مُفردة كُردُفانية عتيدة في نص غنائي نموذجي من الجزيرة .. بقلم: د. خالد محمد فرح
على الرغم من حقيقة التماثل والتشابه بين سائر اللهجات العربية الفرعية ، التي يتحدث بها كثير من أهل السودان في مناطقهم ، وداخل كياناتهم الثقافية والإثنية والجهوية المختلفة ، والتي تشكل في مجموعها ما تعارف علماء اللهجات العربية المعاصرة ، والمشتغلون بهذا الفن بصفة عامة ، على تسميتها باللهجة السودانية الجامعة ، ذات الخصائص والملامح المُميِّزة ، التي تميزها مجتمعةً عن باقي اللهجات العربية الأخرى ، تلك الخصوصية ، وذلك التجانس الذي يجعل جميع الناطقين بالعربية في السودان ، مهما اختلفت مناطقهم وتباعدت ، ومهما تباينت خلفياتهم القبلية والإثنية والثقافية يسمون جميعهم – على سبيل المثال : الإنسان ” زول ” ، و السُنبلة ” قندول ” ، والأثفية ” لدِيَّة ، ومطحنة الحبوب الحجرية ” مُرحاكة ” ، والقط ” كدِيس ” ، والطبيخ أو الإدام ” مُلاح ” وهلمَّ جرَّا ، ولا يختلفون في ذلك البتَّة ، وعلى الرغم من أنَّ تلك اللهجات المناطقية أو الجهوية قد تأثرت كثيراً ، وما زالت تتأثر بلهجة الوسط ، أو ما اصطُلح على تسميتها ب ” لهجة أم درمان ” ، أي لهجة الإذاعة والتلفزيون ، والمدن والحواضر الكبرى ، وأسواقها ومنابرها وفعالياتها الثقافية والإعلامية والفنية ، إلاَّ أنَّ هذه اللهجات الجهوية والمناطقية ، ما تزال تحتفظ إلى حد كبير ، بالكثير من الخصائص والسمات التي تميز كل واحدة منها منفردة ، على المستويات الصوتية ، والنحوية ، والصرفية ، والمُعجمية أيضا.
لا توجد تعليقات
