباً وترغيباً والقصص كثيرة في هذا الصدد. حدث كل هذا تحت سمع وبصر حكومتنا التي لم نسمع لها لا ضجيج ولا أكلنا لها طحين برغم أن هذا التصرف حدث عقب تدبير عمر سليمان لحادث أديس أبابا ليخدم الأجندة الأمريكية الصهيونية لخلق توترات في العلاقة المصرية مع السودان وقد نجح في ذلك والعجيب أن الرجل أحضر معه على غير العادة سيارة مصفحة !! أما أن تصمت حكومتنا وتغمض طرفها عن أمرٍ يتصل بالسيادة السودانية فكأنما هي موافقة ضمنيا!! . إن تصرفت بغير ذلك، وقد اتخذت أي خطوات لدى المنظمات الأممية لتسجيل واقع يمكن السودان من الاحتفاظ بحقوقه السيادية في أرضه المغتصبة التي لم تراعِ مصر فيها القرارات الأممية وقرارات منظمة الوحدة الأفريقية – الاتحاد الأفريقي حالياً – بأن حدود الدول المعترف بها دولياً تعتبر هي تلك التي تركها المستعمر قبل مغادرته ، وإن حدث أن لجأت حكومة السودان في عام 1995 للمنظمات الدولية لتثبت حقوقها التاريخية ، فلماذا لا تعلن ذلك على الملأ وعبر وسائل الاعلام وبمنتهى الشفافية ليكون الشعب على بصيرة من الأمر؟!!
المتـــن:
• هل كانت زيارة الرئيس مرسي التي سبقتها زيارة د. سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة للخرطوم كان نتيجة أن لاحت بوادر أزمة بين الخرطوم والقاهرة لتحرك الجبهة الثورية المعارضة التي تحمل السلاح ضد الدولة وتحركها النشط في القاهرة بحرية لم يسبق لها مثيل حتى في أيام الرئيس المخلوع مبارك فكان هذا الأمر مثير للريبة وكأنما حزب الحرية والعدالة الحاكم في مصر ، كحزب إسلامي صنو لحزب المؤتمر الوطني ذو المرجعية الاسلامية أيضاً، هو من وفر لها الغطاء اللازم لتعمل ضد الجارة السودان؟! . وبالتالي أعقبت زيارة مرسي زيارة سعد الكتاتني وكأنها جاءت ربما لتطويق بوادر هذه الأزمة في بواكيرها حتى لا تتفاقم في وقتٍ لا السودان ولا مصر تحتاجان لمزيدٍ من الأزمات!!
• حزب الحرية والعدالة في مصر تقود ضده المعارضة العلمانية والشيوعية والقومية والليبرالية حرباً ضروس حتى لا يحقق أي انجازات تحسب له فتفشل التجربة الاسلامية في أكبر دولة عربية ، وهذا أمر مفهوم، والسودان أيضاً يعاني من انقسام في أواسط الحركة الاسلامية بين مؤتمر وطني وشعبي ، وسائحون إصلاحيون والمؤتمر الوطني ، كما يعاني من وضع اقتصادي هش انعكس على حياة المواطن العادي وسط اتهامات بالفساد والثراء والتربح لبعض رموز الحزب الحاكم وكذلك من معارضيه من أحزاب حتى وإن وُصفت بأنها غير فاعلة ، لكن لها صوت، حتى وإن كان كدوي بندقية الخرطوش فهو مع ذلك يدوي رغم أنه لا يميت، أبى أنها أحزاب بكمها لا نوعيتها ومع ذلك فيهي موجودة على أرض الواقع ولو كان وجودها إسمياً أو مجرد لافتات لو أنها أحزاب عتيقة ولم تجدد نفسها ولا تعتمد على برامج مقنعة للمواطن إلا أنها تعتاش على ماضيها.
الحاشـية:
• كانت زيارة الرئيس مرسي للسودان فرصة لتفتح فيها الحكومة ملف حلايب ولا داعي لأن نعزي عدم فتح الملف لأن مصر أو حزب الحرية والعدالة يمر بظروفٍ عصيبة ، فليس السودان بأحسن حال من مصر، ففي السودان ما يقارب أكثر أو أقل قليلاً من (50) ألف عنصر من عناصر قوات الأمم المتحدة موزعة بين دارفور وأبيي والحدود مع دولة الجنوب، فالسودان إن لم يكن متساويٍ فهو أسوأ إذ انفصل جنوبه عن شماله، وهو يعاني من حركات تمرد في غربه(دارفور) وجنوبه الغربي( جنوب كردفان) وجنوبه الشرقي( النيل الأزرق) ممولة من الخارج لتنفيذ مصالح استراتيجية لدول أجنبية!!
• انفصل جنوب السودان ومصر لم تحرك ساكناً وكأنما المستهدف بالتفتيت السودان وحده وليست مصر هي المستهدف الرئيس، وكأنما ليس هناك أيضاً خطة لتقسيمها لأربعة دويلات أثنية وجغرافية ودينية ، إن السودان هو العمق الاستراتيجي لمصر ، ويمكن للأجيال المخضرمة أن تنقل للأجيال الحديثة أن سلاح الطيران المصري والكلية الحربية المصرية نقلتا للسودان أبّان نكسة يونيو 1967. وكأنما أيضاً مصر ليست مستهدفة صهيونياً في مياه النيل!!
• إن نشر الفوضى الخلاقة التي كلّف القوى الامبريالية أكثر من ملياري دولار في مصر في عامٍ واحد هدفه الرئيس أن تعيش مصر في فوضى سياسية وحتى تُرهق ويتم إضعافها حتى لا تلتفت لمسئولياتها كدولة رائدة مؤثرة في محيطها العربي وحتى يُشل دورها الريادي في قارتها وجوارها، ومن ضمن مشروع نشر استراتيجية الفوضى الخلاقة في مصر، أن يُحشد الاعلام لصب الوقود على النار في موضوع حلايب، حيث بدأ الإعلام المصري الخاص فعلاً وتحديداً بعض القنوات التي ظهرت كالنبت الشيطاني، دون أن يعرف لها مصدر تمويل، قامت بتناول القضية بسذاجة وشعوبية وليست بناء على الوقائع والحقائق التاريخية بغرض الحشد العدائي الشعبوي ضد السودان خدمة مدفوعة الثمن لمن دفع لهم تكاليف ا القيام بهذه المهمة القذرة !!
الهامـش:
• السؤال الذي أطرحه و” بالفم المليان”: من هذا الذي قرر أن خط عرض أو خط كذا أو كذا هو خط الحدود الفاصلة بين مصر والسودان؟! أرجو من كل من لديه وثيقة ممهورة حاكمٍ سوداني حتى إن من أيام الحكم التركي فليقدمها ، فالسودان تناوب عليه المستعمرون حتى كان هو الدولة الوحيدة تكالبت على استعماره دولتان هما مصر وبريطانيا وكان يحكم تحت التاجان المصري والبريطاني بما مصطلح على تسميته بـ ( الحكم الثنائي – المصري البريطاني)، ألم يكن الملك فاروق ملك مصر والسودان حتى قيام ثورة يوليو 1952 في مصر؟!!
• إلى الذين ينتقدون انفصال جنوب السودان عن شماله من أصحاب الاتجاهات الليبرالية والقومية والشيوعية والعلمانية ويرمون باللائمة على الحكم في السودان لمجرد إنه حكم إسلامي أوجه لهم سؤالا هاماً ربما لم يطرحه عليهم أحد قبلي، وهو: لماذا فرطت مصر في السودان وقد كان السودان جزء لا يتجزأ من المملكة المصرية التي قال النحاس باشا في يومٍ من الأيام قولته الشهيرة ” تقطع يميني ولا ينفصل السودان” !! ألم يكن ملك مصر هو ملك السودان؟! ومن المسئول عن هذا الانفصال ؟! ، لا داعي لأن نلومن بعضنا البعض الآن ، فقد فات الأوان وهل نصبح مثل امرأة العزيز التي أعدت متكأً اللاتي لمنها في شغفها في حبها لنبي الله يوسف؟!! فكلنا في الهم شرق!!
• أن يترك مساعد رئيس الجمهورية بفتح ملف حلايب أثناء الزيارة مع الرئيس مرسي فيه ظلم للرجل وللسودان وسيادته ولا أدري هل أيضاً كان الحياء والاستحياء ساد مفاوضات نيفاشا حتى فرطنا في ” أبيي” وهي أرض سودانية فجعلناها مكان نزاع مع دولة جنوب السودان ، وهل اليوم نحن نعيد تكرار نفس السيناريو الذي قد يشجع الاخرين من الطامعين الاستهانة بنا فيطمعون من ” السلبطة” والادعاء بأن بعض الأراضي السودانية ملكاً لهم؟!!، أم نشجع بعضهم بفرض الأمر الواقع واحتلال حلايب عنوة وتغيير ديمغرافيتها ، حلايب أرض سودانية محتلة من العام 1995.
قصاصة:
• إذا كانت مصر حسنة النية تجاه شقيقتها السودان، وإذا كانت مصر تمتلك الوثائق التاريخية التي تثبت أن حلايب مصرية ، وبالقابل إذا كان السودان حسن النية ولديه من الوثائق التاريخية التي تثبت أن حلايب سودانية فلترتضي مصر وكذلك السودان حكم القانون والقبول بالاحتكام إلى محكمة العدل الدولية للفصل في النزاع وأن يرتضيا بقبول ما يصدر منها من أحكام!!
• عندما تنازعت مصر والكيان الصهيوني على السيادة في منطقة طابا وهي مساحة من الأرض لا تذكر مقارنة بمساحة سيناء إنها مجرد كيلومترات مربعة قليلة لا تساوى جملة اصابع كف يد واحدة ، فما بالك بمثلث حلايب؟! .. إذا قبلت مصر واسرائيل مبدأ الاحتكام إلى محكمة العدل الدولية فمن باب أولى أن تقبل مصر بالاحتكام مثلما وافقت عليه مع اسرائيل!!
• إن محكمة العدل الدولية في لاهاي هي الجهة الوحيدة التي يمكن للطرفين تفويضها بالفصل في قضية سودانية أو مصرية مثلث حلايب ، ولا داعي لتعبئة الاعلام في شمال الوادي ليثير الخواطر بين الشعبين ويكفي ما نتج عن ذلك في عام 1995 حين ألف شعراء الأغاني في مصر وغنى مطربوها الاغنيات مكايدة للسودان ، فأن ما بين مصر والسودان فوق كل المكايدات ، ما بين مصر والسودان وشائج الدم والجوار و ” مياه النيل”!!. كما أن السودان لا يعاني من نفس تعقيدات مشكلة توزيع مياه النهر مثلما تحتاج مصر إلى دعم السودان في هذا الصدد!!
عوافي…
Abubakr Yousif Ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم