يسألونك عن قطاع الأنتاج الحيواني وأثره في دعم وتنويع الأقتصاد التشادي .. بقلم: آدم كردي شمس
4 يناير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
58 زيارة
لعل من أولويات الأساسية للنهوض بالأقتصاد ان يكون لدي القائمين علي عملية التنمية الأقتصادية رؤيا واضحة وحكيمة لطبيعة مكونات الأقتصاد, ويجب ايضا أمتلاك عقلية تخطيطية لديهم خبرة وتجربة وقدرة علي أستقراء كيف تطورت أقتصاديات وبلدان العالم الثالث ذات المناخ والظروف المشابهة أو قريبة من تشاد .
أن دراسة تطور البنية الأقتصادية يضع القائمين علي قيادة المؤسسات الأقتصادية أمام خارطة واضحة الرؤيا حيث تضع الأولويات للمشاريع التي تسهم في ديمومة الأقتصاد ونموه وتطوره ويبعد البلاد من الأزمات الطارئة الناجمة من أنخفاض أسعار النفط العالمي كما نعاني منها الآن . ولذا يجب التركيز علي تنويع مصادر الدخل وفي البدء علي المشاريع ذات المردود السريع والتي توفر عملات صعبة للأقتصاد الكلي للبلاد .
تعتبر الثروة الحيوانية احدي الدعامات الأساسية في تشاد , حيث تحتل المرتبة الثانية بعد الزراعة وترجع أهمية هذا القطاع الي القيمة المادية التي تقدر بها الثروة الحيوانية وعائداتها أذا ما أستغلت هذا القطاع بشكل أيجابي وأقتصادي .حيث بلغت أعداد الحيوانات حسب أحصائيات غير رسمية 30 مليون رأس من الأبقار والأبل والأغنام ولاشك ان هذه الكمية أذا وجدت الرعاية والعناية من قيل الدولة سوف تسهم بعائدات ضخمة في الأقتصاد التشادي , وسوف يلعب دورا أساسيا في أستراتيجيات الأمن الغذائي العالمي . وجدير بالأشارة هنا أن مملكة هولندا تمتلك فقط مليون رأس من الأبقار وهي تسيطر أسواق العالم بالألبان ومشتقاتها كالجبن والسمن وزبادي ما بالكم هذه الثروة الضخمة حباها الله لبلادنا .
وقد ذكرنا في أحد حلقات سابقة بشان هذا الموضوع فان قطاع الثروة الحيوانية تعاني جملة من تحديات في الوقت الحالي من ضمنها فقد ظلت قطاع الرعي التقليدي يعتبر أهم وأوسع النظم أنتشارا لتربية الحيوان , ويتميز هذا النظام بالترحال الدائم أو الترحال الموسمي بحثا عن الكلأ والماء ويتسم بأتباع النظم التقليدية لأنتاج الحيواني والعادات والموروثات السائدة في المجتمع التشادي , وايضا طريقة التسويق حيث يسافرون بالحيوانات عدة أسابيع للبيع في نيجيريا وكما يصدرون الأبل الي ليبيا ومصر مشيا علي اقدام آلاف كيلو مترات عبر الصحراء حيث تفقد حيوانات نصف أوزانها نظرا لبعد اسواق التسويق وعدم توفر الغذاء اللآزم في الطريق , حيث يباع في نهاية المطاف بأرخص الأسعار ( كسر جبر ) والدولة لا تستفيد من هذه العمليات إلا نذرا قليلا .لأنهم لا يستخدمون الأساليب الحديثة للتصدير حتي تعم الفائدة علي الدولة والمنتجين في آن واحد . ومن أهم المعوقات والمشاكل التي تواجة قطاع الأنتاج الحيواني ايضا هي العوامل المناخية ونقصد بها العوامل الجوية من درجة الحرارة والرطوبة والرياح والأمطار وكذلك الغطاء النباتي , وان من أبرز مشاكل وتحديات التي تواجه هذا القطاع عدم توفر المراعي والأعلاف الخضراء بشكل كافي وقلة هطول الأمطار في أماكن الأنتاج وعدم توفر هذه الموارد العلفية مما يخلق فجوة كبيرة ما بين أعداد الحيوانات والموارد المتاحة ويؤدي هذا الي أحتكاكات سلبية مابين الرعاة والمزارعين . ولذلك نراهم يتحركون بها من منطقة لأخري شرقا وغربا بحثا عن مناطق للرعي والماء في رحلة قد تستغرق الألاف كليو مترات مما ينم عن عدم الأستقرار ويعتبر عائقا امام الثروة الحيوانية , لأنها تؤدي لفقدان الحيوان اللحم واللبن نتيجة لهذا المجهود , وهذه هي عادة معظم القبائل في تشاد وبالتالي هناك تربية غير أقتصادية للثروة الحيوانية ولا تساهم في أقتصاديات البلد الأ قليلا .بالأضافة الي ذلك العادات الأجتماعية السيئة والتي تعلي من شان الذي يمتلك أكبر عدد من الرؤوس ويحدد قيمته الأجتماعية بصرف النظر عن وضعه الأقتصادي . أو بعبارة أدق ( تربية الحيوانات مجرد مظهر أجتماعي ) . حتي تدخل هذه المجتمعات دائرة العمل الأقتصادي والعمل علي تحسين هذه السلالات وتوجيه الأستثمارات لأستقرار بإقامة المزارع الرعوية والأستفادة من المخلفات يحتاج الي أرشاد وتوجية من الجهات المختصة لتحويل هذه المجتمعات تتقبل الأساليب الحديثة .للأنتاج الحيواني .
اما بشان تحسين السلالات المحلية عن طريق ( كروس بريدنق ) لأن معظم أنواع وسلالات الحيوانات المحلية بمقدرتها الفائقة لتأقلم مع العوامل البيئية نسبيا بالمقارنة المجردة مع الحيوانات المحسنة وهذه المسألة ليست بشيء جديد في تاريخ تشاد وقد أستورد الريئس السابق أنقرتا تمبلباي انواع من الأبقار الهندية لأهله في جنوب تشاد بغرض حرث الأرض للزراعة كما راه في الهند عند زيارته .وقد تكاثرت هذه الأبقاروصارت تعرف اليوم في جنوب تشاد بالأبقار الهندية . وهذا التهجين له أهمية أقتصادية كبيرة بالمقارنات العالمية مثلا :
1 – متوسط وزن ذبيحة البقر في تشاد 144 كيلو جرام وعالميا 191 كيلو جرام .
2 – متوسط وزن ذبيحة الغنم والماعز في تشاد 16 كيلو جرام وعالميا 25 كيلوجرام
3 – متوسط أنتاج البقرة من الحليب في تشاد 230 لتر في سنة مقارنة ب 1150 لتر عالميا .
ومن هنا يتضح أهمية تحسين السلالات المحلية لخلق سلالات مهجنة لتعم الفائدة الي الجميع . ومن أجل أزالة هذه التحديات والسلبيات التي سبق الأشارة اليها نوصي بالأتي :
1 – أنشاء جمعيات تعاونية للمنتجين توفر لهم المدخلات والأرشاد والخدمات وتصنيع وتسويق الأنتاج .
2 – تشجيع أنشاء المزارع الرعوية مختلفة الأحجام وأستخدام الرعي الدوري .
3 – أستزراع المراعي بالنثر الجوي وأستخدام نباتات عالية الأنتاجية والقيمة الغذائية وأقامة مناطق رعي جماعي .
4 – انشاء وحدات تسمين تتولي تسمين الحيوانات الرحل في مناطق تواجدهم .
5 – أنشاء مسالخ حديثة للصادر تستوفي المتطلبات العالمية وتصنيع المخلفات في مناطق أستقرار الرحل .
6 – تأهيل المطارات لتصدير اللحوم والحيوانات الحية اذا دعت الضرورة , واستخدام الشاحنات في نقل الحيوانات من مراكز الأنتاج لمناطق الأستهلاك والصادر .
7 – أدخال سلالات عالية الأنتاج وذات أداء عالي في بيئات مشابهة
8 – قيام مشاريع لمحاربة الأمراض المستوطنة ودعم أبحاث صحة الحيوان . وأنشاء مراكز لتدريب الكوادر المختلفة .
وقد يبدو للمراقب ان أنجاز هذه المشاريع مع الأزمة الأقتصادية الحالية ليس بأمر ساهل ,ولكن اذا ما طرحت هذه الأمور للشركات الأستثمارية بشروط ميسرة سرعان مايتم أنجازها بأسرع مما نتصور .
k_shams63@hotmail.com