بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
zorayyab@gmail.com
توطــــئة:
ما دفعني لنشر هذا البحث النرويجي هو، أولاً لكونها من أصدقاء الايقاد ويمكن للقارئ أن لا يجد أي صعوبة في إدراك أنه يعتبر ملخص استشارة مقدمة للحركة الشعبية والتي يجب أن تتصرف بناءً عليه بعد الانفصال وكله تحذيرات مبطنة على السودان وإيحاءات للحركة الشعبية بكيفية التصرف تجاهه، كما أننا الآن في الثلث الثاني من عام 2012 وما ورد ويجري الآن على أرض الواقع عن منطقة هجليج والنيل الأزرق وجنوب كردفان ما هو إلا عمل بموجب هذا البحث!!
تاـبع المـتن (3)
الجيش الشعبي لتحرير السودان:
– الجيش الجنوبي ليس جهة وحدوية بل هو بالأحرى مجموعة غير متجانسة من جنود يتحدرون من مجموعات عرقية متباينة لها تواريخ وتجارب ووجهات نظر مختلفة عن الحرب الأهلية. ويضم الجيش الشعبي لتحرير السودان اليوم العديد من الأعداء السابقين ممن جرى استيعابهم في أعقاب إعلان جوبا، فضلا عن شموله مقاتلين بمستويات متباينة من الخبرة. وعلى الرغم من سعي القيادة إلى تحديث الجيش وإضفاء الطابع المهني عليه، إلا أن هذه العملية لازالت في المهد، الأمر ذي يهدد في الوقت نفسه الأمن في الجنوب . 65 وما هو ذو دلالة قاطعة اعتراف قادة الجيش الشعبي لتحرير السودان، كما تفيد التقارير، بأنهم لا يسيطرون إلا على نسبة اقل من 30 في المائة من الجيش، وإنهم غير متأكدين ما سيفعله ال 70 في المائة المتبقون في حال استدعائهم للقتال في المستقبل. 66 وأحد المحاذير الأمنية الرئيسية هو التنظيم العام للجيش الذي ثقل بالرتب العليا بشكل متزايد بعد ترقية عدة ميليشيات وقادة جماعات مسلحة كسباً للولاء. والفجوة الآخذة في الاتساع
في القيادة والاتصالات واضحة بين القادة والقواعد. ويرجع ذلك في جزء منه إلى مشاكل تتصل بقدرة الشرطة في جنوب البلاد من حيث أن الجيش يبقى القوة الأمنية الرئيسية فعلياً في جنوب السودان. فهو يستجيب في واقع الأمر لأعمال العنف المحلية بطريقة طارئة وعسكرية الطابع من دون رقابة مدنية، مما يخلق إرباكا داخل المجتمعات المحلية بشأن صلاحياته ويفتح مجال الاتهام بتحيزه (الفريق الدولي المعني بالأزمات، 2009b ، ص 21). وبالفعل فوحدات الجيش الشعبي لتحرير السودان المحلية، في كثير من الحالات، هي شبه مستقلة ويستجيب أفرادها لهذه الصراعات بوصفهم أعضاء قبيلة وليسوا أعضاء في قوة مهنية موحدة. ولعل ما هو أكثر حسماً في سياق التوتر بين الشمال والجنوب، هو لامركزية الجيش الشعبي لتحرير السودان التي تعرض الجهاز إلى خطر انهياره جزئياً على الأقل في حالة نشوب نزاع مسلح جنوبي – جنوبي في المستقبل، أو لسبب أكثر بساطة، مثل عدم دفع الرواتب 67 .كما أن الجيش الشعبي لتحرير السودان غير قادر على الاستجابة لحالة انعدام الأمن مثلما يستجيب جيش تقليدي لأنه يفتقد إلى انسيابية الحركة والدعم اللوجستي. وهذا النقص في القدرة يجعل الحركة لمسافات طويلة والإطعام والسكن لأعداد كبيرة من القوات أمراً في غاية الصعوبة. وعلى حين يلتزم الجيش التزاماً تاماً بإضفاء الطابع المهني على نفسه، إلا انه ليس بوسعه معالجة نقاط الضعف هذه من دون أموال لشراء مواد أساسية وتطوير النظم التشغيلية والتدريب المستمر )ناهيك عن الطرق(. وبما أن معظم الميزانية تصرف على الرواتب والمتبقي على المواد الغذائية والوقود، فمن المستحيل تحقيق ذلك على المدى القصير.
قوات شخصية/”جيوش خاصة”
تشكل القوات الشخصية أو “الجيوش الخاصة” داخل إطار الجيش الشعبي لتحرير السودان تهديداً بسبب استمرار موالاتها للقادة السابقين لقوات دفاع جنوب السودان السابقين. وعلى الرغم من أن القادة ورجالهم هم رسمياً جزء من الجيش الشعبي لتحرير السودان، إلا أن السلطة الشخصية والتاريخية تتعدى في كثير من الأحيان الولاء للجيش. ولنضرب مثالاً واحداً على ذلك، لقد عين الراحل جون قرنق كليمنت واني، وهو قائد سابق لمكون قوات المنداري في قوات دفاع جنوب السودان، حاكماً لولاية وسط الاستوائية، وكانت منطقة جوبا تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية طوال معظم فترة الحرب ويحمل السكان المحليون عداوة للدينكا والجيش الشعبي لتحرير السودان. وتمكن كليمنت، حين انحاز إلى الجيش/الحركة الشعبية لتحرير السودان، من
تسهيل نشر قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان في ولاية وسط الاستوائية وتوفير الأمن لحكومة جنوب السودان الوليدة (يونغ، 2006 ، ص 34). مقابل ذلك سمحت له حكومة جنوب السودان بالاحتفاظ بقواته الشخصية التي أصبحت منذ ذلك الحين الشرطة الرسمية للولاية وما زالت تحت سيطرته.
كما احتفظ قائد عسكري سابق في قوات دفاع جنوب السودان، باولينو ماتيب، بقواته السابقة )الآن جزء من الجيش الشعبي لتحرير السودان رسمياً( في بانتيو ووسط الاستوائية. واعتباراً من أواخر سنة 2009 ، سعى باولينو ونائب الرئيس ريك مشار للإطاحة بحاكم ولاية الوحدة الغنية بالنفط، تعبان دينق قاي، وهو صهر ريك والذي يملك قواته الشخصية. وبحسب التقارير قام الجيش الشعبي لتحرير السودان بدعمه بالدبابات. والجدير بالذكر أن العداء بين هذين الشخصين يعود إلى أيام ما كانا في قوات دفاع جنوب السودان . 70 وألمح سلفا كير رئيس حكومة جنوب السودان ( قبل الانفصال) إلى دعمه لتعبان، وأعتبر انتهاكات باولينو تحدياً مباشراً لسلطة الجيش الشعبي لتحرير السودان في الولاية. ولقد تحول هذا الصراع على السلطة إلى أعمال عنف بين رجال موالين لباولينو وتعبان في مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر 2009 ، لتسفر عن مقتل 13 وإصابة 19 آخرين (سودان تريبيون، 2009d). لقد حاول سلفا نزع سلاح هذه “الجيوش الخاصة”، وأصدر توجيهات خاصة في أوائل سنة 2008، لكن من دون إحراز أي نجاح حتى يومنا هذا. وقد تحدى بالإضافة إلى كليمان وباولينو، ريك ماشار وإسماعيل كوني وعبد الباقي (مستشار رئيس حكومة جنوب السودان لترسيم الحدود) هذا الأمر علناً. وكما يقال فقد صدر مرسوم ثان مماثل في سنة 2009 من دون أن يعطي نتائج ملموسة. 72
أولئك القادة قادرون على تعبئة هذه القوات في حال قرروا القيام بالتخريب السياسي. وعلى الرغم من كون هذه القوات الشخصية جزءاً من الجيش الشعبي لتحرير السودان رسمياً، إلا إن العديد من أفرادها يحتفظون بروابط شخصية بزملائهم السابقين في قوات دفاع جنوب السودان ممن يعملون حاضراً في القوات المسلحة السودانية، أو بوسعهم تجديد هذه العلاقات بسهولة. ويمكن أيضا أن تستغل هذه التحالفات في زمن الحرب – وربما تم هذا بالفعل – لتسهيل تدفق قطع الأسلحة وبناء القدرة العسكرية لشباب المجتمعات المحلية. إن تطلعات هؤلاء الأطراف على المدى الطويل ما زالت غير واضحة منذ أواخر سنة 2009 ، ولكن احتمال قيام البعض منهم بحشد جيشه الخاص لتحقيق مكاسب سياسية لا زال قوياً.
الحاشـــية:
أمن جنوب السودان في مرحلتي ما قبل سنة 2011 وما بعدها
مع تعدد مصادر انعدام الأمن الفعلية والمحتملة فإن آفاق مستقبل جنوب السودان ليست ايجابية. فالمصالح الاقتصادية المتبادلة وكذلك سياسة الجزرة والعصا قد تحول دون انهيار اتفاق السلام الشامل، بيد أن جنوب السودان سيظل هشاً للغاية. العدو المشترك في الشمال والرغبة في الانفصال عن شمال السودان ما زالا يوحدان صفوف الجنوبيين ولو بشق الأنفس. ولكن هذا قد يتغير في المستقبل. فالأسباب الجذرية التي عملت على تفكك الجنوب لم يجر التصدي لها على نحو مجد، بينما ستستغرق معالجة نقاط الضعف البنيوية التي يقوم عليها العنف، عقوداً. وبوسع عدد من القضايا، أو بمزيج منها، في هذه البيئة غير المستقرة، إطلاق شرارة العنف السياسي المحلي أو العام قبل الاستفتاء أو خلاله أو بعده. معالم اتفاق السلام الشامل الرئيسية التي قد تكون أساس الصراع في المستقبل هي:
– الفشل في التوصل إلى اتفاق بشأن نتائج تعداد 2008 ؛
– الفشل في إجراء انتخابات “عادلة”، أو التنازع على نتائج الانتخابات، أو تزوير واضح (انظر إطار رقم 2)؛
– ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب المتنازع عليه؛
– عدم إجراء استفتاءات حول تقرير مصير الجنوب )أو أبيي(، أو تزوير واضح، أو إعلان من جانب واحد لاستقلال الجنوب احتجاجاً.
– عدم احترام نتائج الاستفتاءات أو تنفيذ نتائجها بأمانة؛
– الفشل في إجراء “المشورة الشعبية” التي فوض بها اتفاق السلام الشامل في جنوب كردفان والنيل الأزرق؛
– والفشل في التوصل إلى اتفاق بشأن تقاسم موارد السودان في حال وقوع الانفصال المحتمل.
ومن الأسباب التي قد تؤدي إلى اشتعال الوضع هي حملات نزع السلاح القسرية التي تستهدف جماعات عرقية في الجنوب، أو استمرار عجز حكومة جنوب السودان في توفير الخدمات الأساسية، إذ يسمح لسماسرة السلطة محلياً ووطنياً وإقليمياً من استغلال أي من الكيانات المسلحة التي استعرضتها هذه الدراسة للعودة إلى صراع مسلح واسع النطاق. القائمة طويلة وتضم جماعات مسلحة يدعمها سياسيون جنوبيون، والقوات المسلحة السودانية، ووكلاء القوات المسلحة السودانية، والجيش الشعبي لتحرير السودان، و”الجيوش الخاصة”، وفصائل سابقة من قوات دفاع ( مسح الأسلحة الصغيرة | ورقة عمل التقييم الأساسي للأمن البشري رقم 20
إطار رقم 2 انتخابات السودان وويلات التعداد:
الانتخابات التي نص عليها اتفاق السلام الشامل ستكون مثيرة للجدل لا محالة. وبدنو شهر أبريل/ نيسان 2010 ، فإن عدداً متزايداً من الأصوات يعرب عن قلقه إزاء أشياء مثل نظام التصويت المعقد، الغياب شبه التام لتوعية الناخبين، وارتفاع نسبة الممارسات الخاطئة والفشل الإداري خلال العملية الانتخابية ( ويليس، البطحاني، ودوارد، 2009) . وما لا يقل عن ذلك أهمية، فشل حزب المؤتمر الوطني في إدخال الإصلاحات اللازمة لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة . ستجرى الانتخابات على ستة مستويات منفصلة: رئاسة حكومة الوحدة الوطنية في الخرطوم وحكومة جنوب السودان؛ والمجلس الوطني (الخرطوم) والمجالس التشريعية لجنوب السودان؛ وحكام الولايات والمجالس التشريعية في جميع ولايات السودان الخمسة والعشرين. وسوف يتطلب هذا عملياً اقتراع كل ناخب في الشمال بثماني بطاقات انتخابية بموجب ثلاثة أنظمة انتخابية مختلفة 79 . أما في الجنوب فسوف يتعين على الناخب الاقتراع ب 12 بطاقة (ويليس، 2009 ، ص 4)، رغم حقيقة ارتفاع نسبة أمية سكان جنوب السودان ارتفاعاً شديداً وعدم امتلاكهم عملياً أي تجربة انتخابية .كما أسفرت نتائج التعداد لسنة 2008 ، التي رفعت من حدة التوتر واستخدمت لترسيم الدوائر الانتخابية وستستخدم في تحديد مقاعد المجلس الوطني ومجالس الولايات، أسفرت عن تأزم في العلاقات حيث رفضت حكومة جنوب السودان النتائج بشكل تام لعدم احتساب أعداد من السكان لصالح حزب المؤتمر الوطني ورفض المكتب المركزي للإحصاء تمكينها من فحص البيانات الخام (بوري، 2009 ، ص 6). وأظهرت البيانات أن الجنوبيين يمثلون 21 في المائة فقط من مجموع سكان السودان، وهي نسبة أقل بكثير من الثلث التي تصر عليها الحركة الشعبية. ووجد أن عدد سكان دارفور زاد بنسبة 60 في المائة منذ تعداد سنة 1993 – بزيادة كبيرة للسكان الرحل (العرب) – رغم عدم إدراج المشردين داخليا والمقيمين في المخيمات. ولم يحسب عدد السكان في مناطق جبال النوبة بولاية جنوب كردفان التي تسيطر عليها الحركة الشعبية على الإطلاق نظراً لمقاطعة الانتخابات. كما أثارت عملية التسجيل الناقصة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2009 استياءً لحرمانها أعداداً كبيرة من الناخبين المحتملين، بما في ذلك سكان مناطق الشتات، ومن بينهم أكثر من مليوني نازح في دارفور، حيث كان أعضاء من القوات المسلحة السودانية والشرطة ووكلاء جهاز الاستخبارات الوطنية والأمن حاضرين في مراكز التسجيل مع تواجد مركبات محملة بأسلحة ثقيلة (الفريق الدولي للأزمات، 2009a ، ص 4؛ مركز كارتر، 2009 ، ص 8). واعتباراً من أواخر سنة 2009 كان موقف الحركة الشعبية لتحرير السودان يقول باستحالة إجراء انتخابات نزيهة. ولذلك فقد ناشدت المجتمع الدولي للضغط على حزب المؤتمر الوطني لتقديم تنازلات، وانخرطت في الوقت ذاته بمحادثات مكثفة مع حزب المؤتمر الوطني للخروج من المأزق. وكانت الحركة الشعبية تطالب على وجه الخصوص، بتعليق أو إلغاء قوانين الأمن والنظام العام لشمال السودان “الشديدة القسوة” التي تتحكم في وسائل الإعلام وحرية التجمع والتعبير ، وكذلك إيجاد حل لمعضلة تعداد السكان لصالح الجنوب. 82 واعتبارا من أواخر سنة 2009، كان هناك عدد من الخيارات المطروحة على الطاولة. إذ بوسع الحركة الشعبية لتحرير السودان أن تختار مقاطعة الانتخابات في محاولة لدفع حزب المؤتمر الوطني لاتخاذ الإصلاحات الديمقراطية اللازمة؛ وما عدا ذلك، يمكن للطرفين الاتفاق على تأجيل الانتخابات أو حتى إلغائها، لكن ذلك سيشكل سابقة خطيرة “لاستثناءات” اتفاق السلام الشامل الأخرى. بدل ذلك يمكن أن يقرر الطرفان عقد الانتخابات رغم نواقصها، في ظل إمكانية رفض أعداد كبيرة من السودانيين المهمشين للنتائج (ويليس، 2009 ، ص1). وإذا فقدت الحركة الشعبية لتحرير السودان عدداً كبيراً من المقاعد في الانتخابات فقد ترفض أيضاً النتائج، أو يمكن أن تتلاعب في النتائج للحيلولة دون وقوع خسارة كهذه. ومن السهل بمكان أن ينفجر العنف وهو أمر سيؤثر على إجراء الاستفتاءات. كلير مك إيفوي واميل ليبرن مستقبل غامض جنوب السودان داخل الجيش الشعبي لتحرير السودان، ومكونا الوحدات المشتركة/المدمجة، وجماعات قبلية ومجتمعات محلية مسلحة. ومن المرجح أن تتأثر المناطق الواقعة على الحدود بين الشمال والجنوب الممتدة مسافة 2000كم على الفور، بتجدد أي صراع مسلح. مجتمعات الرزيقات والمسيرية والدينكا والنوير تتنافس وتتصارع على المياه ومناطق الرعي وحقوق الهجرة عبر الحدود بشكل منتظم. وهذه التوترات قامت الخرطوم تاريخياً بالتلاعب بها. التنازع قائم على حقوق ملكية الأرض في العديد من المناطق والحدود غير واضحة، وهذا يؤدي إلى مماحكات منتظمة، بما في ذلك بمنطقة خرسانة(على الحدود بين ولاية الوحدة وولاية جنوب كردفان)، ،(ومنطقة ماغنيس على حدود أعالي النيل والنيل الأبيض وجنوب كردفان وفي منطقة ملكال الكبرى، وحول أبيي، حيث شرد نحو 85 في المائة من مجتمع نغوك الدينكا نغوك في اقتتال شهر أيار/مايو 2008 . ومن المرجح، في ظل غياب وضوح توصيف “المقيم” في أبيي، وبالتالي من يحق له التصويت في استفتاء أبيي، أن نرى تصاعداً في حدة التوتر والعنف. وفي الوقت نفسه، أحرزت اللجنة التقنية المخصصة المعنية بالحدود تقدما والتي بدأت رسميا في الآونة الأخيرة بترسيم الحدود في سنة 2007 ، رغم توقفها في شطر من سنة 2009 بسبب اتهامات بالتدخل السياسي بعملها. 83
وحيثما ظهرت أصول استراتيجية أو اقتصادية ترتفع إمكانية حدوث منازعات. والنفط هو من أهم هذه الموارد في مناطق الحدود والرهان عليه عال جداً. فالطرفان يتشاحنان حالياً على مواضع حقلي نفط هجليج وبامبو ، إذ تزعم حكومة جنوب السودان انهما واقعان في ولاية الوحدة (جنوب السودان)، ويقول حزب المؤتمر الوطني بأنهما في ولاية جنوب كردفان )شمال السودان. ويعتبر ما قدره 82 في المائة من حقول النفط في السودان موجوداً في جنوب السودان، باستثناء هذين الحقلين. فإذا رسمت الحدود بين الشمال والجنوب في المستقبل لتكون شمال حقلي هجليج/بامبو، فسيحوز جنوب السودان حوالي 95 في المائة من مجموع الإنتاج الحالي 85 . ومن المرجح أن تكون أي مواجهة عسكرية في المستقبل بين طرفي اتفاق السلام الشامل حول حقول النفط، رغم المخاطر التي يتعرض لها إنتاج النفط. وثمة احتمال كبير بقيام القوات المسلحة السودانية وشرطة النفط التي يهيمن عليها حزب المؤتمر الوطني )التي هي موجودة بالفعل في جميع أنحاء هجليج فبانتهاك لاتفاق السلام الشامل( بمحاولة ضمها إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود. كما أن الهجرة السنوية عبر الحدود للعرب المسيرية مثار توتر بالغ وذات طابع مسيس. فالسلطات المحلية تصر على وجوب قدوم المسيرية المهاجرين من جنوب كردفان إلى جنوب السودان عزلاً، مخافة استخدام القوات المسلحة السودانية الهجرة في إثارة العنف أو نقل الأسلحة. وفي الواقع معسكرت المنطقة الحدودية بأكملها بشكل فائق واتسمت بعدم استقرارها، نظراً لتنافس الجانبين على الموارد الاستراتيجية. وقد أنشأت القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان في سنة 2008 قواعد لهما في تشوين (على حدود جنوب كردفان – الوحدة، تسيطر على الطريق الرئيسي القادم من الخرطوم إلى الجنوب(، بحيث يبعد بعضها عن بعض مسافة 300 متر 87 . ويقدر بعض المراقبين بأن ما مقداره 70 في المائة من الجيش الشعبي لتحرير السودان منتشر في مناطق الحدود. أما أوضاع الولايتين الغنيتين بالنفط، الوحدة وأعالي النيل، الواقعتين على الجانب الجنوبي من الحدود، فهي متقلبة بشكل خاص إذ تحافظ كل من القوتين على وجودهما حول حقول النفط الرئيسية مثل هجليج. ومن المشاكل الأخرى المحتملة في ولاية الوحدة هو قيام ابن باولينو ماتيب (الرئيس التنفيذي لشركة ليك للزراعة والاستثمار المحدودة) بتأجير 400 ألف هكتار من الأراضي في سنة 2009 لمجموعة جارتش مانجمنت غروب، وهي شركة مسجلة في جزر فيرجن البريطانية ويديرها رجل أعمال أمريكي. وكانت قد ابتاعت مجموعة جارتش حصة 70 % في ليك مقابل إيجار الأرض، التي هي ظاهريا مشروع زراعي مشترك. لكن الأمر يتصل على ما يبدو بالنفط. 89 والأساس القانوني الذي قام بموجبه ابن باولينو بتأجير الأرض التي سيطر باولينو نفسه عليها أثناء الحرب مقابل حماية حقول النفط بالنيابة عن حزب المؤتمر الوطني، ما زال هذا الأساس مبهماً. وما هو واضح مع ذلك، هو أن أموالاً طائلة ورجال أعمال أجانب يراهنون على انفصال الجنوب، وهو أمر سيعقد على نحو شبه مؤكد المشهد الأمني والسياسي الهش لجنوب السودان.] إنتهى
الهامـش:
ما أشبه الليلة بالبارحة، فالبارحة بحث واليوم تنفيذ لتوصياته، فما يحدث على الأرض بعد الانفصال أو ما أطلق عليه التقرير تارة (انفصال) وتارة ( استقلال) وما سلطت عليه الضوء باللون الأحمر عن هجليج وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور يشي بأن مسلسل التآمر والتفتيت ماضٍ وأن الأمر أجريت حوله البحوث والدراسات. الآن أقول جاء وقت المواقف الصلبة التي تحفظ وحدة تراب الوطن بعد أن مضى الجنوب لحال سبيله وأرجو أن لا نُخدع بحيل الغرب فحن ليس بحوجة لجزرة أمريكا كما أننا لا نخاف العصا!!أمريكا تحديداً!!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم