إزميل بثينة .. ومفراكتي

 


 

 


shahiosman77772.so@gmail.com

في روايتها (خرائط التيه) تضعنا بثينة في قلب الرمال المتحركة تزلزل وهم الأرضيات الثابتةالتي نعتقد إننا  بثبات نقف  عليها..تقرأ خرائط التيه تدور بك الأرض وتعرف عندها زيف الأمان الذي يغلق عالمك وتتدثرمطمئناً  به وإن لم تلتهم الحروب المشتعلة بلدتك..فهي قادمة تحت أقنعة كثيرة إن لم تقل لا للحرب حتى إذا اشتعلت  في أقصى أطراف الكرة الأرضية ..فنيرانها ستلتهم عالمك..ستحيل استقرارك الهش إلى رماد ..أن لم تقل لا للظلم..فمقصلته ستختبرحدتها  على عنقك..ومن جلدك سيفصل الطغاة حذاء ًتباركه أقدامهم المقدسة..مع بثينة تتعلم أن أن تحمل راية مكتوب عليها لا للحرب أينما اشتعلت..ستعرف أن ..المخيمات ليست مكانا مثاليا يزهرشعراء ومبدعين ..دوما..ولكنه أيضا مكانا يسحق إنسانية الإنسان..ليستحيل وحشا كاسرا..لا مكان لمنظومة القيم..في ضميره أو ذاكراته..مع بثينة.ينجب المخيم  شبابا مثل جرجس جسد إنسان تقمصته شياطين الحرب والفقر واللاعدالة..انبشت مخالبها في روحه نفثت نيران .حقدها في قلبه..فتحجر..يثمر  نساء تسري مرارة الحنظل في عروقهن فيسممن بها نذر   البرا ءة المتبقي فى هذا الكون يصهرن حنظل دمائهن ويصبنه رصاصا مصهوراً في مآقي الأطفال ..يصبحن تاجرات تجزئة..ولكن.. للحوم وأعضاء أطفال  ألقىت بهم خرائط التيه في طريقها..معها..تتعلم  إنك قابل للبيع والمقايضة مالم تتمسك بجذورك ...انت قابل للمقايضة بنفس الثمن الذي قايضت به ذلك الذي لا يقدر بثمن ..انت دون جذورك..دينك..قوميتك.. لست سوى بخس دولارات معدودة يقبض ثمنها جرجس نيابة عن الحاخام.. فيما كانت حيتان البحر تلتهم الطفلة.. القتيلة..المغتصبة. .صالحة تتمتم أظن أن اسمها كان مريم..فهل كانت تنعى طهر وبراءة الطفلة   ام كانت تنعي قسوة عالم لا يلتفت إليك الي قضيتك مهما كانت موغلة في الإنسانية أن لم يكن لك حظوة ومالاً..وعشيرة..عالم يكيل بمكيالين يقسم البشر إلى أغنياء وفقراء ويتعامل مهم وفق هذا المعيار..لن يسمعك أحد يقول فيصل لأكبر الهندي لن يسمعك أحد..وهل كان فيصل سيتوقف مصغياً لأكبر إن لم يكن تجرع كأس الفقد المرة..??!(غيري أعمى مهما أصغي لن يبصرني)..فمابالك إن لم يكن لديه استعداد للاصغاء.ً لمً لا نشعر بالمكلوم إلا إذا عشنا تجربته?  الرواية التي بدأتها بتمهل انتظر المقدمات والفلاش باك كما في كثير من الروايات ..أخذتني من يدي وهرولت بي إلى متنها مباشرة إلى قلب الحدث من أولى صفحاتها. لم يتوقف قلبي عن الخفقان  ثم الوجيب صفحة تلو أخرى  مع متواليةأحداث..تتشابك..تتعقد..تبلغ ذروة التيه الذي يخيل إليك انه سرمدي..ولغة منتقاه ثرية في بساطتها كماسة !! ..تحكي بثينة عن اليقين والتشظي..عن الطين عندما يُبتلى..كيف يسمو..أو يسقط في براثن الشك والاحساس بالظلم ..كيف يتزلزل ماتعتقده يقيناً ..عندما تكون في قلب الفجيعة..عندما تكون الفجيعة في قلبك..ثم كيف يمكن لهذا الطين..أن يسمو..أن يقترب من النور..رغم الوجع الذي يسربله..  .سمية..كيف استطاعت بثينة ان ترسم هالة الحزن حولها ثم تضفي عليها هذه الغلالة  الشفافة..و كبداً منفطرحد الهذيان..والدروشة .. .. بازميلها تنحت شخصياتها ثم  بريشتها تضفي  لمستها فتجعلهاكياناً نابضاً داخل النص ...داخلك ..!!
    فيصل وحكاية الألم السرمدي والنبض الذي ارتعش حد التوقف   والشرايين  التي تصلبت..
    مشاري ..البراءة التي اصطلت ..على صراط الجحيم..انشودة الطفولة العذبة..التي
    أهدرت  قبل مولده بعشرات السنين..اهدرهاساسة أغبياءومجتمع متواطئ بقبوله..بصمته..
    بعد مشاري..ستفهم اي جحيم مر به أطفال النظرات الزائغة..والهلاوس الليلية..والشفاه المطبقة على ملح غصتها..بعد خرائط التيه ..سيتاكد يقينك أنه لاخلاص لعالمنا.. بغير.. الثورة!!..رغم كل محاولات ابلستها

    قالت قارئة ان لم اكتب مثل بثينة فعلي أن اكسر قلمي واستبدله بملعقة طبخ خشبية..أما انا فإن لم أكتب مثلها على أن
    اكسر قلمي واستبدله بمفراكة!!

 

آراء