بقلم : تاج السر عثمان
ا
أوضحنا سابقا أن الحرب أدت لتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والي انهيار اقتصادي غير مسبوق، كما في انهيار الجنية السوداني حيث تجاوز الدولار حاجز ( ٤٠٠٠ جنية)’ وتدمير البنية التحتية وفقدان ملايين الوظائف مع موجة غلاء طاحنة وارتفاع معدلات التضخم وتراجع الناتج القومي الإجمالي وتدهور الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي’ والارتفاع المستمر في الاسعار وتدهور خدمات التعليم والطيران والصحة والماء والكهرباء والانترنت والخدمات البيطرية. وانعدام الأمن الغذائي حتى أصبحت البلاد على شفا جرف هار من المجاعة. مع استمرار خطر حرب المسيرات على المواطنين والبنية التحتية. الخ.
٢
لا يمكن الحديث عن التعافي الاقتصادي دون وقف الحرب’ وتفكيك التمكين وإعادة ممتلكات الشعب المنهوبة’ مع استمرار حكومة بورتسودان في سياسات النظام البائد نفسها التي أدت للثورة ضده مع استمرار تدهور العملة وارتفاع الأسعار
وتشريد العاملين. مع استمرار تهريب الذهب’ حيث يتم تهريب اكثر من 70% من الإنتاج، مما يحرم الخزينة العامة من عائدات’ الذي تذهب مع بقية الثروات لمصلحة الرأسمالية الطفيلة في طرفي الحرب وللمحاور الاقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب.
إضافة للاستمرار في المزيد من التمكين و سياسة تشريد العاملين التي دمرت الخدمة المدنية والاقتصاد السوداني ‘فقد شكّل مجلس الوزراء السوداني لجنة فنية لمراجعة أوضاع العاملين في الجهاز الحكومي الاتحادي، وكلّف القرار اللجنة بحصر العاملين في الوحدات الاتحادية، وتحديد الفئات غير المشمولة بالمعاش المبكر، ووضع تصور لخفض أعداد الموظفين، إضافة إلى صلاحية الاطلاع على البيانات الرسمية والاستعانة بالجهات المختصة وأشارت المصادر إن نقاشات داخل الحكومة تناولت إمكانية إدارة العمل الاتحادي بنسبة لا تتجاوز ٢٠٪ من القوة الحالية، مما يعني إمكانية تشريد ٨٠٪ من العاملين!!!. ووجد هذا القرار معارضة مثل
و لجنة المعلمين السودانيين التي رفضت الخطوة، ووصفتها بأنها امتداد لسياسات “الفصل التعسفي” و“التشريد للصالح العام”، معتبرة أن غياب مؤسسات مدنية منتخبة يجعل القرار مفتقرًا للشرعية.
٣
هكذا تستمر سياسات نظام الانقاذ الفاشي نفسها في القمع ومصادرة الحريات السياسية والنقابية والصحفية والسياسات الاقتصادية نفسها مع ارتفاع الأسعار ضروريات الحياة مثل : السكر والوقود والغاز والكهرباء والدقيق والزيوت والأسمنت. الخ.
ما فاقم من معاناة المواطنين.مع فشل الحلول الفطيرة مثل تنظيم صادرات الذهب’وتشديد الرقابة على حصائل الصادر’ وتمديد عمليات استبدال العملة، والسماح للبنوك برفع أسعار شراء العملات الأجنبية، لكن هذه الإجراءات فشلت في كبح السوق الموازية التي ما زالت تتحكم تحديد الأسعار.
٤
لا يمكن إصلاح الاقتصاد وتفكيك التمكين الا بوقف الحرب واستعادة مسار الثورة’ وبإسقاط حكومتي بورتسودان ونيالا اللتين تهددان بإطالة أمد الحرب وتقسيم البلاد’وقيام الحكم المدني الديمقراطي’ وتفكيك التمكين وإعادة ممتلكات الشعب المنهوبة’ وتحسين الأوضاع المعيشية’ وعدم الإفلات من العقاب وخروج العسكر والدعم السريع والمليشيات من السياسة والاقتصاد’ والترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية’ وقيام المؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية للتوافق على شكل الحكم ودستور ديمقراطي وقانون انتخابات ديمقراطي يفضي لانتخابات حرة نزيهة’ وقيام علاقات خارجية متوازنة مع كل دول العالم.
alsirbabo@yahoo.co.uk
