محمد صالح محمد
تضيق بي الأواني وتتسع فراغات المكان حين تخلو منكِ، وكأن العالم بأسره قد اتفق أن يتوارى خلف الغياب، فلا أرى سوى طيفكِ العالق بين جفون الذاكرة.
يا من ملكتِ الروعة والنبض يا من سميتكِ في دعواتي وخفايا روحي “يا هنو”.. كم هو قاسٍ هذا الحنين، وكم هي مُوجعة تلك اللحظات التي أبحث فيها عنكِ فلا أجد سوى صدى صوتكِ الدافئ يتردد في أركان غرفتي الموحشة.
أتعلمين؟ فيكِ عشقت تفاصيل الحياة كلها، وبكِ أشرقت شمس أيامي حتى غدوتِ لي الوطن والمأوى. أنتِ لستِ حبيبتي فقط، بل أنتِ قلبي وروحي وقرة عيني التي أرى فيها موطني وانعكاس فرحي ويا فرحة حياتي التي لا تعوض. وحين تغيبين، تطفئ الألوان وينطفئ معها سحر الأيام، فأجلس وحيداً على رصيف الانتظار، أعيد ترتيب الحكايات والهمسات، وأسأل الليل الطويل عن سر هذا الغياب الذي ينهش في الضلوع.
يا أجمل أقداري التي خطها لي القلم، إن الشوق إليكِ يكاد يوقف نبضات قلبي، والدموع تخونني كلما تذكرت ضحكتكِ التي كانت تضيء عتمة روحي. أحبكِ… نعم أحبكِ بصدق طفل أضاع توجّهه، وبحزن محبٍ تقطعت به السبل على باب الدار. ليتكِ تعلمين كم أتمنى لو أمد يدي الآن لألمس كفيكِ، أو ألقي برأسي المتعب على كتفيكِ ليزول عني ثقل هذا العالم بأسره.
سأظل أحرس جمر اشتياقكِ في صدري، عسى طيفكِ يوماً يزيح غيمة الفراق، وتعودين لنرتوي معاً من بحر اللقاء الذي لا ينضب. فمهما طال الغياب، سيبقى نبضي ينبض باسمكِ وحدكِ، حتى يجمعنا القدر مرة أخرى.
يا حبيبة الروح ونبض القلب، تظل الحروف عاجزة أمام بحر الشوق الذي يغرقني، ويبقى اسمكِ هو الأغنية الوحيدة التي رددها قلبي قبل أن ينطفئ صوت الكلام. إن غبتِ عن عيني فلن تغيبي أبداً عن روحي، فكل تفصيلة في هذا العالم تذكرني بكِ، وكل نبضة في صدري تهتف باسمكِ في وحشة الليل وعتمة الغياب.
سأظل أحمل طيفكِ درعاً يقيناً برد الفراق، منتظراً ذلك اللقاء الذي يعيد لروح الحياة ألوانها، فبدونكِ لا معنى للأيام، وبكِ يكتمل العمر ويطيب النبض. استودعتكِ قلباً لا يطيق العيش إلا بقربكِ، وإلى أن نلتقي، سيبقى حبكِ هو الحكاية الأبدية التي لا تنتهي.
binsalihandpartners@gmail.com
