بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
توطــئة:
• الإبن أو الأخ الذي أرسل لي يبدي رأيه كمواطن يهمه أمر الوطن ومواطنه ، اليوم جاءتني منه رسالة حقاً أرجو أن أكون صادقاً في أعبر من أن ميلي للإنقاذ هو من منطلقا من باب أن الانقاذ هو أحسن السيئين من بين الأحزاب التي حكمت السودان. فوصلني رد على اعتبار أنه قرأ ما كتبت راوياً له حلقات من التاريخ الوطني والذي خصصت له ستة حلقات معتقداً أنها أحداث غائبة عليه لأنه من الجيل الذي تلانا – وعلى الأقل- ربما هو من الجيل الذي رأى النور بعدنا بعقدين أو ثلاث وهذا يعني أنه كان مدركاً لما يدور حوله ، ولكن المهم في رسالته هذه أنه يروي فيها تجربة ومعاناة شخصية مر بهما، وإنني لا أستطيع أن أكذبه أو أنفي الأحداث التي سردها، ولكني أنشرها لأنني فعلاً تألمت من تجربته المرة التي مرّ بها وفي ذات الوقت لن أكون أميناً إن لم أنشر رسالته ليعلم المسئولين أن الرسالة قد تمثل شريحة يجب أن لا نسفه رأيها ونأخذ كل ما جاء بها حتى يجد من ظلمه فرصة للرجوع عن ظلم العباد مع احتفاظي باسم صاحبها من باب الأمانة الصحفية وحفظ المصادر ولكني سأستبعد من الرسالة ما أجد فيه إتهاماً لأسماءً بعينهت ، أسماء متنفذة ولكن لا أريد أن آتي على ذكر أسماء وردت عن شبهات جماعية رغم يقيني بأن لا دخان بلا نار ولكني لا أنشر إلا إذا كان ما تحت يدي من مستندات تدين من أتي على أسمائهم حتى لا نُشخصن الأخذ والرد بيني وبين الأخ الأستاذ صاحب الرسالة !!، رغم أن أخي ما زال يصر على زعمه بإنه لا يعلم إن كنت أدافع عن الانقاذ عن جهل أو إدراك
المتـــن:
• اولا اشكر لك الاهتمام بالموضوع واعطائه حقه من النقاش وعرضك الجيد لوجهات نظرك المرتبة، وما كنت اود ان ارد لك بهذه الرسالة الا لسببين الاول حسن ظنك بي ووصفك لطلبي بالمهذب مع العلم باني والله يشهد اني بعد ان ارسلت الرسالة شعرت باني قسوت عليك بوصفي لك مدافع عن النظام الحاكم، السبب الثاني كلمات ذكرتها في حق الاستاذ سيد احمد الحسين والذي تربطني به علاقة قوية خارج نطاق السياسة فهذا الرجل لم يعطى حقه ولكن التاريخ سيذكر يوما ما نضاله واستبساله بمعارضته النظام من الداخل رغم ما تعرض له وكان بالامكان ان يعيش في القاهرة القريبة والتي يملك بها شقة من حر ماله، المهم هذا ليس مجال لذكر مناقب الرجل فالحمد لله طالما هنالك من يشهد بفضله فالدنيا مازالت بخير.
• اخي لا اريد ان استرسل فقد توصلت من عرضك الى اشياء اتمنى ان اكون مخطي بها اولها انك بكل اسف مع لغتك الرصينة وانك تحمل شهادة دكتوراة، الا انك تدافع (( لا ادري عن جهل ام عن قصد)) عن نظام وشرزمة ابعد ما تكون عن الدين، وحتى اكون موضوعي قبل استيلاء هذا النظام على الحكم رغم اختلافي معهم الكبير الا اني كنت اعتبره من احسن الاحزاب تنظيما ويتميز جميع اعضائه بالتدين والاستقامة لكن الممارسة السياسية بعد التربع على الكرسي كشفت لن الحقائق كاملة.
• لا اريد الدخول في تفاصيل كثيرة لكن قبل كل شيء والله اضحكني طلبك للرئيس بالضرب على الفاسدين، من يضرب الرئيس هل يضرب نفسه لانه رئيس بلد مصنف رقم واحد في الفساد، يا خي والله الرئيس نفسه مرة قال اعطونا دليل للفساد تمنيت اني كنت موجود في ذلك المؤتمر لاقول له – وارجو ان تجاوب نيابة عنه- كم مبالغ خصصت لما سمي بالنفرة الزراعية وتاليا تمت تسميتها بالنهضة الزراعية (لاحظ حتى اسم النفرة يدل على ضيق الافق عند هولاء القوم) الاجابة ملايين الدولارات وهذا موثق في اجهزة الاعلام السؤال هو ما هو العائد؟ الاجابة نستورد الطماطم من الاردن والفول المصري من الحبشة والثوم من الصين واللبن من السعودية. انا لا اريد ترديد ما يردده الناس عن القصور والشركات في دبي وماليزيا فقط نريد ذكر العائد من الدولارات التي تصرف على النهضة او النفرة سنويا، هل تريد فسادا اكبر من هذا، واضيف لك نكتة عن الرئيس الذي لايجيد شي غير الكلام والوعيد والتهديد ، فقد ذكر في لقاء مع جريدة الشرق الاوسط عندما سئل عن غلاء الطماطم في الاسواق السودانية ووصولها لاسعار خرافية قال للمحاور ما معناه ان الطماط محصول موسمي وفي فترة الانتاج يكون السوق غرقان والاسعار في ادنى حالاتها والله هذه اجابة الرئيس (اصحى يابريش العالم تجاوز الزراعة الموسمية من زمان).
• اخي الدكتور والله رغم اتهامي لك اعلاه الا اني في دواخلي استبطن انك انسان باحث عن الحقيقة ولاتصدع الا بالحق، اطلب منك ان تتحقق من الفساد بالسؤال والبحث والتحري.
• حبيبي الدكتور الكريم ابوبكر دائما تذكر المعارضة التقليدية وتكيل اليها الاتهامات اولا عجبني حديثك عن النخب السياسية منذ الاستقلال واتفقك معك، لكن هناك حقيقة مهمة يجب ان لا نفصل هولاء الاسلامين الذين يحكمون من اولائك النخب، هنالك حقيقة مهمة المعارضة التقليدية او غيرها تم اقصائها من الحياة ليس السياسية فقط ولكن حتى الاجتماعية فقد ضيقت عليهم الانقاذ في معاشهم فلا احد ينسى المادة 27 أ الفصل للصالح العام، لذلك اي امر يخص السياسة في السودان تسأل منه الانقاذ التي انفردت بالحكم ولم تعطي اي احد فرصة في صناعة القرار، وحديثك عن دور المعارضة في الانفصال مضحك مضحك، حبيبي الانفصال تم عندما وقع الاستاذ علي عثمان محمد طه لاتفاقية نيفاشا فهي فصلت الجنوب منذ 2005 وما تم فيما يسمى بالاستفتاء والانتخابات كان مثل المراة المطلقة وكانت تنتظر الاوراق الرسمية، ويمكن ان تستعين بقريبك (الذي يجد مني ومن الكثيرين كل الاحترام) الدكتور غازي صلاح الدين، ثانيا مسالة اختيار الجنوبيين في الاستفتاء للانفصال هذه حقيقة لا يمكن لاحد ان ان ينكرها وكذلك نتائج الانتخابات الاخيرة، وان ضد الراي بانها مزورة وساعود لهذا الامر، اختيار الجنوبيين للانفصال ورفضهم و (حقدهم ) للشمال عموما وللانقاذ جاء بسبب الحرب والتي مثل ما كان تصورها لنا حكومتنا بانها حرب عقدية وتستهدف الدفاع عن الدين والعقيدة وصور المجاهدين والدبابين وذكر كرامتهم في المنابر والمساجد، ايضا هناك من يصورها للجنوبيين بانها حرب تستهدف العنصر الافريقي وفرض الاسلام عليهم بالقوة، فالصور التي كان يعرضها التلفزيون الحكومي عن الهجوم على المساجد فهناك من يعرض صور ضرب الطائرات للعزل والابرياء فكلاهما يؤججان الكراهية، وعلى الرغم من ذلك اذا كانت الحركة الشعبية تريد الوحدة كانت نتيجة الاستفتاء ستكون للوحدة، اما حكومتنا فقد فقدت البوصلة منذ 2005 عندما وقعت على هذا الاتفاق الذي لم يجلب السلام واعطى الجنوبين ما لم يحلموا به في كل الحكومات المتتالية، فلو كنت تتابع ما يكتب بسودانيل فقد ترجم الاخ الهاشمي تقرير للسكرتير العام البريطاني في السودان الذي يوصي بفصل الجنوب لكن كل الحكومات الوطنية لم توفر ارضية لتحقيق هذا المطلب الا حكومة الرئيس البشير الذي يهدد ويتوعد كل يوم امريكا والامبرالية العالمية.
• اخيرا حديثك عن دور الدول الإمبريالية في توظيف النخب العلمانية والليبرالية والقومية والشيوعية لتقويض الانظمة الدكتاتورية، اقول ان هذه الدول الامبرالية لو كان عندها مال قارون لادخرته ولم تصرفه على مثل نظام البشير لسبب واحد هذا النظام لا يحتاج لان تحاك ضده الموامرات فهو جاهز بالفطرة للقيام بكل شيء تريده هذه الدول من تنكيل بالمواطنين حتى يدعوهم للخروج عليه والتمرد مثل ما حدث في دارفور وغيرها.
• اخي الدكتور ربما تجد حديثي مرتبك بعض الشيء بسبب كثرة الحديث عن هذا النظام الظالم الذي ياتي على خاطري في وقت واحد لحظة الكتابة، لكن اريد ان اكرر لك شيء واحد ان هذا النظام احتكر كل وظيفة في الدولة من الغفير الى المدير وهذا واحد من اهم اسباب الفساد التي اراك تشغل نفسك بها، وانت تعلم ان عدم وجود الشخص المناسب في المكان المناسب هو قمة الفساد.
• اضافة اخيرة:
اخي والله العظيم انا بقيت بعد التخرج من الجامعة 9 سنوات ابحث عن العمل بتفاؤل بان هذا النظام يوما سينصلح حاله بعد ان يتجاوز بعض السلبيات ووطنت نفسي على ذلك، فان خريج اداب لغة انجليزية، فعند التخريج بحمد الله كنت قادرا على العمل استاذا جامعيا في اللغة الانجليزية او الادب الانجليزي او الترجمة او اي وظيفة ادارية، بالاضافة الى هواية ورغبة الاساسية وهي الاعلام، لكني فشلت في الحصول على اي وظيفة على الرغم من اني لم اكن معارضا رغم اختلافي وحديث عن التفاؤل بانصلاح الحال، ورغم ذلك لم اياس فقد كنت اعمل في التدريس في المدراس الخاصة وفي مدرسة القرية التي يوجد بها نقص، وذهبت مع مديرها واعضاء مجلس الاباء وقابلنا مديرة التعليم بالمنطقة وطبعا هي لازم تكون منظمة وقال لها الاباء انكم لم توفروا لنا معلم فهذا ابن القرية وهو سد لكم هذا النقص لمدة ثلاثة سنوات فابسط شيء ان يتم تعينه وقد ادى الخدمة الالزامية التي كانت مسلطة على رقاب الخريجيين في ذلك الوقت، والله فشلت كل تلك الجهود وكانوا يعينون شباب وشابات النظام فقط ، و كنت انوي كما ذكرت لك الاستقرار في البلاد بعد ان اتعين في الحكومة وانا الحمد لله اخر العنقود فبيت الاسرة آل الي مع ايجار دكان ملحق بالبيت، لكن بكل اسف ابى دهاقنة الانقاذ اعطانا هذا الفتات واقول فتات واسالك بربك كيف يعطى رجل يعمل 30 او 40 عاما في التدريس راتبا لا يتجاوز 250 الف وطالب فاشل لم ينجح في الشهادة ياتي بالموتر كل اسبوع لتجنيد الطلاب او لتنظيم جمعية القران في المدرسة وراتبه ضعفي راتب هذا المعلم، المهم عندما فشلنا في تحقيق هذا الحلم المتواضع يممنا وجهنا شطر الغربة فبحمد الله خلال شهر وجدت عرضين للعمل وللهفتي الشديدة والله عملت في الوظيفتين لان الاولى لاتحتاج الحضور الى المكتب، باختصار يادكتور الان الحمد لله دخلي الشهري ما يعادل 40 مليون جنيه سوداني، ولكن بكل اسف اعلم تماما ان هناك الالاف مثلي وافضل من تأهيلي ولكن….
• ختاما اشكرك مقدما على سعة الصدر واتمني من الله ان يلهمنا الصواب ويجنب بلادنا الفتن والشرور] إنتهت الرسالة.
قصاصة:
• كنت وما زلت أصدع جهراً بالقول أن الفساد هو عمدة هدم الدولة والمعول الأساس لتقويضها وهدمها ـ ومع الفساد تُهدر كرامة القانون وينعدم العدل بين الناس فيطبق القانون على الضعيف وينال أهل الحظوة ما يستحقه غيرهم وهم أحق!!
• أخي العزيز صاحب الرسالة تعال معي نتأمل هذا الحديث فلربما يكون فيه تسرية لك عما لحق بك من ظلم : ((أمرني ربي بتسع؛ خشية الله في السر والعلانية, كلمة العدل في الغضب والرضا, والقصد في الفقر والغنى, وأن أصل من قطعني, وأعطي من حرمني, وأعفو عن من ظلمني, وأن يكون صمتي فكراً, ونطقي ذكراً, ونظري عبرة)).. ولا تنسى ما أنت فيه الآن من الخير فقد منّ الله عليك بعد أن حرمك أهل الأرض والآن حسبك أن الله يرحم عباده الذين ظُلِموا!!
عوافي…
Abubakr Yousif Ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم