يا وطن عز الشدائد!! .. بقلم: عبدالعزيز عيسى

 

خاطرة صباحية – السبت 9 سبتمبر 2017م

طيلة فترة تعليمنا قبل الجامعة وبعدها وحتى فترة العمل بالسودان كنا ضمن مدارس ومؤسسات قومية ضمت مختلف أعراق وأثنيات السودان..قضينا سنوات الدراسة في فصول وغرف ورحلات جماعية والحمدلله كنا نعرف بعضنا بعضا كل حسب منطقته أقول أنا من الجزيرة أبا ويقول آخر انه من الأبيض وآخر من دنقلا وآخر من رومبيك والقضارف وشندي ومدني ونيالا والروصيرص، والحمدلله لم نكن نعرف إطلاقاً السؤال عن القبيلة ولا فينا أحد يذكر قبيلته أو يتفاخر بها أمام غيره، بل كنا نحب بعضنا بعضا وكان أي فرد منا يكون متشوق أن يرافق زميله الآخر لزيارة بلدته.. وكان في كل مدن وقرى السودان يحتضنا الناس بالحب والترحاب والكرم الفياض، يعطوك إحساس الأهل الصادق والممتلئ بالحب والمحنة..
كانت حتى السياسة تقربنا من بعض وتجد الغرفة الواحدة تضم الشيوعي والأمة والقومي العربي والكوز وتختلط أيادينا حول صحن الفول صباحاً ومساء وتشهد لنا مقاعد سينما الخرطوم غرب وسينما النيلين وغيرها بالمودة والوئام.. لم نقرأ أو نشاهد في صحيفة أو تلفزيون أو في أي محفل فناناً أو لاعب كرة أو أي مشهور يتكلم أو يعرّف نفسه بقبيلته.. كان الناس لا يميزون بعضهم البعض بالعرق أواللون أو الدين.. كانت فقط المواهب والابداع والعلم هي التي تصنع الفارق مثلما تصنع الحب.. ثم ماذا!!!!!!!!!
تعلمنا وعرفنا أن الثورات كانت تقوم لأجل أهداف سامية جليلة تغير تركيبة ونمط وحياة الناس للأفضل، تحوّل الفشل إلى نجاح، والسئ إلى حسن والجهل إلى علم والمرض إلى صحة والفساد إلى صلاح والظلم إلى عدل والتشتت والفرقة إلى وحدة، والحرب إلى سلم.. فهل هناك بضع ما تحقق من هذه عبر كل دعاة الاتقلابات الثورية منذ الاستقلال؟
بلا شك عاشت بلادنا ولا تزال تعيش النقيض من كلمة ثورة.. بل اصبح شعبنا يتغنى بكاءً حاراً على الماضي فكل يوم يمر كان ما قبله الأفضل..بينما غيرنا يتقدم!!
حلت بنا كارثة ما يُسمى بالانقاذ فخرجنا من الوطن بالقيم الجميلة ولا زلنا نحملها.. نعم خرجنا وكنا نحلم أن نكون قادرين على التصحيح ولم نكن ندري أن الوطن نفسه قد خرج معنا .. إغترب الوطن.. ولم تعُد الغربة غربة افراد بل غربة وطن غابت كل قيمه ومعانيه.. فهل من عودة!!

فلنشد العزم على أن يعود السودان ونصحا جميعا وننبذ العنصرية والقبلية والجهوية ليعود لنا سوداننا الجميل

////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً