جسدت لنا هوليوود مأساة الهنود الحمر وقد تمت ابادتهم بواسطة الاوربيين الذين هاجروا من العالم القديم الي ما سمي بالعالم الجديد وحتي اليوم من تبقي من أهل البلاد الأصليين تم حصرهم في أمكنة أشبه بمعتقلات تحفظية وتم اغراقهم بالخمور والمخدرات حتي ينسوا أنه كانت لهم اراضي ( حدادي مدادي ) كم استعرضوا فيها مهاراتهم في الفروسية وقوة الشكيمة وقد كانوا أحرارا لهم طقوسهم وأعرافهم وكانوا مثل طيور الفضاء يحلقون في طول البلاد وعرضها في حرية لا تحدها حدود !!..
وجاء الأوروبيون وعلي رأسهم البريطانيون ( اس البلاء ومصدر الشقاء لكل صقع نزلوا به إذ لم يجني منهم غير التسيد والتسلط والحيازة الكاملة لكل شبر من أرض الغير ويتصرفون وكان هذه الأرض قد ورثوها من أسلافهم ومن ثم لم يضيعوا الوقت في هذه التربة البكر فشقوا الطرق واصلحوا الأراضي وزرعوا وانتجوا ونحتوا الصخر وبنوا المساكن والمصانع والحظاير ورعوا الأبقار وهم علي صهوات الخيول وصار راعي البقر رمزا للشجاعة وكسب المعارك ولكنها كانت معارك ضد المقاومة التي واجهتهم وقد كسروا شوكتها بالمسدسات والمدافع مثلما فعلوا لاحقا في كرري يوم واجه المقاتل الأسطورة بسيفه فقط لاغير وهو يلوح به جاريا علي رجليه الحافيتين كفارس بلا جواد وقد فعلت به ( الضريسا ) الأهوال !!.. كما كان لمدفع المكسيم معهم كلام وكلام !!..
ومن هم الذين استقروا في العالم الجديد غير السجناء الذين تخلصت منهم أوروبا ومعهم بعض المغامرين ومازالوا علي حالهم القديم بعد عبورهم الأطلنطي وبعد أن استقر بهم المكان سموه امريكا ومازالت جيناتهم تحمل الدمار والتخريب وسفك الدماء للغير وهم لا يفهمون غير لغة المصالح وليس عندهم عداوة أو صداقة دائمة للغير وهكذا تظل امريكا لاتداري وجهها القبيح رغم كل هذا العمران الهائل والبناء الواسع في كل أركان العالم ولهم من الأساطيل مما يجعل لهم الهيمنة علي البحار ولهم من القواعد العسكرية هنا وهنالك مثل ( الحارس الشخصي لبعض الدول التي لها جيوش ولكن جيوشها فقط للزينة والاحتفال !!..
وهذه الدول مهيضة الجناح عسكريا وتدفع من ( دم قلبها ) مقابل الحماية المزعومة ويوم نزلت النازلة و ( الكوع حمي ) كانت هذه القواعد تغط في نوم عميق وانهالت الصواريخ والمسيرات علي النائمين في العسل ولأول مرة أدركوا وياله من درس ثمين :
( ماحك جلدك مثل ظفرك فعليك أن تتولي امرك ) !!..
امريكا هذه ست الاسم بدأت منذ ضربة البداية وهي في طور التاسيس علي يد مهاجرين غير اسوياء ولايفهمون في قواعد الاخلاق والمثل بدأت إمبراطورية مكتملة الأركان لاتعرف غير البطش والعدوان ومع مرور الوقت ولا ينكر أحد أنهم اجتهدوا وظهر بينهم الآباء المؤسسون ( ولابد أن هؤلاء كانوا استثناء ) وقد وضعوا للبلاد خريطة طريق ومعالم ملزمة للصغير والكبير لا فرد منها يحيد مهما ارتفعت به المناصب الدستورية وكل مسألة تخضع للقانون والدستور فلا فوضي ولافساد ولاعنصرية ولا رقيق وكل هذا متوج بالديمقراطية والحرية والعدالة وحقوق الإنسان !!..
ولكن مع جامعة هارفارد ووادي السيلكون وابراهام لنكولن وحيفرسون وقاعدة كيب كينيدي وديزني لاند وفجاة اطل علي امريكا ترمب كقنبلة موقوتة انفجرت في وجه العالم وقد وصلت أمريكا للمرة الثانية في سنة ١٩٤٥ بعد الحرب العالمية الثانية مرحلة الامبراطورية وقد كانت منذ البداية إمبراطورية مكتملة الأركان لأنها ورثت من المساكين الهنود الحمر ثروات طائلة تحت الارض وفوق الارض ولما قادت الحلفاء للنصر في الحرب العالمية الثانية صعد نجمها ولمع في كافة الإرجاء ولكن بعد وصول ترمب للبيت الأبيض أكملت امريكا حوالي ٨٠ عاما وهي مدة كافية لجعل اي إمبراطورية تهوي علي عروشها مثل الطائر الذي كلما طار وارتفع لابد أن يقع و ( كل دور إذا ماتم ينقلب ) !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
