هل حقا نمارس الابتزاز تجاه الوطن .. بقلم: الاستاذ/حافظ محمد نور خيري/المحامي
30 سبتمبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
36 زيارة
نسمع كل يوم وكل ساعة دول تمارس الابتزاز تجاه دول اخرى ضعيفة ماديا او عسكريا وده وضع طبيعي لمبدأ القوة المجردة من الاخلاق وده راجع لطبيعة الحياة البشرية من عقيدة البقاء للاقوى متى ما سادت لغة البلطجة الدولية المرتبطة بمصالح التعايش وفرض الهيمنة الاقليمية والدولية…
لكن الغريب ان يكون هنالك ابتزاز وبلطجة من المواطن تجاه الوطن وده وضع غير طبيعي وغير خاضع لاي حسابات سواء بالمنطق او خلافه واعتقد ده نتاج ضعف الادارة والارادة والمعرفة والقوة والهيبة للدولة نفسها(وده زي الشركة العندها مدير ضعيف الامكانيات… لا يستطيع ادارة موظفيه ولايستطيع تطوير عمل الشركة او حتى الحفاظ عليه وبالتالي حتما سيفضي الامر لزوال الشركة)…
اعتقد الصورة وضحت ليكم نحن الآن نمر بمنعطف خطير جدا وهو ضعف حكومي غير مسبوق من كل النواحي اداري مؤسسي معرفي ارادي…نتج من ذلك ممارسة ابشع انواع الابتزاز من الحاضنة السياسية تجاه الوطن وللاسف ابتزاز ليس هدفه مصلحة المواطن بقدر ماهو مصلحة سياسية من احزاب ضعيفة لاتستطيع تقديم بضاعة جيدة وتصبر على المنافسة بالاضافة للنظرة الضيقة ممن يدعون انهم خبراء الاقتصاد وتقديم مصالحهم الشخصية على مستقبل بلد اقتصادي وتحميل تلك الحسابات ذات النظرة الضيقة للاجيال القادمة بتركة مثقلة من الديون او بتفتيت الدولة برمتها….
ماتمارسه الحاضنة السياسية للحكومة من ضغط عليها بعدم رفع الدعم هو ابتزاز معكوس وغريب لم يحدث في اي دولة من دول العالم. ربما يستغرب البعض هذه المقدمة لكن دعونا نتكلم بلغة العقل والارقام دولة ماعندها موارد ومحاصرة دوليا من اين لها ان تدعم المواطن ومن اي بند تستطيع تغطية ذلك الدعم وكما قلت في مقالات سابقة الدولة ذات الامكانيات الكبيرة اليوم لاتدعم مواطنيها ناهيك من دولة منكهة ومثقلة بديون كبيرة.
ودعونا نكون اكثر صراحة قبل ان نتكلم عن رفع الدعم نسأل انفسنا سؤال بدون رتوش هل اسعار الكهرباء والادوية( المعدومة اليوم) والخبز كمثال دي مدعومة ولا مجانية…بصراحة الاسعار دي لو سميناها مدعومة نكون غير منصفين بمعني الاسعار دي شبه مجانية ولو اصرت الحرية والتغيير علي عدم رفع الدعم من الاحسن للدولة ان تتنازل عن هذه القيمة الهزيلة وتوزعها بالمجان… نبدا بالكهرباء هل تعلموا ان سعر الكيلو واط اليوم للمزارع بستة عشر قرش(16قرش) اذا افترضنا زول يمتلك مزرعة مساحتها 15 فدان يحتاج ل 1500 كيلو في الشهر للري استهلاك مضاف ليهو كذلك سكن العمال يعني فقط 240 ج (1 دولار فقط) معقول كهرباء بدولار واحد فقط…القطاع السكني المئتي كيلو واط الاولي بثلاين جنيه والمئتي كيلوا واط التانية بأربعين جنيه يعني الأربعمائة كيلو بسبعين جنيه (70ج) اي مايعادل ثلاثين سنت (30. دولار)
هل دي كهرباء مدعومة ولا مجانية؟
ياجماعه الورق البيطبعوا فيه الرقم المتسلسل بيكلف اكتر من كدة وبرضو ده نسميهوا كهرباء مدعومة بالتاكيد لا دي مجان عديل…وبنفس الكيفية نجد الادوية والخبز وغيرو.
كيف تستطيع شركة الكهرباء الاستمرار ومن اين لها بالموارد وقطع الغيار والمرتبات وغيرو عشان تصرف علينا كهرباء بالمجان وكذلك الصناعي والتجاري…خلونا نضرب مثال بكهرباء القطاع التجاري وبدون دعم الكيلو بجنيه وستون قرش مكاتب شركة متوسطة او صغيرة يكفيها ماقيمتو تلاته الف جنيه في الشهر ونفترض الكهرباء بتقطع عندهم عشرين ساعة في الشهر يحتاج جاز للمولد للعشرين ساعة على اقل تقدير من دون منصرفات اخرى عشرة الف جنيه لاحظ كهرباء حكومية شهر بكم مقارنة مع عشرين ساعة من المولد طيب ايهما افضل تعديل السعر للحد المعقول ولا كهرباء بقطوعات وتشغل فيها مولد مكلف وماننسى بعد شويه ومع استمرار التدهور ستقطع الكهرباء معظم الوقت وتجي احيانا وتتزايد فاتورة المولد….
لذلك من الافضل تعديل سعر الكهرباء عموما ورفع الدعم بعد تحديد سقف لاستهلاك الاسر الضعيفة والمتوسطة ونضمن الاستمرارية وتحسين الخدمة او قريبا ستنعدم الكهرباء تماما…
وبنفس الطريقة والمنطق يجب رفع الدعم من الدقيق وتوفير خبز مخلوط مدعوم وفتح المجال للتجاري بكل انواعه للمنافسة …
كذلك الادوية بدل ماندعم الدواء ويصعب التحكم تستخرج بطاقات علاجية وتامين صحي وننهي المهزلة الوصل ليها حال الصيدليات من انعدام لابسط الادوية مثل جرعات الملاريا والدربات والادوية المنقذة للحياة…
الكلام يطول ويطول والوضع متدهور بسرعة والمواطن فقد الامل واي تأخير ليس في الصالح واي تاخير سيعقد الوضع وكل يوم تاخير يفقد الوطن الامن والاستقرار…
ربنا خلق البشرية عشان يعمروا الارض وتعمير الارض بالتنمية والعمران والتطور في كل المجالات نحن شعب السودان المسكين ماعايزين تعمير عايزين نعيش حياة كريمة من دون ذل وهوان عايزين تختفي الصفوف فقط…
خلاصة القول لابد من حكومة قوية وذات معرفة ودراية وخبرة تستطيع اتخاذ القرارات السليمة الواقعية بدون اي ابتزاز من اي جهة كانت… حكومة شفافية ودولة قانون ومؤسسات حكومة لاتخضع لاي انتماءات فكرية واي ترضيات سياسية ولا لأي أهواء شخصية….
ان لم نتدارك الامر اليوم قبل الغد سنفقد الوطن قريبا وعندها لا فائدة من البكاء على اللبن المسكوب…
اللهم اني بلغت فاشهد….
لله درك ياوطن….
الاستاذ/حافظ محمد نور خيري…. المحامي
hafizkhairi64@gmail.com
//////////////////////////