هل هؤلاء يريدون خيرا بالسودان ؟؟ .. بقلم: د. بتول مختار محمد طه
15 أغسطس, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
38 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
(يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ )
لقد حزّ فى نفسى وبعث فىيها أحزانا عميقة ، خمدت بعض الشى ، ما جاء عن مذبحة القيادة العامة من صور جثث لأبنائنا مبعثرة على الأرض وأخرى طافية فوق النهر. و لقد زاد الحزن والأسى عندما اطّلعتُ على أخبارٍ تفيد أن من بين الحضور إلى السودان للتوقيع على الاتفاق بين المجلس العسكرى وقوى الحرية والتغيير، من الدول العربية (محمد بن زايد من الامارات، محمد بن سلمان عن السعودية ، والسيسى عن مصر). تعجبت هل نحن السودانيين فقدنا وعينا أم نحن أطفالٌ في السياسة ؟ أخشى أن يكون الطمع فى المادة والإحساس بالتبعية لهؤلاء قد غيّب وعينا. إن المذكورين أعلاه هم من دبروا فض الاعتصام ومن دفعوا الأموال الطائلة لإخماد الثورة و بالتالى لسفك دماء أبنائنا وبناتنا الطاهرة على أرض بلادنا . هؤلاء هم الذين أحزنوننا وأحزنوا الآباء والأمهات وجميع أهل السودان . أ هؤلاء هم من تودون دعوتهم للتوقيع ؟ هل هذا شكر لهم على نجاح مساعيهم على إبادة أهلنا وإدخال الحزن فى نفوسنا؟ أم لإخضاعهم لكم وتأكيد تبعيتكم لسلطانهم الزايف ؟
كيف يأتى لبلادنا محمد بن سلمان و هو المتخبط فى السياسات داخل بلاده ، ومغيِّبٌ للناشطات فى السجون؟ ثم من ارتكب أفظع جريمة فى التاريخ الحديث حيث قتل ابن جلدته جمال خاشقجى عذبه ، وقتله ،وقطع جثته ، ثم ذوّبها وألقى بها فى بئر مهجورة داخل القنصلية السعودية فى تركيا لا يمكن الوصل إليها حتى اليوم ( حسب ما ورد فى الأنباء )
هل مثل هذا الرجل يعرف معنى للحرية ولكرامة الإنسان ؟ إن حضور مثل هذا الرجل إلى أرضنا يدنسها ويدنس ثورتنا المجيدة . أما محمد بن زايد فيكفىيه ما أشعله من حرب فى اليمن التى دمرت بنيتها التحتية وقتل فيها آلاف من الأبرياء والأطفال .
وللسيسى شأن آخر أكثر خطرا من هؤلاء ..
هل يريد المصريون خيرا للسودان ؟
فمصر منذ القدم لا تريد خيرا بالسودان وإن أكثروا من الكلمات المعسوله التى تخفى من ورائها السم . بل عندهم أن السودان هو الحديقة الخلفية لمصر وأن أرضنا هى الامتداد الجنوبى الطبيعى لهم، وليس من حل للانفجار السكانى ونقص الغذاء عندهم إلا التوسع فى أرض السودان. فقد قال العديد من قادتهم هذا القول . منذ سنوات مضت كتب الصحفى محمد حسنين هيكل (غفر الله له)..( ليس من حل لأزمتنا السكانية والغذاء ألا أن نغزو السودان برا وبحرا وجوا) . نزعتهم ونواياهم نحو السودان دائما استعمارية . فالسودانى مهما علا شأنه وعلمه وكفاءته هو عندهم 🙁 عم عثمان البواب ) . يريدون للسودانى والسودان دائما أن يركض خلفهم ، يسعون لإضعافه وزعزعة استقراره وأمنه حتى يصبح ضعيفا ليتسربوا داخله . يسىء اليهم دايما امتياز السودانى الأكاديمى والأخلاقى عليهم فى العالم . يكثرون من الثناء على أنفسهم وواقعهم أقل مما يدّعون في صحافتهم الرسمية ، و اكبرصحفهم تهزأ بالسودان وتقلل من قيمته فى كل مناسبة ثم يعقب ذلك الاعتذار . يقول المثل الشعبى السودانى : ( دق الإضينه واعتذر له ) .
ينتهزون الفرص لزعزعة أمن السودان ، و يكفى تدخلهم فى فض الاعتصام ومجزرة القيادة العامة الدامية على نهج مجزرة ( رابعة العدوية ) وإملاء السياسة الداخلية والخارجية على قادة السودان الذين يسعون إليهم فى مصر.
أطماعهم كثيرة فى السودان ، و يكفى غزوهم السافر لحلايب وتوطين المصريين فيها مع إقامة المنشاءات ، وقد عجزت كل الحكومات القومية عن استردادها بعد أن اعادها عبد الله خليل على عهد عبد الناصر ثم ضمها المصريون إليهم بعد ذلك العهد البائد.
منذ خمسينات القرن الماضى حذّر الأستاذ محمود محمد طه من الأطماع المصرية فى السودان ، وكتب فى ذلك الصدد خطابا للرئيس اللأسبق محمد نجيب عقب قيام الثورة المصرية حيث قال له: ( .. وشى آخر، نحب أن نشير إليه ، هو علاقة مصر بالسودان فإنها قامت ، ولا تزال تقوم ، على فهم سيئ .. فإن أنت استقبلتها بعقل القوى فتستطيع أن تبرئها مما تتسم به الآن من المطمع المستخفى ، والعطف المستعلن . فإن السودانيين قوم يؤذيهم أن يطمع طامع فيما يحمون ، كما يؤذيهم أن يبالغ فى العطف عليهم العاطفون ..) انتهى
إنى من المؤيدين لهذه الثورة ، ليس لأنها تصل إلى أفق ما أنتظره من تغيير للسودان وللعالم ولكنها ترمى حجراً، فقد قال الأستاذ محمود 🙁 إن السيل يتجمع خلف السد ) . ولكنى لا اتفق معهم فى طريقة الاتفاق فيما بينهم خارج ..أرض السودان فهذا أمرٌ يمس الأمن القومى للبلاد ، كما ان السودانيين لا يعوزهم العلم ولا للحكمة ولا الرأى السديد . فهم يملكون كل ذلك بأكثر ممن يسعون إليهم من دول الجوار .فمن الخير لهم إعادة الثقة فى أنفسهم وفى مواطنيهم ، وليعودوا إلى أرض السودان ويجلسوا مع مواطنيهم على الأرض وعلى البروش فى قرى الجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق وباقى أراضى السودان وليس فى الفنادق فى شرم الشيخ فى مصر.. وغيرها ففى السودان هنا الثكلى والحزانى الذين ينتظرون منكم البشارة .
أسال الله أن يوفقنا لخير هذه البلاد .