يوميات الاحتلال (4) قتل الأب معنويا و تلاشي حمولات الماضي الانهزامية .. بقلم: جبير بولاد

.. في سياق معركة التحرر السودانية ضد الإحتلال _ دوله و أجهزة مخابراته، و وكلائه المعطوبين بالداخل _ ثمة معركة اخري يقودها الديسمبريون، و هي معركة مفاهمية بأمتياز، معركة جيلية، كان حري بالاجيال السابقة قليلا لهم و الأقدم ان يقودهوا و لكنهم ناضلوا ضمن الملفات الاسهل او علي استحياء و جبنوا عن الاصعب و هو جبهة قتل الأب المتمثل في سلطاته الثلاثة ( الدينية و الإجتماعية و السياسية ) .
.. ثورة ديسمبر الماجدة انتصرت علي سلطة الأب الدينية عندما واجهت الخطاب الديني الارزقي و الانتهازي و انزلته من منابر المساجد حقيرا، ذليلا ، الخطاب المتمثل في رجال الدين الفاسدين و الذين صمموا آلة ضخمة من خطاب و عدة فقهية لمساندة السلطان الغاشم و حللوا له كل شيء من سفك الدم و الي المضاجعة في نهارات رمضان، و اباحوا سرقة المال العام بفقه ركيك و اكلوا من مال السرقة حتي انتفخت بطونهم و بانت استدارات لعجوزهم حتي احيانا لا تدرك هل المتحدث الفم ام العجز ! ، ثم هربوا نهاية المطاف و لم يستشهدوا دفاعا عن دولتهم، دولة الشرع و الفتق و الفسوق .
.. ثورة ديسمبر _الديسمبريون _ قتلوا قوانين المجتمع القائمة علي التقسيم الطبقي و الانتماء القبلي و الأصل الشريف _المخترع _ للبيوتات التاريخية و تحطيم كبريائها الزائف و تعاليها الفقير من اي فضيلة ، عندما التقي الكنداكات و الثوار في عنفوان الثورة علي شعارات كل البلد دارفور يا عنصري و مغرور، كان ذلك الهتاف عنوان لمرحلة جديدة هزمت الاب و تصوراته الغبية حول الهوية ، ثم ولد قاسم مشترك أعظم جديد هو بذرة الوطنية الجديدة المنتمية الي جذر حضاري عميق في التاريخ(كوش ). هنا ولدت أدبيات جديدة و مفهوميات حديثة تلغي في التحامها شرط العنصر و القبيلة و اللون و النسل الشريف، فكل سودانية و سوداني هما نسل شريف .. هنا تحطمت كل الأوهام التي كانت تقف كاصنام داخل كعبة حقيقتنا كسودانيين .
.. ثورة ديسمبر _ الديسمبريون _ علي كافة إرجاء هذا السودان النادر حطموا الأب السياسي في نماذجه الفسلة و سقوفها المتدنية و حاكموها قبل ان يحاكمها ضمير التاريخ و كان نموذج حمدوك آخر الأصنام للسياسي السوداني المتعالي الذي لا يعرف من سودانه الا الخرطوم .. خرطوم شارع الجامعة و شارع النيل و قبة المهدي و قاعة الصداقة و الندوات الليلية المعزولة موضوعا و هما عن الواقع .
.. حمدوك يمثل اخر قمة في برج الساسة السودانيين قصار القامة الفكرية و الذين يرضون دوما بغنيمة الكرسي من المعركة و التبعية الخارجية .
.. حمدوك و الذين صاغوا معه الإتفاق في الغرف الخلفية المغلقة و مارسوا عادتهم السرية التي تصالحوا معها، و لبسوا الخذلان ثيابا لسترة عريهم، سيكونون اخر الاصنام المحطمة و الي الأبد في سوداننا الجديد، الذي يتخلق من دماء الشهداء من الكنداكات و الثوار، من عرقهم و من دموعهم و من استبسالهم و وقفتهم الشاهقة في وجه الظلاميين و عسعسهم _ المحلي و المستورد _ الذي يسفك الدماء بدم بارد و يهين كرامة الثوار و عفاف الكنداكات .
.. البناء القاعدي، فكرة ذهبية تأتي علي انقاض هذه الأصنام المحطمة .
.. البناء القاعدي هو امتن خطوط معركتنا و اصلبها و اشرفها .
.. البناء القاعدي هو إبداع المخيلة السودانية و ثورتها الحقيقية ، و عندما ينجز هذا القلب، سوف يقف الجسد عاتيا و يمشي نحو ساحات النصر .
.. موعدنا ساحة النصر بمشيئة الله .
.. الثورة وعي و فعل مستمر .
jebeerb@yahoo.com
//////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً