(٠٧) تَخْرِيْمَاتٌ وَ تَبْرِيْمَاتٌ فِي الحَالَةِ السُّودَانِيَّةِ: الزُّولْ صَاحِبُ الصِّفَاتِ الخَارِقَةِ .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ

 

سلام

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيْمِ وَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ أَتَمُّ التَّسْلِيْمِ عَلَىَٰ سَيِّدْنَا مُحَمَّدٍ وَ عَلَىَٰ آلِهِ وَ صَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ وَ عَلَيْنَا.

أَمَّا مَسْأَلَةُ (الزُّولْ) السُّودَانِيِّ ذُو الصِّفَاتِ الخُرَافِيَّةِ الخَارِقَةِ وَ الَتِّي يَبْدُوا أَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ حَصْرِيّاً دُونَ بَقِيَّةِ خَلْقِ اللَّهِ ، وَ الَّتِي هِيَ مَجَامِعُ كَمَالِ الأَخْلَاقِ فِي: الصِّدْقِ وَ الأَمَانَةِ وَ الشَّهَامَةِ وَ المُرُوءَةِ وَ النُّبْلِ وَ الرُّجُولَةِ فَتِلْكَ مَعْضَلَةٌ عَصِيَّةٌ عَلَىَٰ الفَهَمِ بِالنَّظَرِ إِلَىَٰ حَالَةِ السُّودَانِ السِّيَاسِيَّةِ وَ الإِقْتِصَادِيَّةِ وَ الإِجْتِمَاعِيَّةِ وَ الأَمْنِيَّةِ وَ مَكَانَتِهِ بَيْنَ الأُمَمِ.
تُشِيْرُ الدَّلَالَاتُ إِلَىَٰ أٌنَّ هَذِهِ الشَّخْصِيَّةَ عَلَىَٰ الفِطْرَةِ السَّمْحَةِ وَ تِلْكَ مَحْمَدَةٌ وَ فِيْهَا الكَثِيْرُ مِمَّا ذُكِرَ أَعْلَاهُ وَ فِي ذَاتِ الوَقْتِ تُشِيْرُ المُعَايَشَةُ وَ الوَاقِعُ عَلَىَٰ أَنَّ ذَاتَ الشَّخْصِيَّةِ هِيَ شَخْصِيَّةٌ مِزَاجِيَّةٌ وَ عَاطِفِيَّةٌ وَ مَا عَلَىَٰ القَارِئِ المُتَشَوِّقُ إِلَىَٰ مَزِيْدِ مِنْ المَعْرِفَةِ عَنْ صِفَاتِ (الزُّولْ) وَ حَالَاتِهِ المَزَاجِيَّةِ إِلَّا الرُّجُوعَ إِلَىَٰ أَشْعَارِ الدُّوبِيْتِ السُّودَانِيِّ.
تُشِيْرُ الوَقَائِعُ إِلَىَٰ أَنَّ هَذِهِ الشَّخْصِيَّةَ تَسْهَلُ قِيَادَتُهَا وَ إِبْتِزَازُهَا وَ إِسْتِغْلَالُهَا دِيْنِيّاً وَ أَخْلَاقِيّاً بِقَلِيْلٍ مِنْ الشَّحْنِ المُمَنْهَجِ وَ الإِطْرَاءِ وَ غَسِيْلِ المُخِ ، وَ الشَّوَاهِدُ عَلَىَٰ ذَٰلِكَ كَثِيْرَةٌ وَ رُبَمَا يَكُونُ فِي تِعْدَادِهَا إِحْرَاجٌ لِدُولٍ فِي الجِوَارِ وَ الإِقْلِيْمِ.
فِي كَثِيْرٍ مِنْ الأَحْيَانِ تَحْجُمُ الشَّخْصِيَّةُ السُّودَانِيِّةُ عَنِ أَخْذِ المُبَادَرَةِ وَ عَنْ عَرْضِ مَا لَدَيْهَا مِنْ الكَفَاءَاتِ وَ التَّأهِيْلِ وَ مَلَكَاتِ الذَّاتِ فِي عَالَمٍ وَ مَجَالاَتٍ وَ أَسْوَاقٍ لِلعَمَالَةِ وَ التَّوظِيْفِ تُؤمِنُ وَ تَعْتَمِدُ عَلَىَٰ العَرْضِ الجَيِّدِ وَ التَّسْوِيْقِ الأَمِيْنِ لِلذَّاتِ عَنْ طَرِيْقِ التَّقْدِيْمِ Presentation وَ السِّيَرَ الذَّاتِيَّةِ ، وَ عَلَىَٰ الرَّغْمِ مِنْ كَفَاءَةِ (الزُّولْ) السُّودَانِيِّ إِلَّا أَنَّهُ غَالِباً مَا يَتَحَاشَىَٰ القِيَادَةَ وَ الرِّيَادَةَ وَ يَتَقَوقَعُ دَاخِلَ الشَّخْصِيَّةِ النَّمَطِيَّةِ المَعْرُوفَةِ عَنْهُ رُبَمَا لِإِيْمَانِ تِلْكَ الشَّخْصِيَّةِ بِأَنَّ الأَعْمَالَ تَتَحَدَّثُ عَنْ نْفْسِهَا وَ أَنَّ العَرْضَ وَ تَسْوِيْقَ الذَّاتِ ضَرْبٌ مِنْ الفَخْرِ المُبَاهَاةِ الَتِّي لَا تَتَمَاشَىَٰ مَعَ مَبَادِئٍ التَّوَاضِعِ وَ الزُّهْدِ الَتِّي يُؤْمِنُ بِهَا (الزُّولْ) صَاحِبُ تِلْكَ الشَّخْصِيَّةِ ، وَ مِمَّا يُثِيْرُ الحَِيْرَةُ أَنَّ ذَاتَ (الزُّولْ) يَتَبَاهَىَٰ بِنَفْسِهِ وَ صِفَاتِهِ فِي أَشْعَارِهِ وَ مَا عَلَىَٰ القَارِئِ المُهْتَمِ إِلَّا مُرَاجِعَةَ مَا يَرُوقُ لَهُ مِنْ الشِّعْرٍ الشَّعْبِيِّ السُّودَانِيِّ وَ أَشْعَارِ الدُّوبِيْتِ ، وَ تَشْخِيْصُ مِثْلَ هَذَا السُّلُوكِ عِنْدَ أَهْلِ الطِّبِّ هُوَ إِنْفِصَامُ الشَّخْصِيَّةِ.
فِي حَقِيْقَةِ الأَمْرِ فَإِنَّ شَخْصِيَّةَ (الزُّولْ) السُّودَانِيِّ خَجَولَةٌ وَ تُفَضِّلُ أَنْ تَكُونَ مُنْقَادَةً وَ يَبْدُوا أَنَّهَا لَا تَعْمَلُ بِكَفَاءَةٌ إِلَّا تَحْتَ إِمْرَةِ وَ السَّيْطَرَةِ الكَامِلَةِ لِلآخَرِ: كَالدَّولَةِ وَ الزَّعِيْمِ وَ الشَّيْخِ وَ المُخَدِّمِ وَ الكَفِيْلِ الأَعْرَابِيِّ فَحِيْنُهَا تُكُونُ الشَّخْصِيَّةُ السُّودَانِيَةُ فِي أَفْضَّلِ حَالَاتِهَا ، وَ تَارِيْخُ السُّودَانِ الحَدِيثِ يُؤَيْدُ ذَٰلِكَ فَهَذَا مَا كَانَتْ عَلَيْهِ حَالَةُ (الزُّولْ) وَ أَدَاءُهُ تَحْتَ قِيَادَةِ الإِمَامِ مُحَمَّدْ أَحْمَدْ المَهْدِي عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ الثُوْرَةِ المَهْدِيَّةِ وَ تَحْتَ إِمْرَةِ الجَنَرَالِ البِرِيْطَانِيِّ كِتْشِنَرْ وَ بِنَاءِ الدَّولَةِ السُّودَانِيَّةِ الحَدِيْثَةِ بَعْدَ سُقُوطِ دَولَةِ المَهْدِيَّةِ وَ فِي خُضُوعِ الخِرِيْجِيِيْنَ وَ الأَحْزَابِ السِّيَاسِيَّةِ لِسَيْطَرَةِ زُعَمَاءِ الطَّوَائِفِ الدِّيْنِيَّةِ وَ فِي حَالَةِ جَعْفَرْ النِْمِيْرِي وَ إِنْقِيَادِ النُّخْبَةِ المُتَعَلِّمَةِ لَهُ وَِ فِي حَالَةِ الشَّيْخِ حَسَنْ التُّرَابِي وَ الحَرَكَةِ الإِسْلَامِيَّةِ وَ عَلَاقَاتِهِا بِالإِنْقَاذِ وَ العَسْكَرِ وَ كَتَائِبِ الجِهَادِيِيْنَ وَ المُتَطَرِفِيْنَ وَ فِي إِنْتِشَارِ مَدِّ التَّصَوفِ الدِّيْنِيِّ وَ فِي إِتِّبَاعِ وَ إِنْصِيَاعِ المُرِيْدِيْنَ التَّامِّ لِشِيِوخِ الحَرَكَاتِ الصُّوفِيَّةِ قَدِيْماً وَ الَّذِي أَضْحَىَٰ (مُوضَةً) بَيْنَ الشَّبَابِ المُتَعَلِّمِ المُعَاصِرِ ، وَ أَخِيْراً حَالَةُ العَمَالَةِ السُّودَانِيَّةِ مَعَ الكُفَلَاءِ فِي بِلَادِ الأَعْرَابِ فِي دُولِ الخَلِيْجِ الفَارِسِيِّ وَ فِي الوَلَاءِ وَ الأَمَانَةِ الَتِّي يُضْرَبُ بِهِمَا الأَمْثَالُ ، وَ رَغْمَ ذَٰلِكَ فَرُبَمَا يَرَىَٰ بَعْضٌ فِي هَذَا التَّصَرُفِ إِحْجَاماً عَنْ المُبَادَرَةِ وَ عَنْ إِتِّخَاذِ الْقَرَارِ وَ عَنْ تَحَمُلِ المَسْئُولِيَّةِ.
هَذِهِ الشَّخْصِيَّةُ السُّودَانِيَّةُ الَّتِي إِكْتَسَبَتْ الإِحْتِرَامَ لِكَفَاءَتِهَا وَ تَأهِيْلِهَا وَ أَدَاءِهَا المُمَيَّزِ وَ نَزَاهَتِهَا وَ أَمَانَتِهَا وَ سَجَّلَتْ الكَثِيْرَ مِنَ الإِنْتِصَارَاتِ وَ الإِنْجَازَاتِ الخَارِجِيَّةِ وَ الدَّاخِلِيَّةِ تَحْتَ قِيَادَةِ الأَجْنَبِيِّ وَ الطَّاغِيَةِ وَ الزَّعِيْمِ وَ الشَّيْخِ وَ الكَفِيْلِ تَفْعَلُ المُسْتَحِيْلَ حَتَّىَٰ تَنَالَ الرِّضَىَٰ وَ القُبُولَ عِنْدَ الآخَّرِ خُصُوصاً الخَارِجِيِّ ، هَذِهِ الشَّخْصِيَّةُ فَشَلَتْ فَشَلاً ذَرِيْعاً فِي تَنْمِيَةِ بِلَادِ السُّودَانِ وَ جَعْلَهَا فِي مَصَافِ الدُّولِ المُسْتَقِرَةِ الَتِّي تَوفِرُ الأَمَانَ وَ العَدْلَ وَ التَّنْمِيَّةَ وَ الرَّفَاهِيَّةَ (لِلزُّولِ) السُّودَانِيِّ العَادِي وَ فِي خَلْقِ الإِنْصِهَارِ القَومِيِّ وَ الوَطَنِيِّ بَيْنَ مُكَونَاتِ الأُمَّةِ السُّودَانِيِّةِ وَ فِي تَثْبِيْتِ أَرْكَانِ التَّعَايُشِ بَيْنَ مُكَونَاتِ الوَطَنِ السُّودَانِيِّ المُتَنَوَعِةِ مِنَ الأَعْرَاقِ وَ الأَجْنَاسِ وَ عِوضاً عَنْ ذَٰلِكَ كَانَ الخِصَامُ وَ الإِحْتِرَابُ وَ الإِنْقِسَامُ الدَّاخِلِيِّ وَ الإِخْفَاقُ فِي الإِنْجَازِ وَ كَانَ الرُّكُودُ التَّنْمَويُّ وَ شَظَفُ العَيْشِ رَغْمَ المَوَارِدِ الهَائِلَةِ حَتَّىَٰ صَارَ السُودَانُ فِي ذِيْلِ الأُمَمِ وَ قَدْ وُصِفَ السُّودَانُ فِي مَرْحَلَةٍ مَا بِرَّجُلِ إِفْرِيْقِيَا المَرِيْضِ ، وَ لَيْسَ هُنَالِكَ تَفْسِيْرٌ لِهَذَا الفَشَلَ سِوَىَٰ الحَسَدَ وَ القَبَلِيَّةَ وَ العُنْصُرِيَّةَ البَغِيْضَةَ الَتِّي تَكْمُنُ دَاخِلِ هَذِهِ الشَّخْصِيِّةِ الوَدِيْعَةِ وَ الَتِّي تَجْعَلُهَا عُرْضَةً لِلإِبْتِعَادِ عَنْ العَدَلِ وَ رُبَمَا اللُّجُوءِ إِلَىَٰ الغُلُوِ وَ المَحْسُوبِيَّةِ وَ الفَسَادِ وَ الإِفْسَادِ وَ إِيْثَارِ المَكَاسِبِ الفَرْدِيَّةِ خَصْماً عَلَىَٰ مَصْلَحَةِ الجَمَاعَةِ ، هَذِهِ الخِصَالُ لَمْ يَنْجُو مِنْهَا حَتَّىَٰ الإِسَلَامِيُونَ فَقَدْ جَهَرَ ”أَخٌ“ قِيَادِيٌّ فِي الجَمَاعَةِ مَرَةً قَائِلاً وَ ذَٰلِكَ عِنْدَمَا إِسْتَفَحَلَتْ أَزْمَةُ دَارْ فُورْ بِسَبِبِ تِلْكَ الخِصَالِ الغَيْرِ حَمِيْدَةٍ:
(الدَّمْ أَتْقَلْ مِنْ الدِّيْنْ)
فَكَانَ مَصِيْرُ ذَٰلِكَ القِيَادَيِّ الإِسْلَامِيِّ الوَاعِدِ هُوَ الإِعْدَامَ شَنْقاً حَتَّىَٰ المَوْتِ بِوَاسَطِةِ إِخْوَتِهِ وَ أَصْدِقَاءِهِ فِي ”الجَمَاعَةِ“ فِي سَاحَةٍ عَامَّةٍ فِي إِحْدَىَٰ حَوَاضِرِ إِقْلِيْمِ دَارْفُورْ بِدَعْوَىَٰ تَمَرُدِهِ وَ خُرُوجِهِ عَلَىَٰ “الجِمَاعَةِ“ وَ طَاعَةِ أُولِيِّ الأَمْرِ!
وَ يَبْدُوا أَنَّ الشَّخْصِيَّةَ السُّودَانِيَّةَ المَعْنِيَّةُ هُنَا هِيَ حَصْرِيّاً شَّخْصِيَّةُ ”وَدْ البَلَدِ“ وَ ”وَدّْ القَبَائِلِ“ ”أَخُو الأَخْوَانْ“ ”زُولْ الحَارَةْ“ النِيْلَيِّ الَّذِي يَدَّعِي الإِنْتِمَاءَ إِلَىَٰ الأَعْرَابِيَّةِ وَ الإِسْلَامِ ، وَ يَبْدُوا أَنَّ إِنْتِمَاءَ (الزُّولْ) هَذَا هُوَ حَالَةُ هُرُوبٍ دَائِماً إِلَىَٰ الأَمَامِ يُوَلِي فِيْهَا (الزُّولُ) ظَهَرَهُ لِإِنْتِمَاءِهِ الأَفْرِيْقِيِّ الأَصِيْلِ عِرَقاً وَ نَسَباً وَ إِرْثاً وَ جُغْرَافِيَّةً ، فَالزَّعْمُ ”العُرُوبِيُّ“ لَا يَسْنِدُهُ دَلِيْلٌ عِرَقِيٌّ أَو عِلْمِيٌّ أَو عَمَلِيٌّ مُقْنِعٌ بَلْ أَنَّ أَهْلَ العُرُوبَةِ العَارِبَةَ مِنْهَا وَ المُسْتَعْرِبَةَ تَسْتَنْكِرُهُ عَلَىَٰ أَهْلِ السُّودَانِ جَمِيْعاً بَيْنَمَا الإِنْتِمَاءُ الأَفْرِيْقِيُّ وَ السُّودَانَاوِيَّةُ جَلِيَّانُ لَا تَتَخَطَاهُمَا العَيْنُ وَ لَا البَصِيْرَةُ.
وَ إِسْلَامُ أَهْلِ السُّودَانِ إِنْ جَازَ التَّعْبِيْرُ هُوَ ”أَفْرَقَةٌ“ لِلإِسْلَامِ كَمَا فِي رَقَصَاتِ الصُّوفِيَّةِ فِي حَلَقَاتِ ذِكْرِهِمْ وَ إِيْقَاعَاتِهَا الأَفْرِيْقِيَّةِ وَ فِي عَادَاتٍ كَثِيْرَةٍ أُخْرَىَٰ كَالزَّوَاجِ وَ الخِتَانِ وَ عَلَاقَةِ الرَّجُلِ بِالمَرْأَةِ ، كَمَا تَجِدُ السُّودَانِيُّ المُسْلِمُ يُبَالِغُ فِي مُمَارَسَاتِهِ وَ عَادَاتِهِ حَتَّىَٰ يُكَادَ أَنْ يُصَنَّفَ مُسْلِماً لِيْبِرَالِيّاً فَالمَرَيْسَةُ عِنْدَهُ مِنَ الطَعَامِ ، وَ المَرَيْسَةُ نَبِيْذٌ شَعْبِيٌّ مُسْكِّرٌ يُصْنَعُ مِنَ الذُّرَةِ الرَّفِيْعَةِ ، وَ قَدْ كَانَ لِلخَمَّارِيْنَ حَانَاتٍ تُسَمَّىَٰ (الأَنَادِي) لَهَا تَرَاخِيْصٌ وَ رَايَاتٌ كَمَا كَانَ لِبَنَاتِ الهَوَىَٰ مَضَارِبَهُنَّ وَ رَايَاتِهِنَّ ، وَ الزُّولُ السُّودَانِيُّ لَا يَجِدُ حَرَجاً فِي مُصَافَحَةِ المَرَأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ وَ فِى ”مُقَالَدَتِهَا“ ، وَ المُقَالَدَةُ هِيَ المُعَانَقَةُ ، وَ لَا يَرَىَٰ غَضَاضَةً فِي الجُلُوسِ وَ الرَقْصِ مَعَهَا فِي المُنَاسَبَاتِ وَ الحَفَلَاتِ وَ فِي ”أَخْذِ الشَّبَالْ مِنْهَا“ ، وَ فِي الشَّبَالِ تَرْمِي المَرْأَةُ الرَّاقِصَةُ بِجَدَائِلِ شَعْرِهَا فِي وَجْهِ الرَّجُلِ المُتَقَدِمِ نَحْوَهَا إِعْجَاباً وَ رُبَمَا يَحْدُثُ تَقَارُبٌ وَ مُلَاصَقَةٌ ، وَ لَا تَتَحَجَّبُ المَرَأَةُ السُّودَانِيَّةُ خُصُوْصاً فِي الحَضَرِ أَمَامَ الرَّجُلِ الأَجْنَبِيِّ ، وَ فِي قَدِيْمِ الزَّمَانِ كَانَ الإِسْلَامُ حَاضِراً فِي بِلَادِ السُّودَانِ وَ كَانَ لِبَاسُ النِّسَاءِ الرَّحَطَ المَصْنُوعَ مِنْ رَقَائِقٍ جِلْدِيَّةٍ يُغَطِي مَنْطَقَةَ الحَوضِ التَّشْرِيْحِيَّةِ إِلَىَٰ مَا حَولَ الرُّكْبَةِ وَ لَمْ يَكُنْ الوَجْهُ وَ لَا النُّهُودُ عَورَةً وَ لَمْ يَكُنْ إِغْتِصَابُ الفَتَيَاتِ وَ النِّسَاءِ آفَةً إِجْتِمَاعِيَّةً كَمَا فِي السُّودَانِ المُعَاصِرِ.
وَ الذِّكْرُ عِنْدَ أَهْلِ السُّودَانِ هُوَ أَهَازِيْجٌ دِيْنِيَّةٌ وَ رَقْصٌ أَفْرِيْقِيٌّ تَقُودُهُ إِيْقَاعَاتُ الطُّبُولِ الأَفْرِيْقِيِّةِ الصَّاخِبَةِ ، وَ كَانَتْ غَالِبِيَةُ أَهْلِ السُّودَانِ تُسْدِلُ فِي الصَّلَاةِ حَتّْىَ إِذَا مَا جَاءَ الزَّيْتُ الخَلِيْجِيُّ وَ خُصُوصاً السَّعُودِيُّ وَ الرِّيَالُ وَ مَذْهَبُ (أَهْلِ الجَمَاعَةِ وَ السُّنَّةِ) قَبَضُوا وَ اسْتَبْدَلُوا وَرْشاً عَنْ نَافِعٍ المَدَنِيِّ فِي تِلَاوَاتِهِمْ بِرِوَايَةِ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمْ بِنِ أَبِي النُّجُودِ الكُوفِيِّ ، وَ عِنْدَمَا عَبَرَتْ شَخْصِيَّةُ (الزُّولْ) السُّودَانِيِّ البَحْرَ الأَحْمَرَ إِلَىَٰ الحِجَازِ وَ نَجْدٍ وَ الخَلِيْجِ الفَارِسِيِّ عَادَتْ بِعَادَاتِ تِلْكَ البِلَادِ وَ أَتَىَٰ مَعَهَا الجُلْبَابُ الَّذِي يَكْشِفُ عِنْ نِصْفِ سَاقِ الرَّجُلِ وَ كَذَٰلِكَ عَنْ أَعْضَاءِهِ التَّنَاسُلِيَّةِ وَ ظَهَرَتْ الْمَرْأةُ (النِّنْجَا) ذَاتُ الخَيْمَةِ السَّودَاءِ الَتِّي لَا تَسْتَبِيْنُ إِلَّا عُيُونَهَا وَ صَارَ اللَّبَنُ حَلِيْباً وَ الدَّسْتَةُ دِرْزِناً وَ أَضْحَتْ التَّحِيَةُ:
حَيَّاكْ اللَّه
وَ
إِيْشْ لُونَكْ
عِوضاً عَنْ السَّلَامِ وَ:
حَبَابَكْ عَشَرَةْ مِنْ غِيْرْ كَشَرَةْ
وَ صَارَ السُّؤَالُ عَنْ ”البُذُورَةِ“ عِوضاً عَنْ الأَولَادِ وَ ”الغِنِيْمَاتْ“ وَ ”البِقِيْرَاتْ“ ، ثُمَّ كَانَتْ الطَّآمَّةُ الكُبْرَىَٰ فِي سَيْطَرَةِ الجَمَاعَةِ المُتَأَسْلِمَةِ وَ الإِنْقَاذِ عَلَىَٰ السُّلْطَةِ فِي السُّوْدَانِ فَأَضْحَىَٰ القَبْضُ فِي الصَّلَاةِ وَ الإِلْتِحَاءُ وَ حَفُّ الشَّارِبِ وَ بَقِيَّةُ المَظَاهِرِ مِنْ أَركَانِ التَّدَيُنِ الإِسْلَامِيِّ الصَّحِيْحِ وَ صَارَ إِبْنُ تَيْمِيَةْ وَ إِبْنِ قَيِّمِ الجَّوزِيَّةِ هُمُا الإِمَامَيْنِ وَ المَرْجَعَيْنِ الأَسَاسِيِيْنِ فِي كُلِّ الأُمُورِ الإِسْلَامِيَّةِ ، وَ صَارَ كُلُّ عَمَلٍ مُحَدَثَةً وَ كُلُّ مُحَدَثَةٍ بِدْعَةً وَ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةً وَ مَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ ، وَ تَغَيَّرَ (الزُّولُ) وَ صَارَ أَكْثَرَ تَشَدُداً وَ تَطَرُفاً دِيْنِيّاً ، وَ أَضْحَىَٰ (الزُّولُ) كَمَا تَقُولُ الفِرِنْجَةُ مَلَكِيّاً أَكْثَرَ مِنْ المَلَكِيِيْنَ ، وَ قَدْ قِيْلَ أَنْ رُبَمَا فَعَلَ (الزُّولُ) ذَٰلِكَ حَتَّىَٰ يَنَالُ رِضَا الكُفَلَاءِ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ وَ الحِجَازِ وَ الخَلِيْجِ الفَارِسِيِّ وَ مَا دُونَهُمْ مِنْ المُسْلِمِيْنَ مِنْ الأَعْرَابِ العَارِبَةِ وَ المُسْتَعْرِبَةِ فِي مِصْرَ وَ فِلِسْطِيْنَ وَ بِلَادٍ الشَّامِ وَ الهِلَالِ الخَصِيْبِ ، وَ وَاقِعُ الحَالِ يَقُولُ أَنَّهُ حَتَّىَٰ فِي ذَٰلِكَ فَإِنَّ الحَظَّ لَمْ يَحَالِفْ (الزُّولُ) فَقَدْ نَكِرَتْهُ الأَعْرَابُ العَارِبَةِ وَ المُسْتَعْرِبَةِ فَقَنِعَ (الزُّولُ) بِالدَنِيَّةِ وَ المُعَامَلَةِ الدُّونِيَّةِ مِنْ أَهْلِ ذَٰلِكَ الخَلِيْجِ الفَارِسِيِّ وَ مَنْ وَالاَهُمْ مِنْ أُمَّةِ الأَمْجَادِ.
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ وَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَ أَتَمُّ التَّسْلِيْمِ عَلَىَٰ سَيِّدْنَا مُحَمَّدٍ وَ عَلَىَٰ آلِهِ وَ صَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ وَ عَلَيْنَا.

فَيْصَلْ بَسَمَةْ

fbasama@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً