ونسة دقاقة مع السيد الامام ؟ … بقلم: ثروت قاسم

 

Tharwat20042004@yahoo.com

 

 

مقدمة

 

عندما تقرأ ، يا هذا  ،  للسيد الامام من زكاة فكره  الاصيل والمتجدد ,  وصدقات علمه الموسوعي ,  تتخيله يتونس معك ونسة دقاقة ,  تثري العقل وتغذيه ,  وتفرح القلب وتشجيه ,  وتجعل الدم يجري في العروق حاملاً  الخير والنماء للجسم , الذي يفرح كما يفرح  القلب ,  بزكاة وصدقات السيد الامام  .

 

السيد الأمام  , بفكره وعلمه ,  ولي من أولياء الله الصالحين .

 

  واراك ، يا هذا ، تصطحب معك في ونساتك  الدقاقة مع السيد الامام الاية 28 من سورة  الكهف :

 

( واصبر نفسك مع الذين  يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.  ولا تعد عيناك  عنهم  تريد زينة الحياة الدنيا . ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا .  واتبع هواه . وكان امره فرطا ) .

 

  أصبر نفسك ، يا هذا ، مع السيد الامام لتكون من الفالحين .

 

  ولكن هذا الاعجاب المبصر ، لا يمنعك من التعليق والتعقيب علي مقولات السيد الامام ! فربما صدقت امراة واخطأ عمر .. فالحكمة ضالة المؤمن !

 

واراك تستعرض سبعة  من مقولات السيد الامام كما يلي :

 

اولاً :   

 

اقترح السيد الامام الاتفاق علي شخصية وفاقية ليكون مرشحاً رئاسياً؟

 

يرد عليه الرئيس البشير قائلاً :

 

وأمر القبض ده اوديهو وين ؟

 

أبلو واشرب مويته  ؟  اتق الله يا امام ؟

 

كيف ينسي السيد الامام أمر القبض عندما يقترح شخصية وفاقية لرئاسة الجمهورية ؟

 

 ثم أن الرئيس سلفاكير ( الشخصية الوحيدة الوفاقية في الساحة )  سوف يرفض هكذا رشوة ؟ لأنها سوف تبعده عن حبيبة عمره ( الأنفصال ) ؟  ثم كيف يقبل الرئيس سلفاكير بهكذا موقع تشريفي وهو يعرف أنه سوف يجد نفسه  ( علي قمة مؤسسات مسيسة في اتجاه حزبي معارض ؟ )  , كما أكتشف وزراؤه في حكومة الوحدة الوطنية ؟

 

 

ثانياً :

 

قال السيد الامام ان الديمقراطية عائدة وراجحة ؟

 

 وتقول انت ، يا هذا ، لن تعود الديمقراطية ويتم التبادل السلمي للسلطة  بدون وجود طبقة وسطي حية وقوية وفاعلة ومستقلة عن نظام الانقاذ .  وجود هكذا طبقة وسطي هو الضمانة الوحيدة لعودة الديمقراطية  الناشئة مرة ثانية لبلاد السودان . وبعد عودتها وعلي امتداد عقود من الممارسة المستدامة تتحول الديمقراطية الناشئة الي ديمقراطية راجحة وراسخة كما بشرنا  السيد الامام .

 

  ولكن حالياً لا توجد طبقة وسطي حية  ومتحررة من الخوف في بلاد السودان .. فتت نظام الانقاذ الطبقة الوسطي بسياساته  التمكينية التكويشية الأقصائية   , طيلة العقدين الماضيين في كل المجالات : الاقتصاد ، التجارة ،  الصناعة , الزراعة , الخدمة المدنية ،  القوات النظامية , القطاع  الخاص ، وهلم جرا .

 

 وحول المجتمع الي طبقتين : طبقة اثرياء ( حرب ) الانقاذ (5 % ) وطبقة فقراء  ( حرب ) الانقاذ (95 %) .

 

عفواً ….. ربما تكون هناك طبقة وسطي طفيلية انقاذية مكونة من ناس  ( دعني اعيش ؟ ) .. هذه طبقة وسطي بيروقراطية من الافندية ( الخدمة العامة ) والطفيليين ( باقي القطاعات ) ترضع من ثدي الانقاذ , وتسبح بحمده  , وتصلي خلفه  بدون  وضؤ.

 

  هذه طبقة افندية ومرتزقة لا تحلم ( حتي في منامها )  بمعارضة نظام الانقاذ  بالمظاهرات والمسيرات والعصيان المدني .. هذه طبقة شيطانية خرساء ( ساكتة عن الحق )  ,  تكرس نظام الانقاذ بالنفاق والتدليس والمتوراكة ( تركي ومتورك)  ! لا تفكر في تفكيك  وتغيير نظام الانقاذ , بل التكيف معه  , وعدم مواجهته ..

 

هذه طبقة يعوزها  العمود الفقري … فهي كالثعبان في التلوي .  وتحاكي الحرباء في التلون .

 

  هذه طبقة شيطانية خرساء وراء حالة عدم اللامبالاة , وحالة الخوف , والرجفة ,  وأم هلا هلا , والتكلس , والخنوع  التي نعيشها حالياً .. هذه طبقة وسطي جديدة علي الثقافة السودانية .. تدابر الطبقة الوسطي المصادمة الحية  التي قادت العصيان المدني في ثورة اكتوبر الخضراء  .

 

  اذا دعي السيد الامام لمسيرات سلمية , او وقفة شعبية قد تتناقض مع المهام الحكومية لطبقة افندية ومرتزقة نظام الانقاذ الوسطي ، فان الاولوية سوف تكون دائماً للوظيفة , وقطعأ ليس لدعوات نداء الوطن , الصادرة من قادة قوي الاجماع الوطني … ثم ان هذه الطبقة المتكلسة  تعزف عن المشاركة الفاعلة في الانتخابات , الا اذا ارغمها علي ذلك اتراك الانقاذ الذين تعمل تحت امرتهم .. هذه طبقة يجب علي السيد الامام اجتثاثها من جذورها ( من الصعب تأهيلها ؟ ) ,  قبل ان يقول بعودة الديمقراطية  الراجحة ..

 

هذه الطبقة هي المشكلة وليست  الحل امام عودة الديمقراطية  الراجحة  التي يبشر بها السيد الامام .

 

أتعي , يا هذا , سيزيفية المشكلة التي تواجه السيد الامام ؟

 

وسنرهق السيد الامام صعودأ ؟

 

 

ثالثا ً :

 

السيد الامام لا يستبعد فوز القائد ياسر عرمان ؟

 

الحركة الشعبية تعتبر خيار الانفصال ام الاولويات . لا شئ اطلاقاً يعلو علي صوت الانفصال  !  فهو امر رباني مقضي  ! او كما قال القس الافانجيلكي فرانكلين جراهام :

 

 الانفصال هو البشير بالعودة  الثانية للمسيح .

 

 الانفصال هو المبتدأ والخبر .. نقطة علي السطر .

 

  رئاسة جمهورية السودان امر ثانوي , لا يدخل في حسابات الحركة .

 

 لو اتفقت قوي الاجماع الوطني ونظام الانقاذ علي قبول اقتراح السيد الامام بالاتفاق علي مرشح رئاسي وفاقي , واختاروا الرئيس سلفاكير ، فانه سوف يرفض  . وبدون تفكير ! الرئيس سلفاكير ( دستوره ) في الانفصال … ولو كان همه حكم كل السودان , لرشح نفسه  بدلا  من القائد ياسر عرمان ! او رشح جنوبي من الوزن الثقيل : رياك مشار او باقان اموم ( رئيس القائد ياسر عرمان ) ! ولكن الرئيس سلفاكير اختار عنصرأ  من الصف الثاني ( والأهم .. جلابي نيلي , ليسهل عملية الخرخرة فيما بعد , وعند سقوطه المبرمج  والمخطط له مسبقا في الأنتخابات , كما سوف نشرح لاحقأ  ) لاعلي منصب في السودان . مما يؤكد عزوفه عن كل ما يربطه بالسودان الموحد .

 

  اختار  الرئيس سلفاكير  القائد ياسر عرمان في لعبة قردية ,  لكي يقتلع من نظام الانقاذ مزيداً من التنازلات , بعد ما شمّ  الدم  في تنازل الانقاذ المذل في موضوع قانون الاستفتاء .

 

  يسعي القائد سلفاكير لاستعمال القائد ياسر عرمان كطعم لاقتلاع مزيدا من التنازلات في البترول ، ترسيم الحدود ، اقليم ابيي ، الخ !  وبعدها  وفقط بعدها , وفي اللفة الاخيرة يسحب مرشحه …. 45 يوماً قبل بداية التصويت .. اي يوم  الجمعة 26 فبراير 2010 ( بدلاً عن الجمعة 12 فبراير 2010 , كما قالت بذلك جورا وبهتانا مفوضية الانتخابات ) !

 

 واذا تعنت نظام الانقاذ , ولم يوافق علي طلبات الرئيس سلفاكير، فسوف يبقي القائد ياسر عرمان مرشحاً للحركة !  ولكن سوف تعمل الحركة بالمغتغت علي اسقاطه في الانتخابات لسببين :

 

اولاً :

 

فوز القائد ياسر عرمان سوف يكون خميرة عكننة في عملية الاستفتاء ! ويعسر خيار الانفصال …. ام الاولويات وابوها وخالها وعمها وجدها .

 

ثانياً :

 

سقوط القائد ياسر عرمان سوف يعطي الرئيس سلفاكير ذريعة للانفصال ! لانه سوف يتحجج ( وهو اصلا ما عاوز سبوبة أو حجة  ) بان الجلابة رفضوا مرشح الحركة , رغم انه جلابي نيلي ؟  فكيف نصوت للوحدة معهم ؟

 

اختار  الرئيس سلفاكير جلابيا نيليا  كمرشحه الرئاسي  , فقط وحصرياً ليخدم ويدعم  هذا الفيلم الهندي  .

 

  اسمع كلامي كويس ، يا هذا ، فانا مقيم بين القوم ! وافهم ثقافتهم !  ثم انني اتونس مع  الساحر روجر ونتر , الذي يقول للكديسة كديسة في عينها !  وسيبك من الكلام الهوائي الساكت عن الوحدة الجاذبة .. التي تحاكي العنقاء والخل الوفي ؟

 

 ثم لا تنسي اوباما الذي سوف يضغط علي الرئيس سلفاكير لسحب القائد ياسر عرمان !  او علي الاقل العمل علي سقوطه في الانتخابات . لصالح الرئيس البشير ..  الحصان الذي يراهن عليه اوباما ( وامر القبض يتدلي من عنقه ) ؟

 

 اوباما  , وكذلك القس فرانكلين  جراهام , يصليان , صباح مساء , لكيلا تضمن محكمة الجنايات الدولية تهمة الابادة الجماعية في ملف امر قبض الرئيس البشير . لانها لو فعلت  وفي هذا السيناريو  الاسود ( بالنسبة للامريكان ) سوف تطير الحمامة من ايادي اوباما ( وترك ) في ايادي  اللوبيات اليهودية , التي لن تترك اوباما ينوم علي جنب , قبل القبض علي الرئيس البشير .  حتي لا  يبدأ  ( الرئيس البشير ) ابادة جماعية ثانية ليهود العالم بعد هولكوست النازية . وقتها سوف تشيطن اللوبيات الصهيونية الرئيس البشير .  وتوسمه بدراكولا القرن الحادي والعشرين . وسوف يستسلم اوباما لها , ويرفع اياديه عاليأ . كما فعل مع الفلسطينين .

 

ثم يبدأ الامر الامريكي في التحرك . هل تذكر طير أبابيل الذي يرمي بحجارة من سجيل ؟

 

ميزانية وأعاشة طير ابابيل السنوية تفوق ال 708 مليار دولار ؟

 

فتامل !

 

 تضمين الابادة الجماعية في ملف امر قبض الرئيس البشير , سوف يكون كابوساً لاوباما وللقس فرانكلين جراهام . ويقلب رأساً علي عقب كل حساباتهم , بخصوص  ابتزاز الرئيس البشير ولبسه خاتما  في اياديهم .. مما  سوف يعسر تفتيت بلاد السودان  في يوم الاحد 9 يناير 2011م!

 

لان بلاد السودان سوف تدخل ساعتها في بؤرة تنور نوح !

 

 ولن يتمكن اوباما ولا القس فرانكلين , من السيطرة علي الاحداث , امام كلاب اللوبيات اليهودية السعرانة ,  التي فتحت عيونها , وهرت هريرأ خافتا , ثم رجعت للنوم يوم الاربعاء 3 فبراير 2010م ؟

 

 

رابعاً :

 

عندما تخور وتضعف مناعة جسم اي دولة او نظام مستبد ، تظهر الفيروسات ! ومن هذه الفيروسات السرطانية  القاتلة , فيروس الانفصال .  الذي لا يمكن علاجه في هذا الوقت المتأخر من انتشار الفيروس ، في جميع اجزاء جسم المريض ( دولة السودان الموحد ).

 

 المريض في انتظار عزرائيل ليخلصه من الآم سرطان فيروس الانفصال . وقد تنبأ الطبيب بموت المريض بهذا الفيروس السرطاني !  وحدد يوم الاحد 9  يناير 2011م  لكي يسترد  صاحب الوديعة وديعته . ولن تنفع المضادات الحيوية  الباتعة  لوقف انتشار  الفيروس القاتل , الذي عم القري والحضر.

 

  ليس أمامنا   نحن اهل بلاد  السودان سوي  انتظار القارعة . ونحن مكتوفي الايدي  , نحاكي  البطة الجالسة ( التي لا تستطيع من امرها شيئاً ) , أو كما يقول اولاد العم سام .

 

  وهناك فيروس سرطاني من فصيلة اخري . وان كان اقل ضراوة .  ربما ظهر لاحقأ في جسم المريض الذي فقد مناعته (دولة السودان الموحد ).. هذا الفيروس اطلق عليه الاطباء اسم القاعدة.

 

  ربما تذكر ، يا هذا ، يوم الخميس الموافق 5 مارس 2009م ، وبعد ان اعلن اوكامبو ( الاربعاء 4 مارس 2009م ) امر قبض الرئيس البشير ! في ذلك اليوم الربيعي , صرحت مجموعات انقاذية متشددة ( مجموعة محمد محمود ابوقصيصة ، مجموعة محمد احمد حاج ماجد ، مجموعة موسي هلال ) ومن علي جميع وسائل الاعلام في الخرطوم , تكوينها فرعاً لمنظمة القاعدة في دارفور ، لمهاجمة المصالح الامريكية في المنطقة ؟ ولكن جلاوزة الانقاذ نجحوا في حقن هذا الفيروس السرطاني بمضادات حيوية .  لا ندعي بانها قتلته , وانما اوقفت تسربه ( ربما الي حين ؟  ) في جسم المريض فاقد المناعة ( دولة السودان ) .

 

نعم …. وقتها شعر نظام الانقاذ بالخطر المحدق به من جراء هذا الاعلان الاستفزازي للثور الامريكي ؟ وتذكر افغانستان ! وما حاق بصديقهم الملأ عمر ! وصديقهم الشيخ أسامة بن لادن !  واصدقائهم زملاء  الكفاح من فيروسات القاعدة  والطالبان التي فتك بها المضاد الحيوي الامريكي بدروناته وقنابله الذكية ..

 

 تراجع الثعلب  الانقاذي  من علي بعد خطوات من الهاوية ! كما هي عادته دوماً ( هل تذكر تجربة القوات الهجين ؟ ) وعمل علي احتواء هكذا فيروسات ارهابية استفزازية سرطانية قاعدية موسي هلالية ابو قصيصية ماجدية   .

 

   اظهرت تجربة اليمن ان رب ضارة نافعة !  وان فيروس القاعدة السرطاني ربما اصطحب معه ( خلاف الموت الزؤام كما في حالة افغانستان ) ، بعض الخيرات , كما في حالة المساعدات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية التي وعد بها الاطباء العالميون في مؤتمر لندن  الاخير بلاد اليمن السعيد.

 

  وقد اظهر فيروس سرطان القاعدة السودانية رأسه  في يوم الأربعاء الموافق 3 فبراير 2010 ! ولكنه رجع  للنوم في انتظار اعلان محكمة ( الموضوع )  الجنايات الدولية , اعلان تضمين تهمة الابادة الجماعية في ملف امر قبض الرئيس البشير !  وبعدها  .. وربما في نفس يوم هكذا اعلان  .. ربما رأيت فيروس سرطان القاعدة  السوداني  يظهر من جديد ! ويجعل من دارفور قاعدة للقاعدة  !

 

وعندها :

 

  أما هطلت  المساعدات علي نظام الانقاذ ( اقتصادية ومالية ومخابراتية  ولوجستية ومارحم ربي ) ليتمكن طبيب الانقاذ من احتواء  انتشار فيروس القاعدة ,  كما في حالة المريض اليمني !

 

 واما هبت علي بلاد السودان العجاجة الامريكانية . واتانا الامر الامريكي بياتا ونحن نائمون ,  كما في حالة افغانستان .

 

  يختزل السيد الامام كل هذه الجوطة والزمبريطة في كلمتين اثنتين , كما هي عادته دائماً في تلخيص وتبسيط وكبسلة المواقف  المعقدة :

 

الرمضاء والنار .

 

  ونتسأل بدورنا مع حكيم السودان , الذي لن يتمكن , للأسف , من  وقف انتشار الفيروسات السرطانية القاتلة , من انفصال وقاعدة وتشرزم وتفتيت وهلاك .

 

نتسأل معه كما تعود سقراط ان يسأل نفسه :

 

هل هان السودان عند اهله  , حتي يضعوه في هذا الخيار بين الرمضاء والنار ؟

 

 سؤال مفتاحي موجه الي نظام الانقاذ  ؟

 

ام ان الاذان بها وقر ؟

 

تتبع بقية مقولات السيد الأمام

 

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً