الأزمة بين السودان وأثيوبيا هل ستكون سحابة صيف عابرة؟! .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد
21 يناير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
أكثر شعوب أفريقيا قربا للسودان هو الشعب الأثيوبي الذي تربطنا معه الكثير من الروابط ابتداء من الملامح والسحنات المشتركة التي تختلط علي الآخرين في فرز هوية أبناء الشعبين .. السلم الخماسي في الموسيقي الذي يطرب له أبناء الطرفين حيث يحظى الغناء السوداني بانتشار واسع وقبول كبير لدي المستمع الأثيوبي ويحظى إمبراطور أفريقيا الأول الموسيقار محمد وردي بشعبية كبيرة عند الاثيوبيين إضافة للكثير من الفنانين أمثال المرحوم سيد خليفة، عبدالعزيز المبارك ..الخ، الذين يردد اغانيهم بعض الفنانين الاثيوبين بمهارة عالية .. نفس الأمر ينطبق علي الغناء الأثيوبي الذي يطرب له أهل السودان رغم اختلاف اللغة..
لقد امتدت الروابط الإجتماعية الوثيقة بين الشعبين منذ أمد بعيد بسبب المصاهرة والعمل .. لقد استوطنت اعداد كبيرة من الاثيوبيين في السودان واندمجت في المجتمع وساهمت في الكثير من الأنشطة الحيوية من تجارة وعمالة في مواسم الحصاد .. الشعب الأثيوبي شعب مسالم يحب الحياة ولا يعرف العنف ونادرا ما نجد اركان الجريمة منتشرة في اوساطه مقارنة مع الجاليات الاخري التي هاجرت الي بلادنا في السنوات الأخيرة ..
الآن وقد اندلعت الخلافات الحدودية بين البلدين في ظروف معقدة ومتشابكة الخيوط بسبب الظروف الداخلية التي تمر بها اثيوبيا من تمرد لبعض الأقاليم وخلافات اثنية بين القبائل .. في المقابل السودان يمر بفترة سياسية انتقالية هشة تتربصها قوة داخلية وإقليمية لتنفيذ أجندتها التي لا تمت بصلة لمصلحة البلاد ومنفعة العباد .. كل ذلك يجعل هذه الخلافات شديدة الخطورة إذا تطورت لاندلاع حرب شاملة بين البلدين لأن الخاسر الأول هو أبناء الشعبين ..
الفشقة الكبري والصغري لا تحتاج لكثير عناء في إثبات سودانيتها .. ولا أظن ان الاثيوبيين سينكرون سيادة السودان علي أراضيه مهما طال الزمن ..الواضح أن السلطة في إثيوبيا تسعي في كسب الوقت لإرضاء قبيلة الامهرة المتاخمة لمنطقة الفشقة التي كانت تتغول عليها والاستفادة من أراضيها الخصبة في الزراعة الموسمية .. بمرور الزمن وفي غفلة أصحاب الأرض من السودانيين أصبحت جماعات الامهرة تعتمد علي أراضي الفشقة كمورد دخل رئيسي ثابت يصعب عليهم إيجاد بدائل أخري له ..
أيضا في الجانب الآخر يمر السودان بظروف سياسية معقدة يحتاج فيها لترتيب أوضاعه لكي يضمن تشكيل حكومة مدنية قوية قادرة علي مواجهة القوي المعارضة التي تمثلها الفلول البائدة والقوي الإقليمية المساندة لها .. المكون العسكري هو الآخر يسعي للاستفادة من الخلافات الحدودية مع إثيوبيا لكسب تعاطف الرأي العام الداخلي لمساندة الجيش الذي اهتزت ثقته وسط عامة الشعب بسبب جريمة فض الإعتصام ومحاباة المكون العسكري وريث اللجنة الأمنية للنظام البائد للفلول البائدة التي مازال يرتادها العشم في استعادة السلطة وعودة الطغمة البائدة ..
المتتبع للعلاقات السودانية الإثيوبية يستبعد تماما اندلاع حرب بين الجارتين لأن الصراع محصور حتي الان بين السياسيين الذين يجلسون في أعلي هرم السلطة اما القاعدة الشعبية في البلدين لن تتأثر بذلك الخلاف وهذا يرجع لمتانة العلاقة الإنسانية المتجزرة بينهم منذ قرون طويلة من الزمان ..
الخلاصة .. السودان وأثيوبيا في امس الحاجة للسلام والاستقرار وان ما يجمع بينهما أكثر من الذي يفرق بينهم بسبب توفر الثقة .. العشم كبير بأن تنظر الحكومات للمصالح المشتركة وهي كثيرة ومفيدة للبلدين ..
غدا بإذن الله سوف تنقشع الأزمة بين البلدين وسوف نكتشف بأنها مجرد سحابة صيف عابرة ..
د. عبدالله سيد احمد
abdallasudan@hotmail.com
21/1/2021