أعربت هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن بالغ قلقها إزاء النمط المتصاعد من العنف ضد النساء والفتيات في مدينة الأبيض بالسودان، حيث أدت هجمات الطائرات المسيّرة خلال ساعات النهار والعنف الجنسي أثناء الليل إلى انعدام أي فترة آمنة تستطيع فيها النساء والفتيات جلب المياه، في مشهد قالت إنه يعكس الفظائع التي جرى توثيقها في مدينة الفاشر خلال العام الماضي.
وذكرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة في بيان أن الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية يشهد تقييدا شديدا، ولا سيما في مواقع النزوح.
ومع اقتراب موسم الأمطار من ذروته الشهر المقبل، تزداد أهمية توفير مياه مأمونة للحد من مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه، والتي قد تكون قاتلة. فقد بدأ وباء الكوليرا بالفعل في الانتشار في السودان، حيث سجلت منظمة الصحة العالمية 1,330 حالة في مطلع تموز/يوليو.
كما أن تضافر سوء التغذية، الذي يضعف الجهاز المناعي ويشكل مصدر قلق متزايد بين النساء والفتيات، مع محدودية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، يزيد من تعرضهن لخطر الإصابة بأمراض خطيرة والوفاة.
وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أنها استمعت إلى إفادات من نساء وفتيات في مدينة الأبيض تفيد بأن الضربات التي تنفذها الطائرات المسيّرة، والتي تستهدف مصادر المياه ونقاط توزيعها خلال ساعات النهار، تجبرهن على الانتظار حتى حلول الظلام لجلب المياه.
وإذ يعتقدن أن الظلام يوفر لهن قدرا من الحماية من الهجمات الجوية، يتعرضن أثناء ذلك للتحرش والاغتصاب وغيرهما من أشكال العنف الجنسي، بينما يحاولن الحصول على المياه، وهي من أبسط مقومات الحياة وحق أساسي من حقوق الإنسان.
العنف الجنسي سلاح في الحرب
وأوضحت الهيئة أن العنف الجنسي استُخدم كسلاح طوال سنوات الحرب الثلاث في السودان، ليصبح أحد أبرز سماتها وأكثرها فظاعة. وتُظهر بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن عدد النساء والفتيات المحتاجات إلى خدمات الاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي قد تضاعف أربع مرات منذ اندلاع النزاع، ليصل إلى نحو 12.7 مليون امرأة وفتاة في عام 2026.
وتُعد المنظمات النسائية المحلية، بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، شريانا حيويا للاستجابة الإنسانية في السودان، إذ تصل في كثير من الأحيان إلى مجتمعات يتعذر على غيرها الوصول إليها، وتقدم دعما بالغ الأهمية للنساء والفتيات. إلا أن خدمات هذه المنظمات تأثرت بصورة كبيرة بسبب التخفيضات في التمويل الإنساني.
وأفادت ثلثا المنظمات النسائية التي شملها استطلاع أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة في السودان بأن المساحات الآمنة وخدمات التصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي قد أُغلقت أو تقلصت بشكل كبير في مجتمعاتها. كما أشارت نصف هذه المنظمات إلى أنها ستضطر إلى تعليق أنشطتها أو الإغلاق الكامل خلال العام المقبل ما لم تحصل على دعم مالي عاجل.
دعوات عاجلة لوقف الحرب وحماية النساء
وجددت هيئة الأمم المتحدة للمرأة دعوتها إلى وقف فوري لإطلاق النار، بما يمهد الطريق أمام محادثات سلام شاملة تنهي الحرب. كما تدعو إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق، والاحترام الكامل لأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتوفير الحماية للنساء والفتيات. ويجب مساءلة مرتكبي الانتهاكات، وضمان حصول الناجيات على العدالة وعلى خدمات دعم شاملة ومتكاملة.
وأكدت الهيئة ضرورة إشراك النساء بصورة كاملة وآمنة وفاعلة في عمليات السلام، وصنع القرار الإنساني، وجهود التعافي وإعادة البناء. كما تشدد على أهمية زيادة الاستثمار في المنظمات التي تقودها النساء، إذ لا تزال تمثل أحد آخر خطوط الدعم والحماية للنساء والفتيات في مختلف أنحاء السودان.
