يسألونك عن ذكريات علي درب الزمان . بقلم: أدم كردي شمس
10 فبراير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
55 زيارة
أن الكثيرين من الناس فارقوا الحياة ولم يكتبوا عن انفسهم لكن تركوا الأخرين ليكتبوا عنهم , أو ان أعمالهم كتبت عنهم في صحائف التاريخ , مثلا نابليون بونابرت مات وهولم يكتب عن مذكراته الشخصية ولكن كل العالم يعلم ماجري له في معركة (واترلو ) كل كتب التاريخ كتبت عن هزيمة الفرنسيين في مصر , وكيف تمكنت البحرية الأنجليزية من تدمير الأسطول الفرنسي علي شواطئ مدينة الأسكندرية . ونوابغ عظام مثل أسحاق نيوتن وألبرت إنشتاين لم يجدوا الوقت الكافي ليحدثونا عن أنفسهم , مثلا ماذا كانوا يأكلون ؟ ومتي يأكلون ؟ ومتي يشربون ؟ وكيف وكيف … لكنهم في المقابل تركوا للأنسانية ما يأخذها للأمام ويمضي بها الي طريق العلم والنماء, ولا أظن نحن في حاجة لمعرفة كل دقيقة في حياتهم الخاصة , ولكننا في حاجة شديدة لمعرفة كيف كانوا يثابرون علي طلب العلم وطموحاتهم ليسير في طريق الخلود مجتازين كل النقاط الصعبة .
أكيد لما أشير الي هذه العمالقة لا أريد مقارنة نفسي بهذه الشخصيات التاريخية المميزة أو بأنجازاتهم التي خدمت البشرية , ولكني فقط أحببت أن أبين أن الأنسان مهما كانت منبعة ومكانته الأجتماعية يمكنه أن يتحدي الصعاب ويغير تاريخ حياته من لاشيئ الي حياة أفضل علي الأقل بشكل نسبي . وايضا هناك في الحقيقة دوافع أخري سوف أذكرها في حينها وهي التي دفعتني أن أفكر الكتابة عن الذات , وعن حياتنا الخاصة ونقلها لأبنائنا ولأحفادنا لمعرفة تاريخ ابائهم وأجدادهم , وذكرياتهم وعن فشلنا ونجاحنا ,وعن عواطفنا , وعن أصدقائنا ومطبات الحياة التي واجهتنا وكيف كانت الحياة في مجتمعاتنا , وعن أشياء اخري كثيرة .
ولو أطلعنا الأدب العالمي غني بقصص السيرة الذاتية لشخصيات مشهورة وشخصيات أقل شهرة في كل مجالات الحياة ولكن بشكل عام هو أدب يتمتع بسحرها خاص لأن كل حياة الأنسان يستحق أن تصبح رواية وأن قراءة القصص التي تتحدث عن الحياة الحقيقية المروية بشكل مباشر أو بضمير الشخص الأول تتيح فهم الكثير من الأشياء لا نجيد فهمها إلا من قراءة تلك الكتابات التحليلية المهمة . وهذه الروايات ايضا تبين لنا مرحلة تاريخية معينة لمجتمعاتنا عن كيف كانت حياة الناس بصفة عامة , وعن ظروفهم الأقتصادية والسياسية والمعيشية ويمكن ربطها بتاريخ ما قبلنا لأن تاريخ بشرية عبارة عن سلسلة مرتبطة بعضها ببعض . هذه الأضاءات في تقديري مهمة جدا للأجيال الحاضرة واللاحقة من أجل بناء أسس المستقبل .وقد تعلمنا من الحياة أن للحياة ثلاث معاني , البسمة والدمعة والذكري , فتذهب البسمة وتجفف الدمعة ويبقي الذكري شمعة مضيئة . وأنطلاقا من هذا المفهوم سوف أحاول أعتبارا من هذه الحلقة أن أسلط بعض الأضواء ومشاركة القراء الكرام عن ذكرياتي علي درب الزمان .
k_shams63@hotmail.com