يوم 9 يناير في السودان هو بالفعل يوم خزي عار: وكذا يوم فرح وانتصار! .. بقلم: خضرعطا المنان


 
ربما يكون في العنوان تناقض .. اذ لا يمكن للعار والانتصار ان يجتمعان يوما .. ولكنه تصوير لواقع حقيقي يعرش فوق أرض السودان اليوم .. فهو بحق يوم عار وخزي لمن فشلوا في ادارة تنوع كان مصدر فخر واعتزاز لكل سوداني منذ ان ظهر على خارطة هذا العالم هذا الوطن بمساحاته الشاسعة .. تنوع في كل مناحي الحياة .. تنوع اجتماعي وعرقي واثني وثقافي وديني .
 
انه عار في جبين حكومة الخرطوم وقادتها الميامين الذين رفعوا – عقب انقلابهم المشؤوم – انقاذ الوطن شعارا والاسلام راية يعملون تحت مظلتها من اجل سودان واحد . نظام عاش – بعض حين – مزهوا بما أسماه ( التوجه الحضاري !!) والذي قاد السودان الى المصير الذي يعيشه اليوم وهو متجه نحو المقصلة لنحر جزء عزيزمنه بعد ان توالت – في ظل نظام ظل على مدى اكثر من عشرين عاما يبحث له عن شرعية مفقودة – النكبة تلو النكبة والكارثة تلو الكارثة لم ولن يكون انفصال الجنوب آخرها لو بقي هذا النظام على سدة الحكم قابضا على انفاس شعبه ومهيمنا على مقدرات البلاد والعباد .. نظام ظل – وما زال – يتنقل بالسودان من محنة لمحنة بلغت ذروتها بالوصول الى هذا اليوم .. يوم العار والخزي المبين .. يوم اقتطاع جزء غال من وطن كان يؤمل ان يكون جسرا فاعلا وحيويا بين الثقافتين العربية /اسلامية الأفريقية / الزنجية .. فضلا عن كونه سلة غذاء العالم بأسره لما يملكه من امكانيات طبيعية وبشرية هائلة شهد بها العالم كله وعول عليها الكثيرون من مكوناته ..كل ذلك زائدا موقعه الجغرافي المتميز .
 
ان انفصال جنوب السودان في هذا اليوم الأسود يعتبر فشلا ذريعا للنخبة الحاكمة في الشمال على اختلاف حقب حكمها ولكنه حتما وصمة عار في جبين حكام اليوم من حزب المؤتمر الوطني والذي جاء بما لم يسبقه عليه نظام منذ استقلال البلاد مطلع 1956 .
 
ولكنه – اي التاسع من يناير – بالمقابل يعتبر انتصارا كبيرا  لمواطني جنوب هذا الوطن القارة وتتويجا لنضال وكفاح استمر لأكثر من ستين عاما .. انه حق دستوري ومشروع لكل مواطن جنوبي .. انه تاريخ أوجد واقعا جديدا يحتاج لمن يكون بحجم المسؤولية والتعامل معه بواقعية دون تشنج او مكابرة .

عموما نحن مع اي حق اينما كان .. وهذا ما يتوافر في قضية اخوتنا الجنوبيين الذي عانوا ما عانوا من هضم للحقوق واضطهاد واستعباد بمختلف اشكاله .. لذا فاننا نؤيد هذا الحق بلا تحفظ طالما كانت رغبة لديهم وتلك أمنيتهم .
 
ولك الله ياو طنا كان يوما اسمه الســــودان .
 
خضرعطا المنان
khidir2008@hotmail.com
 

عن خضر عطا المنان

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً