نكبة دمشق الثانية ( من الارشيف) .. بقلم: م. تاج السر حسن عبد العاطى


بسم الله الرحمن الرحيم

 

  أولاً : من الإرشيق مقال : أرواح تزهق ودماء تسفك بين مصراتة وتعز من المسئول  23 بريل 2011   تشخيص الزلزال الذى يهز أركان الانظمة الحاكمة فى العالم العربى يحتاج الى سعة أفق (علم) و وقراءة للتاريخ و أمانة.ِ من هذا المنظور يمكن فهم فشل الانظمة الحاكمة اليوم و تمرد الشعوب عليها و مطالبة الشعوب لهذه الانظمة بالرحيل.   أحسب ان الفشل فى تلبية مصالح هذه الشعوب و منعها من حمل رسالتها التى كانت تنير بها الطريق للانسانية لا يُعزى للقذافى و الاسد و عبد الله صالح  و أمثالهم فهذا النوع من الفهم هو تبسيط مُخل و تشخيص ساذج لداءٍ عضال تمكن من مفاصل هذه الامة كما السرطان لعقود من الزمان.   المسئول عن هذه الاوضاع المعيبة فى العالم العربى التى تجتاحه ثورات الشعوب هذه الأيام هىالنخب المنافقة التى تملأ الفضائيات و تسود الصحائف وتسارع اليوم للتنصل من هؤلاء الحكام وقد كانوا بـِطانتهم بالامس يـُزينون لهم كل قبيح . فمعرفة هؤلاء و مُحاصرتهم ضرورة لشفاء هذه الامة من هذا المرض المقعد فهم دائماً على استعداد لاختراق و تبنى كل دعوة غالبة ثم الانقضاض عليها  بخبث كما تفعل الخلايا السرطانية وذلك خدمةً للقوى الخفية التى تستعملهم فما أبخس اثمانهم   ظلت هذه النخب و حتى مطلع هذا العام تُمجد هؤلاء الحكام و تزين لهم بأنهم و ابنائهم و حدهم الذين على ايديهم تتم سعادة هذه الامة و تغض الطرف عن الفساد الذى لم يعد خافياً و تأتى بأرقام تنسبها الى بعض المرجعيات المقدسة لديهم تقول بنموٍ متسارع للاقتصاد وتقيم مهرجانات للسينما و المسرح و الرياضة و مؤتمرات لا تنقطع كل هذا لتؤكد لهؤلاء الحكام انهم يسيرون فى ركب المدنية و الحداثة وأن الحرية متاحة على مصراعيها ما دامت بناتنا تغنى كما مادونا و رجالنا يطالبون بالمثلية كما تصفها مواثيق الامم المتحدة و الاتحاد الاوربى و فرقنا الرياضية تشارك فى المنافسات العالمية وان الشعوب بعد ذلك راضية بهذه المآلات ومن لم يرض فباطن الارض خير له من ظاهرها و أقبية السجون ملئي بالصالحين لا بواكي لهم. يريدون أن يقولوا للشعوب العربية المسلمة أن هذه هى الاهداف التى يجب علينا ان نسعى الى بلوغها و هذه هى المعايير التى تؤكد مصداقيتنا اذا اردنا ان نسير فى طريق الحداثة و الديمقراطية و حقوق الانسان و الدولة المدنية وهلم جرا   هذه النخب لم تكن مطبوعة فى سعيها هذا انما كانت مصنوعة صنعتها و دعمتها و ما زالت القوى الخفية و المنظمات الظلامية  وأجهزة  المخابرات التى تحارب قيم هذه الامة و التى اشتدت حربها عليها بعد سقوط المنظومة الشيوعية قبل عقدين من الزمان خوفاً من صحوةٍ تصيب هذه الامة.   فقد كانت قوى اليسار العربى تخوض فى دماء علماء الاسلام و دعاته و تهدم مؤسساتة فهدمت الزيتونة و الازهر ومن على شاكلتهما فيما عرف بسياسة تجفيف المنابع وفتحت السجون و نصبت المقاصل باسم الحرب على الرجعية و الارهاب فعندما انهارت الشيوعية و دَرستْ الناصرية و دعاوى ميشيل ( محمد) عفلق استدار هؤلاء فى فلك الإمبريالية و الصهيونية و المنظمات الظلامية يخدمون ذات الاهداف تحت مقولات مبهمة مثل الحرب على الارهاب و حماية الوحدة الوطنية و التخويف من الدولة الدينية التى تعيدنا أربعة عشرة قرناً الى الوراء الى عهد الصحابة رضوان الله عليهم و نَعما هى .   نحن فى زمن الحرية كل الاحزاب مسموح لها بالعمل ابتداءً من حزب السلطان الى حزب الشيطان باستثناء الذين يدعون لاقامة دولة الاسلام وهذا قانون التزم به الحكام و السلاطين بين بحر العرب و بحر الظلمات.   هذه النخب تتملص اليوم بسرعة من عبائات الحكام التى تسربلوا بها دهراً وعاشوا فى كنفها رَدْحاً فتقفز من مراكبهم التى ألفوا ركوبها بعد ان ايقنوا انه مجتاحها تسونامى الثورات الشعبية الذى يكتسح كل المنطقة العربية مكبراً و مهللاً و تركض هذه النخب متجهة صوب ميدان التحرير لتمارس الانتهازية التى برعت فيها سمعناهم يتحدثون من مراكز البحوث مغتربين و من مكاتب الصحف المشبوة مقيمين ولكن فجأةً تبدلت اللغة و القناعات.   ظلت هذه النخب تمارس هذه الانتهازية الرخيصة عداءً غير مبرر لدين آبائهم و انتهازية توفر لهم و لاسرهم مستوى من الرفاهية لم تتوفر لآبائهم لا أجد ثمناً مقبوضاً غير ذلك. بلغت هذه النخب من الازدراء بالشعوب مبلغاً جعلتهم يزينون للحكام بأن هذه الشعوب تُحبهم و تُجِلًهم لدرجة انها تحلم بأن يخلفهم أبنائهم فى كراسى الحكم فطفِقوا يصنعون لكل حاكم خليفة من ابنائه يكون جاهزاً لحمل الراية متى أتى أمر الله الذى لا مرد له .   فمبارك يخلفه جمال و على عبد الله صالح ابنه اللواء أحمد جاهز و القذافى ابنائه تقاسموا الدولة وبشار عُدل له الدستور ليخلف والده وعلى هذا المنوال يُغزل الثوب لكل ظالم وتُكتب القصائد فى مدح كل طاغية. لم تتعظ هذه النخب بما آل اليه صدام و كلمات الدكتورة سعاد الصباح الانيقة فى مربد طاغية العراق و حضرتة لا يمكن حذفها من صحائف التاريخ و لا الفضائاتالاسفيرية :   أنا إمرأة قررت أن تحب العراق

وأن تتزوج منه أمام عيون القبيلة

فمنذ الطفولة كنت أكحل عيني بليل العراق

وكنت أحنّي يدي بطين العراق

وأترك شعري طويلاً ليشبه نخل العراق

أنا امرأة لاتشابه أي امرأة

أنا البحر والشمس واللؤلؤة

مزاجي أن أتزوج سيفاً

وأن أتزوج مليون نخلة

وأن أتزوج مليون دجلة

مزاجي أن أتزوج يوماً

صهيل الخيول الجميلة

فكيف اقيم علاقة حب

إذا لم تُعَمّد بماء البطولة

وكيف تحب النساء رجالاً بغير رجولة!!!!

أكاد أجزم ان هؤلاء الحكام صدقوا ما قالته هذه النخب التى سيطرت على كل أجهزة صناعة الرأى فى عالمنا الاسلامى وحسِب الحكام أنهم النشامى و الرجال الذين عنتهم الشاعرة و انهم يُحسنون صنعاً و أن الشعوب تُحبهم و تموت من أجلهم كما احبت هذه الصبية جلادها.

  ان الارواح التى ازهقت و الدماء التى سالت و الموارد التى دُمرت و أُهدرت بين مصراتة و تعز مسئولٌ عنها أولاً و أخيراً النخب الحاكمة و التى يجب محاسبتها حساباً عسيراً فالمتهم الاول ليس القذافى و لا حسنى مبارك  ولا عبد الله صالح ولا ملوك و أمراء الخليج المسئول الاول هىهذه النخب التى كانت تمسك بمفصل صناعة القرار و الاعلام و القضاء لانها حقيقةً هى التى أذلت هذه الشعوب و أهدرت موارد الوطن العربى و خذلت قضيته المركزية فى فلسطين و سعت بالفتنة بين الدول وفوق ذلك مسئولة مسؤلية تامة من حرمان الانسانية من رسالة الاسلام السمحة التى أساسها العدل والاحسان و النهى عن الفحشاء والمنكر و الظلم وهذه أعظم من الاولى لأن الانسانية خسرت كثيراً بانحطاط المسلمين.   فالمتهم الاول هم هؤلاء فلا تدعوهم يفلتوا من العقاب و يتسربوا بين الثوار و الله المستعان   ودمدنى – جامعة الجزيرة / 23rd April 2011

***

ثانياً : من الارشيف إضافة 7 أغسطس 2012

حاولت أن أكتب مراراً عن الذي يجري في سوريا من قتل و دمار تقشعر له الأبدان لأكثر من عام و نَيف و عن كذب و خيانة الدول الغربية القابعة فيما يعرف بمجلس الأمن و التي تدفع من وراء الستارالاتحاد السوفيتي و الصين لتحمل وزر رغبتها القذرة في إستمرار المجازر و الدمار الذي يجري  في الشام لأنها لا تريد أن يدمغها التاريخ بأنها وقفت في وجه ثورة الشعب السورى من أجل الحرية و الكرامة و الديمقراطية و هي القِيم التي يدّعون أنها أساس سياستهم و ركن حضارتهم فعهدت بالاعمال القذرة للإتحاد السوفيتي و أمثاله.   فدعم الغرب لثورات الشعوب العربية ضد الانظمة القائمة أكاذيب سوف تفضحها الايام فهم حريصون على بقاء و كلاء إسرائيل في المنطقة .

عجزت الكلمات عن حمل المشاعر و وصف الدماء و الدمار في سوريا والذي تعرضه الفضائيات على مدار الساعة و لكن أكتفي و في السابع من سبتمبر 2012 عن الذي يجري في الشام بمقال قديم كتبته قبل عام و نيف أثبته في صدر هذا المقال و أختمه ببعض من قصيدة أمير الشعراء أحمد شوقي في نكبة دمشق على يد الفرنسيين قبل أكثر من قرن من الزمان فما أشبه الليلة بالبارحة.

        م. تاج السر حسن عبد العاطى  ودمدنى – جامعة الجزيرة   / كلية الهندسة         tagelsir2003@yahoo.com“>‘tagelsir2003@yahoo.com    

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً