هل تفعيل النقابات المطلبية يهدد الفترة الانتقالية ؟ .. بقلم: مازن عبدالرحمن
20 يناير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
38 زيارة
الكثير من التحاليل في الديمقراطية الثالثة تقول ان سبب التدهور المريع في الاداء الحكومي كان بسبب الاضرابات النقابية والمطالب التي وقف امامها الجهاز التنفيذي عاجزا عن ان يفي بمطلوباتها.
وتشهد هذه الفترة ايضا (صحو نقابي) يطالب الجهاز التنفيذي بتحسين الاجور وبيئة العمل والكثير من المطالب المهمة،والتي لايستقيم العمل بدونها وفي نفس الوقت يجد الجهاز التنفيذي ممثلا في حكومة السيد حمدوك صعوبة في تحقيق المطالب النقابية،،هذا العجز بدون تحليله والتعنت في الاستمرار فيه يخلق من السلطة سلطة مستبدة تقمع الحركة النقابية وبالتمرحل تهيء للانقلاب العسكري علي السلطة.
ولكن دعونا نحلل هذا الوضع بشكل افضل ونضع اسئلة مفتاحية ،،لماذا تعجز الحكومة عن الايفاء بالمطلوبات النقابية ؟ بطريقة اخري لماذا تعمل حكومة الثورة لاجهاض ثورتها واستعداء النقابات ؟ لماذ تصبح الحياة بعد الثورات في السودان (64،85 ،19) جحيما لايطاق؟ لماذا ترتفع الاسعار؟ لماذا يخرج الدولار وينمو ويتضخم امام العملة المحلية؟
كل هذه الاسئلة هي مربوطة ربط دقيق بالاقتصاد وسياسته مابعد الثورة،،فالثورة يجب ان تعمل علي تحطيم جهاز الدولة القديم وبنياتها الاقتصادية الفاسدة والمتهالكة والتي ادت بشكل مباشر لاندلاع الثورة،،لان الثورة في اساسها هي قفة الملاح وهي التعليم والصحة والخدمات الاساسية.
يلاحظ في الثلاث ثورات السودانية في العهد الحديث ان القوي السياسية التي ترث البلاد لاتعمل لاجراء تغيير جذري للاقتصاد وعلاقات الانتاج ووسائله،،اذ تظل هذه المكونات علي علاقة وطيدة وقوية بالمالات الاقتصادية،،تستعجل القوي السياسية التغيير والمساومة وهي لاتملك نظرية ثورية اقتصادية لتغيير الاوضاع المعيشية ولكن تستمر بنفس نمط الجهاز التنفيذي ماقبل الثورة وتستبدل فقط الاوجه واللغة المستخدمة اي بمعني تغيير طفيف لايلمس جوهر التغيير وانما يضع عليه بعض الرتوش والمساحيق ليبدو اجمل.
قبل ثورة ديسمبر 2018 اتفقت القوي الثورية علي تفتيت النظام الولائي والرجوع الي نظام الاقاليم لصنع حكومة رشيقة وتقليل الصرف علي الجهاز الحكومي،، هذا لم يحدث واستمرت السلطة السياسية علي نفس نسق النظام الولائي المتضخم.
قبل ثورة ديسمبر اتفقت القوي الثورية علي القانون الموحد للنقابات باعتباره يعبر عن الارث النقابي السوداني ويقفل الباب امام (تخليعة) نقابة المنشاة الابتداع القندوري الليبرالي،،ولكن ماحدث أنه تم استبعاد القانون الموحد واجراء بعض التعديلات في قانون المنشاة القندوري لتتبناه السلطة بواسطة وزارة العمل.
قبل ثورة ديسمبر اتفقت القوي الثورية علي السياسات الاقتصادية البديلة التي تؤكد علي زيادة الانتاج وتقليص الاستيراد (الاشياء الضرورية فقط)وتصحيح خلل الميزان التجاري،،هذا لم يحدث بل علي العكس زيادة مهولة في الاستيراد لسلع كمالية، بل ان جنون السلطة بدلا من ان تعمل علي تنمية قطاع المواصلات كقطاع ضروري وحيوي في عملية الانتاج ومخفض اساسي في تقليل استهلاك المحروقات اصبحت السلطة ذات نفسها المورد لسيارات بوكو حرام(10 الف سيارة) التي لاتحل مشكلة المواصلات القومية وانما تزيد من استهلاك الوقود وزيادة الحصة من وارد الاسبيرات وزيادة للاحتقان المروري في مدن تنعدم فيها البنية التحتية.
التجارب النقابية المطلبية الان هي التي تنادي باصلاح الجهاز التنفيذي وتغيير السياسات ،،فاللجنة النقابية للمياه مثلا المحلولة بقوة (سلطة لجنة التمكين)تتحدث عن الاجور المتردية وتتحدث عن أن العمرة الشتوية للمحطات لم يتم انجازها،،بمعني ان العاملين هم الاحرص علي تحسين بيئة العمل لمحطات المياه بينما السلطة تغرف في ايقاف من يطالب بتحسين البيئة، هنالك الكثير من اللجان النقابية تلعب نفس الدور في تصحيح الاخطاء ولايسع المقال لذكرها.
في ظل هذا الوضع تجد السلطة نفسها عاجزة بلاموارد وبلا امكانيات لانها هيئت لنفسها الحكم بدون برلمان لأن البرلمان هو من يصحح خطأ الجهاز التنفيذي والسيادي ولانها غضت الطرف عن محاربة المفسدين وتقديمهم للمحاكمات ،، كما انها تمادت وتساهلت امام تغيير السياسات الاقتصادية ،، وهي التي سعت للمساومة مع اللجنة الامنية في وقت خاطيء وكان ثمن هذه المساومة باهظا باستمرار نفس السياسات القديمة،،فلا الحكومة هي من تتحكم بموارد البلاد ولا العسكر من يلعبون بدورهم في حماية البلاد بل انهم والغون في الدم وفي التجارة وفي الاستيراد والتصدير يعملون بدقه لاجهاض الثورة من باب الاقتصاد فلاثورة بدون نظرية ثورية.
تظل النقابات اجسام مطلبية مهمة لحياة العاملين ولتحسين بيئة العمل فلايعادي النقابات الا من هو فاسد او من يخاف علي تغيير الخوارط الاقتصادية القديمة فما الثورة اذا لم تكن نقابة ولجنة حي ؟