وضع الكورونا في بورتسودان انفجر بشكل كارثي، ومن المرجح ان يسوء بشكل اكبر. بيان وزارة الصحة عن الوضع في بورتسودان فيه قدر من التراخي بالنظر الي الوضع وتطوراته، ولغته تبريرية ودفاعية.
تركيز بيان الوزارة على اجراءات شكليه في ظل الوضع الحالي، مثل عدم السماح بدفن الجثث قبل اخذ عينات للفحص، خصوصا مع عدم وجود الية فاعلة لتنفيذ مثل هذا الاجراء، لن يؤدي الي غير زيادة الضغط على النظام الصحي بتراكم الجثث في المشارح، في ظل نظام صحي يفتقر للاساسيات.
المطلوب من وزارة الصحة الانتقال من حالة الغرق في التبرير والدفاع الاعلامي الذي ظهر في صياغة بيانها، حيث ان لا احد يلومها على انتشار الجائحة في هذه المرحلة ولكن اللوم سيكون على الاجراءات التي تتخذها لمواجهتها، الي حالة الاستعداد الكامل للاستجابة العلمية والفاعلة للوضع في بورتسودان.
المطلوب الان التعامل مع الوضع كحالة وباء من المستوى الخامس (بالنظر الي عدد الاصابات والوفيات) واتخاذ الاجراءات الاتية فورا:
١- فرض حالة اغلاق كاملة على مدينة بورتسودان لمدة اسبوعين على الاقل، وحظر تجول يمتد طوال اليوم بين الاحياء، ومنع السفر من و الي الولاية. وهذا الاجراء تأخر طويلا بانتهاء اجازة العيد وعودة المواطنين الي مناطق اخرى من البلاد بما يهدد بانتشار الفايروس الي مساحة اوسع ولكنه لن يلغي ضرورته الان.
٢- بالنسبة لحملة التطعيم، فهي ينبغي تحويلها من حملة تطعيم في المراكز لتصبح حملة تطعيم في البيوت House to House. وهنا فإن ادارة التطعيم في وزارة الصحة الاتحادية لها خبرة واسعة في مثل هذا النوع من الحملات، واخرها في حملة التطعيم من شلل الاطفال الاخيرة العام الماضي والتي انجزت نسبة تغطية غير مسبوقة.
٣- التنفيذ الصارم بقوة القانون لاجراءات التباعد الاجتماعي والوقاية الشخصية (الكمامات وغيرها) بشكل فوري، والاغلاق الجزئي للاعمال الروتينية في بقية انحاء السودان .
٤- كذلك يجب ارسال فريق طبي مركزي يتراوح عدده بين ١٠٠ الي ١٥٠ كادر صحي الي بورتسودان لدعم الجهود الطبية هناك، حيث ان نقص الكوادر هي واحدة من المشاكل الحرجة في بورتسودان، وتركيب معدات امداد اكسجين مركزي في المستشفيات الكبيرة، وإعداد مراكز عزل اضافية في المدارس الموجزة في هذا الوقت لكل حالة مؤكدة او مشتبه بها.
بالعودة لقضيتي التطعيم والعلاج، فهي من الاجراءات غير الاساسية في الاستجابة للمرحلة الخامسة من تصنيف الوبائيات، والتي تعتمد بالاساس على اجراءات الحد من الانتشار. ولكن وبالنظر الي اننا في جائحة مستمرة، فانه ينبغي ربط الزامية التطعيم وخصوصا مع توفره المتزايد التدريجي بكل الاجراءات الحكومية الاخرى بنفس الطريقة التي كان يتم بها فرض الخدمة الالزامية وبقية الاجراءات القسرية الاخرى التي كانت تفرضها الحكومة. بالنسبة لبورتسودان فان تعدادها التقريبي يقارب حوالي ٨٠٠ الف نسمة، وهنا فان نسبة توفير عدد ٣٠ الف لقاح لا يعتد بها. ينبغي توفير حوالي ٣٠٠ الي ٤٠٠ الف لقاح بشكل فوري وهذا يتزامن مع نجاح الحكومة في ضمان عدد مقدر من لقاحات جونسون اند جونسون عبر الشراء من الاتحاد الافريقي والتبرع الذي حدث من الحكومة الامريكية. كل هذه اللقاحات ينبغي توجيهها الي ولاية البحر الاحمر فورا لضمان تطعيم ٤٠٪ الي ٥٠٪ من السكان. وبينما يتم استكمال الحملة القومية للتطعيم بواسطة الدفعة الثانية من لقاحات الكوفاكس المجانية والتي سيبلغ عددها حوالي ٨٠٠ الف جرعة اخرى والتي ستصل في الاسبوع الاول من اغسطس.
انتشار الكورونا مسئولية اجتماعية وعلى وزارة الصحة الالتفات لاداء دورها العلمي والمهني دون الانشغال بالرد على الحملات التشكيكية اعلاميا، وكل جهد اعلامي ينبغي ان ينصب على التوعية باساليب الوقاية والحماية من الكورونا.
وحفظ الله السودان وشعب السودان
د. أمجد فريد الطيب
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم