أعطوا المعلمين الاحترام الذي يستحقونه
Give Teachers their Deserved Respect
د. محمد حمدان عيسى، المنطقة الشرقية، السعودية
هل لا تزال مهنة التدريس تحظى بالاحترام الذي كانت تحظى به في الماضي؟ هل ينال المعلمون أعلى درجات التقدير من طلابهم ومجتمعاتهم؟
عندما نفكر في المعلمين، تتبادر إلى أذهاننا ذكريات طفولتنا وأيام الدراسة ببراءتها وبساطتها. حينها، كان المعلمون بمثابة الآباء والأمهات. وكما تتدفق ينابيع الجبال، كانوا ينقلون المعرفة إلى أرض الواقع. وكما الفنانون، كانوا ينحتون شخصياتنا في سنواتنا الأولى ويرسمون ملامح مستقبلنا. كانوا القدوة، والعقول الملهمة، والذين بنوا جيلاً يصنع المستقبل
كم منا فكّر في إرسال رسالة شكر لمعلمي أبنائنا على عام دراسي ناجح؟ كم منا يُقدّر تفاعلهم الإيجابي وصبرهم والتزامهم وتفانيهم في خدمة أبنائنا؟ ألا يستحقون التقدير لتأثيرهم الإيجابي على نموّهم وتعلّمهم وسلوكهم؟ لطالما كان من المسلّم به أن الأجيال الناجحة هي ثمرة تضافر جهود المدرسة والمنزل.
تبدأ التطلعات المستقبلية من المنزل والمدرسة. فنحن نعهد بأبنائنا إلى المعلمين، الذين نبني مستقبلهم على حكمتهم.
للمعلمين دورٌ بالغ الأهمية، فهم من يلهمون المتعلمين لمواصلة سعيهم نحو التميز في شتى مجالات الحياة. في عالمنا المعاصر المعتمد على التكنولوجيا، يدور نقاشٌ حول دور المعلمين، وكيف يمكن لتقنيات مثل الفصول الدراسية الافتراضية والتعليم عن بُعد أن تحل محل المعلمين أو تعزز دورهم التقليدي كمصدر للمعرفة.
رغم التغيرات التقنية والاجتماعية، سيظل للمعلمين دورهم القيّم كما كان دائمًا. فهم يؤثرون في المستقبل كمهندسين وبناة بشريين. يبنون بقلوبهم، لأن التدريس عملٌ ينبع من القلب المعلم هو المشكاة التي تنير دروب المعرفة هو حجر الزاوية في بناء الأجيال وتطوير المجتمعات ودوره يتجاوز تلقين المعلومات إلى غرس قيم وبناء عقول، ولولاه لما تقدمت الأوطان انعيش في ظلمة وهو الصباح ونموت من مرض وهو الطبيب الجراح
المعلم صانع المهن وبفضله صنعنا الطبيب ليداوي، والمهندس ليبني، والقاضي ليحكم ويعدل؛ أنه كالمطر الذي يحيي الأرض الموات فتنتج خيرا ونبات
ويكفيه ان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أخبر عن فضل المعلم ومكانته في الإسلام، وأوصى بتقديره واحترامه حين قال (إنما بعثت معلمًا)
ألا يستحق هذا الرسول صاحب الرسالة راتبا يكفيه وبنيه وصاحبته التي تأويه وواقع الحال يشير الى أن المعلمين استقبلوا عيد الأضحية المبارك من دون صرف رواتبهم أو مستحقاتهم المالية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجههم وأسرهم. لهذا جاء اضرابهم عن العمل كناقوس لكل مسؤول ان يكفيكم تجاهل المصابيح النيرة الا تطفوا سراجها ومدوها زيتا وطاقة حتى لا تعيش الأجيال في ظلمة لا تعرف صباح
إن قرار الإضراب جاء احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية للمعلمين وحرمانهم من استحقاقاتهم المالية المتراكمة وبسبب استمرار تجاهل السلطات لمطالبهم المعيشية
وقد أوجز أمير الشعراء أحمد شوقي قيمة المعلم ومكانته ولخص دوره العظيم
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
سبحانك اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى
د. محمد حمدان عيسى
المنطقة الشرقية، المملكة العربية السعودية
mohammedeisa@gmail.com
