نيرتتي إمتحان السلام العسير على الحركات المسلحة .. بقلم: وليد محجوب
10 يوليو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
21 زيارة
رشحت أنباء تتقاذفها الألسن عن تفكيك بعض وزارات الحكومة الانتقالية من أجل استوزار بعض عناصر الحركات المسلحة، ذلك مهر التوقيع على إتفاقية السلام العصية على مفاوضيها، هو ذات النهج الذي سلكه الكثيرون في عهود مختلفة والقائم على رفع السلاح للوصول إلى الوزارة أو إيجاد موطئ قدم في القصر الجمهوري، إنها استراتيجية السلاح مقابل السلطة التي ما حصدنا من ورائها إلا انفصال الجنوب وتكاثر الحركات المسلحة بالانقسام.
يُرفع السلاح في وجه السلطة المركزية بإسم المهمشين الذين هُضِمت حقوقهم، سيناريو ظل يتكرر في مختلف الحقب منذ الاستقلال ولا يقطف ثماره إلا حاملي السلاح، يتمتعون بغرف الفنادق حيناً ثم يقتسمون السلطة مع المركز بعد ذلك ،،، ولأصحاب القضية الحجر، ما أن تطأ أقدامهم الخرطوم حتى تشغلهم الشواغل عن تحقيق أهدافهم التي من أجلها رفعوا السلاح، ينخرطون في دروب السياسة المتعرجة ويعبون من متعها، ويلهيهم طعم السلطة الحلو عن مطالب صدعت بها أصواتهم ومدافعهم، فيطيب لهم المقام بجوار النيل ويديرون ظهورهم لأمنيات الهامش.
قال نابليون وهو على فراش الموت: “إن السلطة تفسد عقول الرجال”، وأي مفسدة أعظم من مقايضة آمال الواقفين على جمر المعاناة بمقاعد في مجلس السيادة أو وزارات تزيد من عبء الإنفاق الحكومي، أي مفسدة أكبر من محاولات فرض أجندةٍ ومعتقداتٍ في ظل غياب البرلمان والمؤتمر الدستوري المختصين بالفصل فيها، ما الفرق إذاً بين الطاغية الذي جاء إلى السلطة على ظهر دبابة وآخر يريد فرض رؤاه ببندقية تعتصم بالغابة؟
خرجت نيرتتي تلعن ظلام القهر والتجبر أياً كان منبعه، خرجت تنشد السلام والتنمية والعدل، وخرج من رحمها شباب أوقدوا شموعاً لن يطفئها صلف الرافضين للتوقيع على بنود السلام حتى يضمنوا حصتهم من كيكة السلطة.
وكم من نيرتتي في ربوع السودان المختلفة تحلم بمدرسة ومستشفى ومعينات الحقل لتنتج قوتها ،،، تحلم أن يحكمها من يعرف تضاريسها وصنوف أهلها ،،، من يعيش بينهم لا من يسكن ضواحي الخرطوم الفارهة، من يبني نواقصها ويقضي حوائجها لا من يبحث عن مكسب حزبي أو شخصي ضيق، تتناسل المشاهد وتنتج ذات الصور لشخوص مختلفة، في أزمان مختلفة، حملوا السلاح ومناطقهم تئن، ووضعوا السلاح وأوجاعها أكبر.
نزفت مناطق الحروب في السودان أرواحاً فتية، وقَّعَتْ بدمائها مواثيق عهودهم بغدٍ أفضل، إحترقت زروع ونفقت ضروع من أجل عيشٍ كريم، ثم خُلِع الطاغية، ووضعِت الكفوف على الكفوف في هذه الفترة الإنتقالية من أجل البناء والتعمير وإصلاح ما اقترفه نظام البشير، هذه مركب السودان الجديد، مركب التجرد من أطماع النفس والالتفاف حول أماني الجماعة، ولا عاصم اليوم من أسِنَّةِ رؤوس رماح التاريخ إلا رسم صورةٍ مختلفة لا يحدد ملامحها سوى الشارع وإعتصام نيرتتي، فمن أراد خدمة أهله بحق فهو آمن ومن رام بعضُ سُلطةٍ يأنس إليها فقد تغير المشهد وسيلاحقه سخط الموجوعين إلى يوم الدين.
kairi.2win@gmail.com
/////////////////