مناظير الجمعة 18 سبتمبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- بتوصية من عميد كلية الطب بروفيسور عبد السميع عبد الله، أصدر مدير جامعة الخرطوم بروفيسور عماد الدين عرديب قراراً بإعفاء د. ياسر حنفي من رئاسة قسم الجراحة بالكلية، وتعيين البروفيسور محمد توم موسى خلفاً له، وذلك على خلفية التسجيل الصوتي الذي وجه فيه حديثاً إلى طلابه، يتضمن تهديد الغائبين بالرسوب الذي «سيبقى في سجلهم الاكاديمي حتى الموت»، واغراء الحاضرين بامتحان ساهل تنجح فيه «رشيدة ست الشاى والغنماية الماشة في الشارع».
- ولا بد ان أحيي هنا مدير الجامعة وعميد كلية الطب على سرعة اتخاذ القرار، فقد كان المطلوب موقفاً إدارياً واضحاً يحمي الطلاب ويحافظ على اصول وقواعد العملية التعليمية، وهو ما حدث، فلهم كل التحية والاحترام!
- سبق أن تناولت التسجيل الصوتي في مقال «ساهلة يا رشيدة»، ثم ناقشت في مقالين «من يملك القرار في جامعة الخرطوم؟» و«الوزير أم رئيس القسم؟» مسؤولية ادارة الجامعة والمؤسسات الجامعية وحدود صلاحيات رؤساء الأقسام، والقرار الذي اصدره الوزير في يونيو الماضي بحفظ حقوق الطلاب حتى بداية العام الدراسي 2027 / 2028 ولم يحترمه رئيس القسم، وكان التسجيل الذي تضمن عبارات غير لائقة برئيس عصابة دعك من استاذ جامعي، قد اثار الكثير من الاسئلة حول طريقة التعامل مع الطلاب، وتأثير رئيس القسم في الامتحانات والنتائج.
- من المعروف ان رئيس قسم الجراحة يتحمل المسؤولية بشكل مباشر عن تعليم ونتائج الطلاب في مادة الجراحة، ولكن عندما يصدر عنه حديث يتضمن تهديداً للطلاب، وفي الوقت نفسه يوحي بإمكانية تسهيل الامتحان، فإن ذلك يقدح في مصداقية الجامعة التي لا تكتسب احترامها بالاسم وحده، وإنما بطريقة إدارتها لشؤون الطلاب والتزامها باللوائح، ومحاسبتها للمسؤولين عندما يتجاوزون حدود صلاحياتهم. كما انه يضر بالعدالة الأكاديمية ويؤثر في ثقة الطلاب في القسم والكلية والجامعة، فالطالب لا ينبغي أن يدرس أو يدخل الامتحان وهو يخشى التهديد أو ينتظر الإغراء، ويجب ان تكون الامتحانات موحدة وعادلة، وأن تقيس مستوى التحصيل العلمي، ولا تتأثر بعلاقة الطلاب برئيس القسم أو بأي أستاذ آخر.
- لقد جاء قرار مدير الجامعة ليؤكد أن رئيس القسم ليس فوق المحاسبة، وأن عميد الكلية ومدير الجامعة يتحملان مسؤولية حماية الطلاب، وهذا ما كان ينبغي أن يحدث منذ البداية، خاصة بعد وصول التسجيل الصوتي إلى إدارة الجامعة وما أثاره من قلق لدى الطلاب واسرهم.
- ولكن هذا القرار وحده لا يكفي، فالمطلوب أيضاً توضيح ما إذا كانت هناك إجراءات أخرى تتعلق بما افصح عنه رئيس القسم السابق في التسجيل الصوتي، والاجراءات الخاصة بالامتحانات، وبأي شكاوى تقدم بها الطلاب، كما يجب التأكد من أن الطلاب لن يتعرضوا لأي ضرر بسبب مواقفهم أو شكاويهم، وأن تكون الامتحانات والنتائج خاضعة للقواعد الأكاديمية المعروفة.
- لا يعني حديثي هذا بانني اطالب بإدانة رئيس القسم السابق خارج حدود القانون، وإنما اطالب بأن تكون المحاسبة واضحة، وأن يعرف الطلاب أن حقوقهم محفوظة، وأن المسؤول الأكاديمي يخضع للرقابة مثل غيره.
- واشيد مرة أخرى بمدير الجامعة وعميد كلية الطب، فالطلاب في السودان يعيشون ظروفاً صعبة، ويحتاجون إلى إدارة تقف معهم وتحمي حقوقهم، ولا ينبغي أن يقتصر هذا الدعم على الطلاب فقط، بل يحتاج إليه كل مواطن سوداني في مؤسسات الدولة، خاصة مع الظروف القاسية التي يعيشها الناس داخل وخارج السودان وغلاء المعيشة الفادح.
- أرجو أن تواصل جامعة الخرطوم هذا المسار، وأن تعيد الثقة في إدارة كلية الطب، وأن تثبت أن مصداقيتها أهم من حماية أي مسؤول، فالطلاب ليسوا طرفاً ضعيفاً في العملية التعليمية، والجامعة ليست مكاناً للتهديد أو الإغراء، وإنما مؤسسة مسؤولة عن التعليم والعدالة والمحاسبة!
