نيكروفيليا !.. بقلم: مجدي إبراهيم محجوب

 

من ضمن الفظاعات المروعة ، والبشعة ، التي صاحبت فض إعتصام القيادة العامة في صباح 3 يونيو 2019 ، 29 رمضان ، يوم وقفة عيد الفطر المبارك ، الأفعال والأعمال المُجرًمة ، والمُؤثمة ، ومما عُرفت لا حقا بالمجزرة ، كما تم تكييفها قانوناً بوصفها جريمة ضد الإنسانية ؛ حدث أن إسترعى إنتباهي من أحد الفيديوهات المبذولة على موقع “يوتيوب” ما سرده أحدهم بصوت أجش وعيون دامعة .. ” أن الجنجويد كانوا يتحسسون جثث الفتيات وهم يضحكون.. ” !

ولاشك عندي أن شهادات الشهود المُثبتة عقب المجزرة ، ومباشرة ، والتي أرتبكت بحق مدنيين سلميين ، وعزل من أي سلاح ، غير سلاح السلمية ، هي في الغالب الأعم أقرب إلى الحقيقة ، شهادة “طازجة” ، لا وبل عين الحقيقة ، حيث لم تجف بعد دماء الأبرياء ، إذ أنه لم يمضِ وقتاً طويلاً حتى يتاح للشاهد فرصة أن يُعمل خياله ، زيادةً أو نقصاناً ، زوراً أو بهتاناً ، وذلك في روايته أوسرديته لوقائع ما قد حدثت حقيقةً ، ومن هنا تكتسب ما يعرف بالمصداقية (credibility) ؛ ولم تمض بضع ساعات حتى عثرتُ على “تغريدة” على صفحات ” تويتر” من أحد “التويتراب” حيث أفاد فيها ، وكانه يصرخ تحت تأثير الصدمة والذهول ، من جراء الأهوال التي شاهدها ، بأن الجنجويد ، والتتار الجدد ، الهولاكيون الجدد .. ” قد إغتصبوا جثة فتاة أمامهم …” ! وتوعد بقلب منفطر بالإنتقام ، وأبدى إستعداده للشهادة.

وعندها إنتبهت ، وتأكد لي جدية الروايتين أعلاه ، ولشخصين مختلفين تماماً ، ولوقائع متشابهة ، وقد حدثت في اليوم ذاته ، وفي موقعين مختلفين ، لا وبل في تلك اللحظات والساعات الرهيبة ، وأن ماحدث مما تقشعر لها الأبدان ، وتشمئز منه النفوس ، والراجح عندي صحة حدوث تلك الوقائع ، وبأنها قد حدثت ، وفعلاً، وفي موقعين مختلفين داخل مكان الإعتصام ، وذلك أثناء إرتكاب المجزرة ، وهو ما يعرًف قانوناً بتعضيد شهادات الشهود لبعضها البعض (corroboration) ، وتماما كالبنيان المرصوص. يا إلهي..إذن فقد عادت النيكروفيليا (necrophilia) من جديد بعد أن اصبحت جزءً مظلماً من التاريخ الإنساني البعيد ، و السحيق زماناً ومكاناً ، وكانت تلك عصورالوحشية الحيوانية التي سادت قبل الآف السنين !

ولا يختلف إثنان ، من السودانيين وغير السودانيين ، في داخل أو خارج السودان ، على أن للموت ، وللموتى ، هيبةً ووقاراً وإحتراماً ، دينيا وأخلاقيا وإنسانياً ، عُرفاً وتقليداً وقانوناً ، ودونك توقير أهل السودان للموتى بالرحمتات ” الرحمة أتت ” وزيارتهم لهم في المقابر. وقد جرمت وعاقبت جميع قوانين عقوبات السودان ، إبتداء من قوانين العقوبات لسنة )1929(، و) 1974( ، و(1983(، والقانون الجنائي الحالي لسنة )1991( وفي المادة (128) منه فقط جريمة ” التعدي على الموتى…” وإن كان النص التعريفي و التجريمي لهذه المادة العقابية يفتقر لدقة التوصيف لأركان الجريمة المؤثمة ، مع الأمثلة التوضيحية ، بالإضافة إلى غياب عنصر الردع في العقوبة ، ومن ثم لابد من إعادة الصياغة ، وتشديد العقوبة إلى الإعدام أو السجن المؤبد في حالات إرتكاب أيُ فعلٍ من أفعال النيكروفيليا ، والمُفصلة تفصيلاً على صفحات موقع ويكيبيديا.

إن السودان ، والسودانيين ، لن يعودا إلى ما كانا عليه قبل مجزرة 3 يونيو / 29 رمضان ؛ ولو أن المجرم الذي أخرج الجني من القُمْقُم ، وأركبه جواداً ، وأعطاه بندقية آلية جيم 3 ، وأطلقه على الأهل في دارفور ليرتكب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ، كان هذا المجرم قد تم القبض عليه وتمت محاكمته وعقابه على تلك الأفعال والأعمال المروعة ، والمؤثمة ، والمُجرًمة ، لما كانت تلك المجزرة المذكورة بعاليه قد حدثت ، ومعها أفعال النيكروفيليا النكراء !

لابد من المحاسبة والمساءلة والمحاكمة ؛ ومليون لا للإفلات من العقاب.

مجدي إبراهيم محجوب.
magdi_mahgoub@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً