اسأل المجرب ولا تسال الطبيب .. بقلم: دكتور طاهر سيد ابراهيم
1 ديسمبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
67 زيارة
وكالة ناسا الامريكية للفضاء رغم ضخامة الامكانات والتمويل والدعم والتخطيط المتقن كثيرا ما تفشل في إطلاق الأقمار الصناعية ولكنها لا تستسلم بل تعيد الكرة مرات عدة مع الأخذ في الحسبان ما يعتقدونها من اسباب الاخفاق . السيد إديسون مخترع المصباح الكهربائي الاول يقال انه اخفق في تجربته الاكتشافية اكثر من الف مرة وكل مرة كان يدخل التجديد في المحاولة الي ان بشر العالم بالمصباح الكهربائي- تقنية المعلومات او مايسمى بالكمبيوترات اليوم software عندما ظهرت كانت اجهزة ضخمة جدا والآن صارت الحوالات اجهزة تقنية متعددة الاستخدام وما وصلنا اليها من استخدامات الحياة كانت قبل أعوام سابقة بأشكال مختلفة ومعقدة حتى أصبحت اليوم بأشكال وقوالب تواكب متطلبات العصر . إذن التخطيط ليس فقط مهما لزيادة معدلات الانتاج والوقاية انما لتحسين الموجود كذلك والمشاريع الاستثمارية والمؤسسات لكي لا تشيخ وتتعطل مبكرا بحاجة الي تجديد ومواكبة التحسينات والتطورات في مجال التخصص لذلك الفشل ليس نهاية المطاف وإنما هو تجربة اولىً لمن خطط للنجاح ولكن لمن لم يخطط فهو أصلا كان يخطط للفشل .وقد يختلف احيانا اسباب الفشل حيث ان هنالك بعض الأسباب تعود لامور خارجة عن السيطرة وظروف طبيعية قد تودي الي الفشل الجزئي رغم كل الاستعداد والجاهزية مثلا لديك موسم زراعي لمحصول القمح عندما استوى وحان قطافها اتت صاعقة من السماء فأحرقت كل الحواشات هنا اسباب الخسارة غير ممكن السيطرة لانها ظروف طبيعية قد يكون غير وارد في الحسبان اما في عالم البزنس هنالك خطوط دفاع متعددة للمكافحة من اجل السيطرة او للتخفيض من مستويات الفشل فالتخطيط المتقن والإدارة القوية والمتابعة والتغذية الراجعة بسرعة والاهتمام بالعاملين والتعامل بحرص للمحافظة على حقوق المساهمين والحلول العاجلة للازمات العرضية التي تحدث من حين لآخر هو الامر المهم جدا اولا . اما الامر الثاني الانتقائية والمنطق والواقعية في اختيار المشروع متوافقا مع القدرات المالية الممكنة وتعزيز القدرات الرأسمالية والاصول كأدوات أساسية للعمل وعدم الاستعجال قبل ان تفحص وتستكمل جاهزية اهم المتطلبات لتنطلق بقوة وجاهزية اكبر لتظل قويا في المسار والاتجاه الصحيح بدلا من البداية المنهكة فالتجربة المدروسة بإتقان هي التي احدثت النقلات النوعية في حياة العالم والأجيال جيلا بعد جيل ويقال من سمع ليس كمن جرب والدولة. التي تصنع السيارات ذات التصنيف الردئ أفضل من الدولة التي لم تحاول أصلا ولَم تفكر لانها اقرب للابتكار والجودة الرفيعة سريعا مع تجويد التخطيط وكذلك المجموعة او الناس الذين يمارسون تجربة المؤسسات والشراكات أفضل من الذين لم يحاولوا فلتكن شعارنا دعم التجارب وتصحيح المسار بأساليب علمية محكمة اداريا وفنيا والتواصل والتفاهم والمنطق والواقعية والشفافية والصراحة والصبر والمثابرة اهم المفاتيح في نجاح المشاريع واستمرار الشراكات الذكية وصقل التجارب واكتساب المهارة “لكي نرتقي افرادا وجماعات ودولة باذن الله
دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
Tahir_67@hotmail.com.sa