ناس الأمن .. بقلم: محمد عبدالماجد

 

(1)
] في بدايات حكومة الانقاذ وعقب انقلاب 30 يونيو 89 ، شهدناهم يتحدثون بهمس ، ويتواجدون في كل المناسبات في أماكن قصية ، لا يميلون الى الاختلاط او الثرثرة ، ولا تتوسع دائرة معارفهم.
] كانوا قلة يلبسون البدل (السفاري) ويدركون الصلاة في المساجد دائماً في الركعة الاخيرة.
] كانوا يقولون لنا عن هذه الفئة التي بدأت تنتشر في المدارس الثانوية وفي الجامعات وفي اللجان في الاحياء ومقار العمل (ديل ناس الامن).
(2)
] مضت الايام ، وتمددت (الانقاذ) بعض الشيء وبدأت نفس الوجوه التي كان فيها شيء من الحياء وكان اصحابها يلبسون (البدل السفاري) ، يركبون الدراجات النارية.
] بدأنا نسمع لهم عن صوت وكينونة… وبدأت تظهر لهم (لحية).
] حملوا حقائب اطلق عليها (تمكنا) ، واضحوا يتحدثون في الفن والرياضة بعد ان توغلوا في هذه الاوساط.
] حينها لم نكن نعرف لهم (سياسة) ، غير انهم اتوا لهذه الدنيا فقط من اجل ان يعلموا الناس (الدين).
] فقد كانوا يقولون للشعب (كل شيء لله).
(3)
] في منتصف التسعينات ظهرت لهم (لحيات) بشكل واضح بعد ان كانوا يتركونها اثراً في وجوههم.
] اضحوا يكلمون الناس بعد فرائض الصلاة عن الجهاد وعن الكيفية التي كان يعيش بها الصحابة رضي الله عنهم.
] دراجاتهم النارية التي كانوا يركبونها بدلوها بسيارات – لم تكن تحمل دباجة (اخر الموديلات) ، لكنها كانت تمنح لشباب في مقتبل العمل – كلموا مروا في قرية قالوا عنهم (ديل ناس الامن).
] لكن للأمانة – كل ذلك كانوا يفعلونه احتساباً وهم ينشدون (كل شيء لله).
] كانوا حينها يعقدون للشباب ويزوجوهم ويتحدثون في كل المناسبات باسم الدين والوطن والشهادة.
] كانوا يطلقون حينها على (المعارضة) الخونة والمرتزقة والكفرة.
(4)
] في بداية الالفية الثالثة اتضحت الامور بصورة اكبر – ركبوا الفارهات ، وصاروا لا يرون في ذلك اسرافاً او اهداراً للمال العام ، لكنهم كانوا يقولون (لا للسلطة ولا للجاه) – كانوا يفعلون ذلك وهم يدفعون طلاب الجامعات والمدارس الثانوية (زمراً) الى الجنة – اما هم فقد كانوا يقضون اجازاتهم في تركيا وقطر والقاهرة.
] سيطروا على كل شيء ، واضحى استخراج شهادة من اللجنة الشعبية لإثبات منطقة السكن يحتاج الى الرجوع الى (ناس الامن).
] كانوا في كل شيء – حتى في (قسيمة) الطلاق التي يخرجها الزوج على زوجته.
] شاركوا الناس في (رطل السكر) وفي مقعد (البص) وجعلوا لهم (دمغة) تدفع اجباراً بأسماء شتى تقرها لهم الحكومة ، تارة هي للشهيد وتارة هي دمغة للجريح.
(5)
] بغم /
] من كنا نقول عنهم همساً في بداية الانقاذ (ناس الامن) .. من بدأوا من (بدلة السفاري) ، اكتنزوا الذهب والفضة وبنوا العمارات الشاهقة ، وركبوا احدث موديلات السيارات ، وصاروا يحدثون الناس بثلاث لغات… بعضهم اصبح سفيراً وبعضهم اكتفى بان يكون ملحقاً.
] دخلوا في الدين واصبحوا فيه هم (العلماء) ، ودخلوا السوق فاصبحوا (رجال اعمال) ، ولم ينسوا الطيبات وزينة الحياة الدنيا فتزوجوا مثنى وثلاث ورباع ، وحصلوا على الجنسية (مزدوجة) وكانوا مع ذلك يعرفهم الناس بانهم (ناس الامن).
] اصبحوا في حكومة الانقاذ هو (الولاة) وهم (الوزراء) وهم (نواب البرلمان) ، وهم (المعارضة) ، وفشلوا في ثورة 19 ديسمبر 2018 من ان يكونوا هم (الشعب)

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً