أمانة في عنق الأحرار !

 


 

د. زهير السراج
22 سبتمبر, 2022

 

manazzeer@yahoo.com

* تصريحات المستشار الهائج (أبوهاجة) بعدم تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة تؤكد ما ظللنا نقوله عن كذب إدعاءات الانقلابيين بتسليم السلطة للمدنيين، لعلمهم أن قيام الانتخابات في الظروف الحالية من سابع المستحيلات لانعدام البيئة والشروط اللازمة لقيامها مثل السلام الكامل والتعداد السكاني والقوانين وغيرها !

* كما تؤكد وجود خلل جوهري في القوات المسلحة يستدعي هيكلتها واجراء اصلاحات جوهرية فيها، حتى ينحصر فكرها وعملها في الدفاع عن الوطن والنأى عن المغامرين وهواة الانقلابات العسكرية وعاشقي السلطة والتسلط من العسكريين والمدنيين على حد سواء!

* بجرد بسيط لتاريخ المؤسسة العسكرية والمنضوين إليها يتضح استخدامها واستغلالها بواسطة العديد من المغامرين في الانقلابات العسكرية سواء التي نجحت ام لم تنجح، مما يؤكد انها في حاجة الى اصلاح حتى تكون سد منيعا امام المغامرين هواة العمل السياسي واعوانهم!

* لقد استأثر العسكريون بالحكم أكثر من خمسين عاما منذ استقلال السودان في يناير 1956، وكانوا وباء وخرابا عليه، وتسببوا في إعاقة تطوره وتقدمه الى الأمام، وأعادوه الى الخلف مئات السنوات وحولوه الى دولة متسولة جائعة فقيرة بدلا عن سلة غذاء !

* ولقد كان من المؤسف والمحزن أن يفقد السودان خلال النظام العسكري الاسلاموي أكثر من ثلث الوطن بانفصال الجنوب، بالإضافة الى احتلال حلايب وشلاتين، وظلت أجزاء أخرى في مهب الريح تتنازعها الصراعات المسلحة بين السودان وجيرانه، الأمر الذي أدى ولا يزال الى استنزاف الكثير من الدماء والاموال، فضلا عن استمرار الحروب الاهلية والنزاعات وخروج الكثير من المناطق من السيطرة الفعلية للحكومة السودانية مثل جبال النوبة وجنوب كردفان وجبل مرة التي تسيطر عليها وتديرها الحركات المسلحة التابعة لعبد العزيز الحلو وعبدالواحد محمد نور!

* ولقد فقدت البلاد الكثير من الشهداء والضحايا تحت حكم الأنظمة العسكرية ابتداءً من نظام نوفمبر 1958 مرورا بمايو 1969 ثم يونيو 1989 الذي قتل وشرد مئات الالاف من المواطنين في دارفور وغيرها، وأخيرا نظام اللجنة الامنية للنظام البائد الذي ظل يتحكم في البلاد ويقتل شعبها وينهب اموالها منذ ابريل 2019 مرورا ب 25 اكتوبر، 2021 وحتى اليوم، ويكفي دليلا على دمويته جريمة فض اعتصام القيادة وشهداء التظاهرات السلمية الذين زاد عددهم عن 120 شهيدا بالاضافة الى المفقودين والمعاقين والمصابين، ولا يزال القتل مستمرا حتى اليوم.

* فضلا عن ذلك، التخريب المتعمد لقدرات البلاد ومشاريعها الكبري، والنهب الممنهج لخيراتها، واحتكار ثرواتها وتحويلها الى منفعة خاصة لبعض الطفيليين، وتحكم الكارتيلات التابعة للعسكريين في اكثر من 80 % من ثروات البلاد، وحرمان الشعب من الانتفاع بها رغم أنه يدفع من شقائه ودمه مرتباتهم وامتيازاتهم الضخمة!

*ليس هذا فحسب، بل أصبحوا عقبة كأداء أمام تطور البلاد وانفتاحها على العالم والاستفادة من الاستثمارات الاجنبية والقروض والاعفاء من الديون الضخمة التي تسببت فيها الانظمة العسكرية بفسادها وسياساتها الخاطئة، والعودة مرة أخرى الى مربع الانغلاق والعقوبات الدولية والاقليمية، وبعد كل ذلك يقول الهائج أبو هاجة "ان أرض السودان وشعبه ومصيره هي مسؤولية في عنق البرهان"، ويا لبؤس السودان وشعبه إذا كان البرهان هو الأمين عليه !

 

* أين كان البرهان طيلة ثلاثين عاماً حينما كان الطاغية المخلوع (عمر البشير) يعبث بمصير البلد، ويستخدمكم لتحقيق أهدافه في تدميرها وتخريبها وتعجيزها وإفشالها وتمزيق أراضيها وقتل وتشريد شعبها .. أين كنت يا ابو هاجة، وماذا كنت تفعل، فلم نسمع لك صوتا ولم نقرأ لك تصريحا، ولم تواتيك الشجاعة ولو للحظة واحدة، لانتقاد القتل والتخريب والنهب، وصار لك بعد أن ثار الشعب وقضى على المخلوع لسان تتفاصح وتصرِّح به ؟!

* إن دفاعك عن البرهان، إنما هو دفاع عن مصالحك الخاصة الملوثة بدماء الشهداء الذين قدموا أرواحهم الطاهرة من أجل وطن مشرق عامر بالحرية والشرف والنزاهة وإحترام إرادة الشعب وتحقيق العدالة وتطبيق القانون على المجرمين الذين قتلوا الاحرار وإغتصبوا النساء وأذلوا الرجال!

* السودان ليس ملكاً لك يا أبو هاجة ولا للبرهان الذي كان أداة من ادوات القهر والظلم. السودان ملك للأحرار الشرفاء، ولشعبه الجسور، وسيأتي اليوم الذي تفهم فيه أنت ومن يمليك ما تقول ومن تدافع عنه وتنافقه، انك لست سوى قشة في مهب الريح مثل غيرك من السابقين، وذلك عندما تحين لحظة المحاسبة وتقف امام العدالة نادما على حرف نطقت به وكل تهديد أطلقته وكل نقطة دم أسالها نظامكم البغيض !

* وكما يقول (الطيب الزين) في مقال طويل .. السودان ليس أمانة في اعناقكم لأنكم بلا أعناق، ولكنه أمانة في أعناق شهدائه وشعبه وثورته العظيمة، وإن غدا لناظره قريب !

 

 

 

آراء