اكيد إن الكثير منكم خاصة من جاوز السبعين من عمره قد شاهدوا فتية البرازيل في عصرهم الذهبي ايام جارنيشيا الجناح الأيسر الذي اعتبره النقاد وقتها احسن من ملأ هذه الخانة آلتي كانت تتطلب من المواهب والمهارات مما لم يتوفر للكثيرين وزملاء له لم يقلوا عنه في البراعة وتطويع الكرة مثل الحواة والسحرة والمشاهدون يتابعون ولايكادوا يحسون بالوقت لأن أشواط اللعب كانت للابداع والفنون واجمل اللوحات والرشاقة والطلاقة والأناقة واللباقة واللياقة والظرف والأناقة ولا تنسوا الشاب الفلتة اصغر من أحرز الأهداف في كأس العالم وعمره لم يتجاوز الثمانية عشر ربيعا وقالوا إنه لم ينال أي بطاقة ملونة طيلة عمره المديد في الملاعب الخضراء في بلاده أو في بقية الإرجاء من المعمورة !!..
الذين شاهدوا ريفالينو وفي آخر عمره الكروي لعب لفريق الهلال السعودي فامتع العرب من الخليج للمحيط وهو يرسل الكرة مثل قوس قزح تراها لاول وهلة وكأنها تعبر الي خارج الميدان ولكن سرعان ما تستدير فتدخل المرمي وسط شهقة وصرخة الحارس المسكين ومعه كل طاقم الحراسة من باكات يقودهم الظهير الثالث وكلهم والحسرة في عيونهم يرون الكرة داخل الشباك ولا يدرون أن دخلت من الباب ام من الشباك !!..
وفيما بعد جاء الدكتور سقراط وقدم الخرائد والفرايد مثلما قدم المتنبي في دواوين الشعر بكل ما عنده من عذوبة ونظم رصين وحكمة وقمة الامتاع في دنيا الحروف والنوتة الموسيقية ولغتنا الجميلة التي في أحشائها الدر كامن !!..
وغيرهم كثير وقد صار ابن البرازيل كلاعب الباب مفتوح له في كافة الملاعب حتي في بلاد الصين وصاروا ثروة قومية يجلبون العملة الصعبة لأهلهم من كافة الدول !!..
نعود لكأس العالم الذي تجري أحداثه الآن في ثلاثة دول وفي أجواء ليست أجواء فرحة وسرور وصداقة لأن السياسة اقتحمت محاضن الرياضة ورأينا الدولة المضيفة بدلا من أن تقابل الضيوف باغصان الزيتون والحمام قابلتهم بالقيود الصارمة وتم ارجاع بعض أعضاء الوفود من المطار رغم أنهم يحملون التأشيرة ومنهم الحكم الصومالي الشاب الذي اعادوه الي بلاده وسط دهشة الجميع ولم يكن يحمل غير صافرة وشارة دولية في التحكيم ولم يكن يحمل كلاشنكوف ولا حتي مطواة أو سكين !!..
وتكرر المشهد مع أعضاء وفود آخرين تم ارجاع البعض منهم وحجموا البعثات ربما للنصف واجبروا اللذين يقيمون في مدينة بعيدة عن استادات اللعب إن يظلوا هنالك ولايبارحوها إلا في الوقت المحدد الكافي لايصالهم لأداء المباراة علي حسب الجدول المرسوم وقد نال منهم هذا التعنت الكثير والكثير من المشقة وأثر في أدائهم داخل النجيل الاخضر ووسط صيحات المشاهدين خاصة المناصرين !!..
يعني المسألة كلها كانت تقييد في الحركة دون مراعاة لأصول الضيافة وكل هذه الصرامة لا لزوم لها خاصة وأن العالم كله يحتاج للتقارب وللرياضة التي هي خير من يجعل هذا العالم مثل قرية صغيرة يحفها الأمن والامان والعيش في سلام وامان بعبدا عن التشاحن والبغضاء والكل قد مل من كثرة الحروب والدماء التي تسيل والظلم الذي لحق بالابرياء من شعوب العالم وخاصة في العالم الثالث الذي تم نهب خيراته واسموه العالم الفقير !!..
قطر هذا البلد الصغير الجميل المضياف أقام عرسا كرويا للعالم في العام ٢٠٢٢ وقد كان حدثا فريدا من نوعه بدأ بالصداقة والفلكلور والتراث ممثلا لكل شعوب الأرض والصداقة والأيدي الممدودة وتبادل الزهور وأطباق الطعام والشاي الأخضر والقهوة والعصائر والتقي الجميع في محبة لافرق بين عربي علي أعجمي إلا بالتقوى وذابت العنصرية وسارت ايام العرس الكروي في سلاسة إلي أن توج الفائز بالكأس الذي ناله عن استحقاق ورجع الضيوف الي مواطنهم ومعهم أعطر الذكريات عن بلد اكرم وفادتهم وحملهم في حنايا القلب بين الضلوع بلد صغير في مساحته كبير في ضيافته وحسن استقباله بلد اسمه قطر !!..
وقبل قطر أقامت روسيا المحفل الكبير في العام ٢٠١٨ ونجحت فيه ايما نجاح ومازال صدي هذا النجاح يرن مثل الناقوس في عالم النسيان !!.
قلنا إن كاس العالم الذي تجري أحداثه الآن ثبت منذ صافرة البداية أن اللعب فيه كان عكا كرويا من غير أناقة ولاجمال ولالمحات فنية تخطر علي البال حتي أن أول مباراة لفرقة البرازيل اختفي فيها الفن الرفيع و اللقطات التي تخلب الألباب ولأول مرة نري كرتهم طائرة فوق السحاب تائهة من غير هدف وبلا عنوان !!..
المهم كل الفرق تفتقر الي المستوي الذي كان زمان وقد أصبح الميدان وكأنه ساحة مستشفي معظم الوقت مسخر للعلاج وقد أصبح الوقت بدل الضائع كبيرا بسبب العلاج والتعطيل المتعمد والتمثيل لينال اللاعب ركلة جزاء يحسن بها من أدائه المتهافت وعدم قدرته علي اللعب النظيف !!..
كان رواد السينما زمان عندما لا يعجبهم الفلم يهتفون : ( سينما اوانطة ادونا قروشنا ) !!..
ألا يحق لهؤلاء المساكين الذي وصلوا الي امريكا وكندا والمكسيك لمشاهدة هذه المهزلة الكروية وقد دفعوا اغلي الأثمان للتذكرة هذا خلاف تكاليف السفر والإقامة والطعام والشراب وعدم حسن الاستقبال وخلو الساحات من مظاهر الفرح وكثافة الأمن من غير داع أو لزوم فالرياضة هي تسامح وصداقة بين الشعوب !!..
ألا يحق لهؤلاء المساكين أن يهتفوا مليء حناجرهم :
( كورة فالصو ادونا دولاراتنا ورجعونا بلدنا امنين قبل أن تفتك بنا قوات ( ICE ) !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
