مياه النيل … من خوفو الي مبارك ؟ … بقلم: ثروت قاسم

 

الحلقة االثانية 

( 2 – 3 )

ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

 

 مبادرة السيد الأمام     

 

ذكرنا في الحلقة الأولي ان السيد الامام قد اطلق مبادرة شعبية  خيرة , وفي وقتها  ,  لابتكار حلول خلاقة  لنقل الحالة المأزومة الحالية في مياه النيل , من معادلة صدام صفرية متوقعة  , اذا استمرت  الاحوال في جمودها الحالي ,  الي معادلة تأخي وتكامل ووئام كسبية ,  اذا صدقت  النوايا  , وعمل الجميع بمبدأ  لا ضرر  ولا ضرار !  

 

 

وزعمنا  أن كل الدلائل الظاهرة والباطنة تشير الي فشل هذه المبادرة الشعبية , وفي مهدها ,  (لأسباب موضوعية , وخارجة عن أرادة السيد الأمام ) !

 

وبالتالي فشل حكومات دول حوض النيل  في الوصول  الي المعادلة  الكسبية التي يسعي اليها  السيد الامام , والتي يرضي  بها الجميع .

 

وزعمنا أننا لا نرمي  القول علي عواهنه , ونحن نقرر في تشاؤم  فشل هذه المبادرة , وانما نتوكأ  علي عشرة آيات  , أوجزنا  ثلاثة منها في الحلقة الأولي , ونستمر في هذه الحلقة الثانية في أستعراض بقية الأيات :

رابعاً :

 

 منذ عهد الفرعون الاله خوفو ، ثاني ملوك  الاسرة الرابعة  في مصر القديمة ( 2566  قبل الميلاد ) , مروراً بفراعنة الدولة الوسطي واشهرهم منتوحوتب الثاني  ,  مروراً بحكام الدولة الحديثة واشهرهم فرعون موسي  ( رمسيس الثاني )  , وحتي نصل  الي عهد محمد علي باشا الكبير , وبدء التركية السابقة في حكم السودان عام 1821م ,  كانت القاعدة  الثابتة المسلم بها هي ان كل ايراد النيل الطبيعي ملكاً خالصاً لمصر ! 

 

لا تنازع مصر في مياه النيل اي دولة من دول الحوض ، حتي دولة السودان .

 

  ثم بعد احتلال بريطانيا لمصر والسودان  ودول شرق افريقيا , ورغبة بريطانيا في ضمان استمرار زراعة  القطن طويل التيلة في مصر . لتصديره الي , وتصنيعه في بريطانيا , قامت بريطانيا , المستعمرة لمصر بعقد اتفاقيات في السنوات  1894 ،   1901 ،  1902 و1906 مع فرنسا ، بلجيكا ،  المانيا ، ايطاليا  واثيوبيا  لضمان عدم انشاء  اي سدود  علي روافد النيل في دول المنابع  والمجري , بما يؤثر  علي الايراد الطبيعي لنهر النيل .

 

 هذه الاتفاقيات  ضمنت لمصر كل اكرر كل الايراد الطبيعي لنهر النيل !

 

 ممنوع ممنوع  لاي دولة من دول المنابع  والمجري المساس بالايراد الطبيعي لنهر النيل .

 

في كتابه  ( حرب النهر ) شبه تشرسل   النيل  , بانه نخلة ضخمة , عروقها تمتد من الهضبة الحبشية الي الهضاب الاستوائية  , ورأسها المثمر ( التاج ) في دلتا مصر  .   اذا قطعت العروق ماتت النخلة واندثر التاج  ؟

 

  ثم في عام 1929م تم اغتيال  السير لي استاك حاكم عام السودان الانجليزي / المصري في القاهرة !   وكعقاب لمصر فرضت بريطانيا  , ولاول مرة في التاريخ  , منذ عهد الفرعون الاله خوفو  , علي مصر تخصيص 4 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل ( المملوكة  حصريأ لمصر ) ,  للسودان لبناء خزان سنار , واقامة مشروع الجزيرة , لزراعة القطن طويل التيلة ,  كمنافس ل ولكسر أحتكار القطن المصري  !   ولضمان هذه الحصة  غير المسبوقة في تاريخ نهر النيل  , تم ابرام اتفاقية بين حكومة مصر وحكومة بريطانيا في عام 1929م , تم بموجبها  تخصيص4 مليار متر مكعب للسودان من مياه النيل (لري مشروع الجزيرة ) .

 

 واعطت اتفاقية 1929 ( المصرية – البريطانية)  48  مليار متر مكعب لمصر ؟  واعتبرت باقي ايراد النيل عند اسوان ( 32  مليار )  كفاقد وهدر يذهب الي البحر الابيض المتوسط  !  لان مصر لم تكن في موقف يمكنها من الاستفادة حتي من كامل حصتها في الاتفاقية ( 48 مليار)  , دعك من الهدر ( 32 مليار) الذي يصب في البحر .

 

رغبة مصر في بناء السد العالي , وأغتصاب أراضي سودانية لتكون جزءأ من بحيرة ناصر , حمل حكومة مصر الناصرية  الحنجورية للضغط علي حكومة الخرطوم العبودية ( من العبودية وعبود ) , للتوقيع , في عام 1959 , علي أتفاقية جديدة , رفضت بنودها  الظالمة حكومة الخرطوم الديمقراطية السابقة لحكومة عبود .

 

 اتفاقية 1959م بين حكومة مصر وحكومة السودان بنت علي اتفاقية 1929م ,  بان قسمت ال 32 مليار  ( الغير منصوص علي تقسيمها في  اتفاقية 1929  , والمفترض ضياعها هدرأ  في اًلبحر  )  بين مصر والسودان ,  بعد خصم 10 مليار بخر  في بحيرة ناصر ! 

 

اصبح نصيب السودان 18.5 مليار , ونصيب مصر 55.5 مليار  , زائدا 10 مليار بخر في بحيرة ناصر , تم خصمها بالتساوي بين الدولتين  ,  مع ان السودان  لا يستفيد  من بحيرة ناصر .

 

كان ناصر مضطرأ لرشوة عبود ب 14.5 مليار أضافية , ليضمن بناءْ  السد العالي , وأغتصاب اراضي سودانية لتكوين بحيرة ناصر ؟

 

 خامساً :

 

اتفاقية 1959م ذكرت لاول مرة في التاريخ مطالب دول  المنابع  بان نصت علي :

 

( نظراً الي ان البلاد التي تقع علي النيل غير الجمهوريتين المتعاقدتين تطالب بنصيب في مياه النيل ، فقد اتفقت  الجمهوريتان  علي ان يبحثا  سوياً مطالب هذه البلاد , ويتفقا علي رأي موحد بشانها ,   واذا اسفر البحث عن امكان قبول اي كمية من ايراد النهر تخصص لبلد منها او  لاخر  , فان هذا القدر محسوباً عند اسوان  , يخصم مناصفة     بينهما ) .

 

اتفاقية 1959م اعطت حق الفيتو لدولة المصب ( مصر ) ودولة المجري ( السودان ) بخصوص اعطاء دول المنابع , اي حصة من ايراد نهر النيل !  

 

 ولم تفصل الاتفاقية  , عن قصد , هل هذا التخصيص لدول المنابع  من الايراد الحالي لنهر النيل  (84 مليار عند اسوان )  , او من المياه الجديدة والزائدة علي الايراد الحالي لنهر النيل مثلاً  : من حصاد تجفيف المستنقعات في حوض نهر النيل .

 

 

سادسأ :

 

اتفاقية 1959م الزمت مصر والسودان بقبول مبدأ  تخصيص حصص لدول المنابع  !

 

 ولكن الفرعون يفسر ويفترض تخصيص تلك الحصص  ,  من المياه  الجديدة والزائدة علي  الايراد الحالي لمياه نهر النيل  :  84 مليار متر مكعب  محسوبة  عند اسوان .

 

نصيب مصر الحالي ( 55.5 مليار ) سوف يزيد  , ولكنه قطعأ لن ينقص مستقبلأ ؟

 

   المياه  الجديدة الزائدة  التي يمكن حصادها  ( يوم القيامة العصر  ؟ )  تبلغ حوالي 25 مليار  متر مكعب  في السنة  :  منها 5 مليار من تجفيف المستنقعات في يوغندا ,  و20 مليار متر مكعب من تجفيف مستنقعات السدود  في دولة جنوب السودان  الجديدة !

 

ولكن لا مصلحة حالية أو مستقبلية  ليوغندا لتجفيف مستنقعاتها  لزيادة  ايراد النيل لمصلحة مصر .

 

 وقد صرح الرئيس سلفاكير  , رئيس دولة جنوب السودان  الجديدة  , بان تجفيف  مستنقعات السدود  ليس من اولويات  حكومته في الوقت الحاضر  ؟

 

ثم ليس هناك اي امكانية لمشاريع حصادية في اثيوبيا , علي النيل الازرق ,  او نهر عطبرة  , او السوباط  لزيادة تدفقها وايرادها السنوي  , لعدم  وجود مستنقعات  في اثيوبيا ؟

 

 ثم لا مصلحة  لاثيوبيا بزيادة  ايراد النيل  لمصلحة مصر .

 

اذن  المشاريع الحصادية الجديدة لزيادة ايراد النيل المائي , والتي يمكن تقسيم العائد الاضافي منها  , علي دول المنبع ,  مشاريع ورقية  ,  ما انزل الله بها من سلطان  ؟ ولن تري النور  حتي يقضي الله امراً  كان مفعولاً  ؟

 

وذلك لسبب  جد بسيط  وهو :  ان يوغندا ودولة جنوب السودان  ليس لهما مصلحة  مباشرة من تجفيف  مستنقعاتهما  لمصلحة مصر ؟  ولهما اولويات  اخر  !

 

ونفس المبدأ  ينطبق  علي اثيوبيا ؟  اذ لا مصلحة لها  لزيادة  ايراد النيل لمصلحة مصر ؟

 

ثم ان دول المنابع تتكلم عن أعادة تقسيم الايراد الحالي لنهر النيل , وليس المياه الجديدة الزائدة عن الايراد الحالي ؟

 

حوار طرشان ؟

 

وحتي اذا  افترضنا  ان مشاريع  زيادة تدفق مياه النيل قد نجحت  وتم توفير  25 مليار  متر مكعب  سنوياً  للنيل الابيض  ! فان هذه الكمية الاضافية سوف تنقل المستنقعات من يوغندا ودولة جنوب السودان الي منطقة  النيل الابيض من ملكال الي الخرطوم , في دولة شمال السودان  . ذلك ان مجري النيل الابيض لن يستطيع تحمل هذه الكميات الاضافية , خصوصاً وانحدار  النيل الابيض من ملكال الي الخرطوم , يحاكي انحدار التربيزة في صالونك  !

 

هل لاحظت الفيضان الذي يسببه فيضان النيل الازرق في مجري النيل الابيض من جبل اولياء وحتي الجبلين ؟

 

 هل تقبل دولة شمال السودان ان يكون  النيل الابيض في حالة فيضان طيلة السنة , وكذلك النيل الرئيسي من الخرطوم الي حلفا ؟ وما يسببه ذلك من هدامات  , وجرف للجزر في النيل , بما يهدد حياة الناس علي النيل الابيض  , والنيل الرئيسي .

 

  هذه نقمة ولعنة  اتمني ان يلزم المفاوض  السوداني  الجابرة ليتصور هذا السيناريو  المخيف , وأن كان من المستبعد حدوثه في هذا القرن ؟

 

سابعأ :

 

 قال ملس زيناوي , رئيس الوزراء الأثيوبي :

 

 تضاعفت اعداد  بلادنا من السكان  , وصرنا نعاني من مجاعات ؟  والتطور التكنولوجي يمكننا من الاستفادة من مياه النيل !  ونريد ان نبحث  ذلك مع دولة المجري ( السودان )  , ودولة المصب (مصر )  , ولكنهما لا يريدان التجاوب معنا ؟  لذلك  فسوف يأتي يوم نحقق مصالحنا , دون  اتفاق معهما ؟

 

  وجاء ذلك اليوم في عنتبي يوم الجمعة  14 مايو 2010م  ؟ وسوف يمضي رئيس الوزراء  الاثيوبي  قدمأ في استغلال  مياه النيل الازرق  ونهر السوباط  وعطبرة , دون مشاورة مصر والسودان , خصوصاً  والاتفاقية  التي تم توقيعها في عنتبي 14 مايو 2010م تخول له ذلك , وتلغي اتفاقية 1959 المعيبة .

 

  الجوه جوه والبره بره ؟

 

 وسوف يقع  المفاوض المصري في حيص بيص , بعد ان يكتشف ان الفرعون عملة ,  لا يمكن صرفها خارج حدود جمهورية مصر العربية .

 

ثامنأ :

 

في الماضي كانت دول المنابع قليلة السكان , وتعتمد علي الزراعة المطرية . حاليأ قلت الأمطار نسبيأ , وزاد ت أعداد السكان في دول المنابع زيادات فلكية , مما يضطر القوم لادخال الزراعة المروية  , أضافة للزراعة المطرية , لتأمين الامن الغذائي لهذه الدول , بدلأ من أعتمادها علي الأغاثات الاجنبية ؟ الزراعة المروية تسحب الماء من نهر النيل وروافده , وبالتالي تؤثر سلبأ في حصة مصر الربانية ؟

 

أتفاقية يوم الجمعة 14 مايو 2010 , لم تحدد حصصأ ! بل ذكرت في جملة واحدة مبهمة وفضفاضة  (عن قصد ) ضرورة تأمين الامن المائي , لكل دولة من دول حوض النيل .

 

ولكن مصر أعترضت علي هذه الجملة الوديعة المسالمة ؟ وأصرت مصر علي أن يحتوي الاتفاق علي بند ينص صراحة علي تأمين حقوق مصر المكتسبة , حسب الأتفاقيات الدولية السابقة ؟ وينص كذلك علي تأمين حق الفيتو لمصر في أي مشاريع مستقبلية , ربما تخطط  اي دولة من دول منابع النيل في أقامتها علي روافد نهر النيل ؟

 

رفضت دول منابع النيل القبول بشروط مصر المجحفة . وفتحت باب التوقيع علي الاتفاقية , بدون تضمين  البند  المعيب المقترح من مصر ؟ 

وقعت خمس دول علي الاتفاقية . وتحتاج الاتفاقية لتوقيع ستة دول لتصير سارية المفعول , وملزمة لدول حوض نهر النيل .

 

أغرت مصر بروندي والكنغو الديمقراطية بعدم التوقيع علي الاتفاقية , حتي لا تحصل  الاتفاقية علي النصاب القانوني المطلوب ( توقيع 6 دول نيلية )  ! 

 

من الان وحتي 14 مايو 2011, اذا وقعت بروندي أو الكنغو الديمقراطية علي الاتفاقية , فسوف تصبح الأتفاقية نافذة المفعول . ولن يكون أمام مصر ( والسودان )  وقتها , الأ التوقيع أو البحث عن حلول أخري ؟ مع قلة بل انعدام الخيارات المتاحة  ؟

 

الدول النيلية  الخمسة التي وقعت علي الاتفاقية هي : يوغندة , كينيا , تنزانيا , رواندا , واثيوبيا .

 

 

 

 

يتبع الحلقة الثالثة

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً