ويسألنى المهلبُ :-
” يا أبتاه . .
كيف الشعر والشعراء ؟
لماذا الشعر ممنوع على القراء ؟
وكل مدينة تصحو على بيت
به الشعراء يحترقون تحت أتونه
غرباء
وحدثنى عن الحب الذى فى عينه ينمو
وحدثنى عن الأهواء
وعن بيت من الشعر القديم
تكاثر فوقه الخطباء
وعن بيت من الشعر الحديث
تناثر حوله الشرفاء
وعن قيس ، وعن عمرو
وحدثنى عن الخنساء
وعن عروة بن الورد ، فى الصحراء
:- يجمِّع حوله الخلعاء والضعفاء
ويطعمهم ويكسوهم
ويرفع عنهم الإعياء
وحدثنى عن الأشراف ،
والنبلاء
وعن كل الذين سعوا
لمصيرهم شهداء
بلا استثناء
كان يحدد الأسماء
كحدِّ السيف
: كان يحدد الأسماء
تساقط بعضهم كتساقط الأشياء
وسار أبعدهم إلى الجوزاء
* *
: – الشعراء – يا ولدى –
ظواهر تعبر الأنواء
ويا ولدى –
حوادث تسبق الأنباء
تغنوا فوق صدر الدهر
مذ عُرِفوا
وكان لوقعهم أصداء
شواهد عصرهم كانوا
وما سكتوا على الأخطاء
وسباقون فى الهيجاء
. . مسئولون فى الإفتاء
متى رغبوا . . فمن كلماتهم فيحاء
وإن غضبوا
فلعنتهم هى الرمضاء
يجىء الشعر – يا ولدى –
لهم بدون نداء
يجىء الشعر – إن طلبوا –
إلى رحابهم بكل حياء
يجىء الشعر مهموما . .
ومحمولا على أكتافهم ،
وهم سعداء .
فإن رحلوا
سترحل آخر الأقمار خلفهمُ
تعم الكوكب الظلماء
* * *
ويبكى الشعر من رحلوا
( عن الدنيا )
ويذرف دمعه النيل
وتبكى غابة الصفصاف
– دامية –
وترتعش المناديل
فقد بصموا على التاريخ أحرفهم
ليصحوَ عندها الجيل
وقد ذبحوا طواعية
( على النطع )
وعند السفح قد غيلوا
فمن سيرثيهم إذا عبروا
إلى دار لها الإسراء محمود . .
ومقبول
وإن الشعر مأساة
وإن الشاعر المجبول قنديل
يضيىء لغيره أبداً
وميقات له وأفول
* * *
من هذا الباب
مضواْ واحداً واحد
كنت المقتول – الشاهد
كان على الباب :
الفقراء ، المظلومون ،
الشجر ، البحر ،
السحب ، الأمطار ،
الليل ، الخيل ،
البيداء ، الغاب ،
الأشكال ، الألوان ،
المبكى ، العشاق ،
الأذناب الخصيان ، التيجان ،
المشرك والعابد .
لمعان النصل المرتد إلى النحر . .
يفرق ما بين الزائل
والخالد
ومضواْ واحداً . . واحد
كنت المقتول الشاهد .
كان الحزن ، السهد ،
الهمس ،البوح ،
الحرمان ، الأشجان . .
فى المأتم كغزال شارد .
وعراة فى الليل البارد .
لم يكن الموت جماعيا
فى حسبانهمُ وارد
كان المطر الليلى بطيئا يتنزل
قطرات ،
فوق سطوح المدن الدامية بكاء
كان الحزن ملوكيا سائد .
ومضواْ واحداً واحد .
رحلوا عن هذا العصر
المختنق الفاسد
sad19431@hotmail.com
////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم