الإعدام في السودان وحتمية الضرورة .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد
17 ديسمبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
38 زيارة
أحكام الإعدام ليست امرا غريبا في تاريخ الشعوب فقد تم تطبيقها منذ ازمان سحيقة وعلي مر العصور وتعددت فيها الأسباب التي فرضتها علي الناس فمنها الأسباب الدينية وهي الخروج علي ما يعتقد الناس، فكان رجال الدين يمثلون الطبقة التي تحمي الدين ولا تتهاون مع أي أفكار تتعارض مع ما يسوقونه لعامة الناس ولم ينجو من بطش رجال الدين و مؤسساتهم المقدسة رجال العلم خاصة العلماء الذين نجحو في اثبات بعض النظريات العلمية والفلسفية التي كانت في ذاك الزمان تتعارض مع نظر الكثيرين ومع المعتقدات والعادات التي ورثوها عن اباءهم والاجيال التي سبقتهم .. مثلا نظرية كروية الأرض كانت مرفوضة لأن الكل كان يعتقد بأن الأرض مسطحة بسبب محدودية السفر والترحال لعدم وجود وسائل النقل الحديثة وكذلك رفضت نظريات فيثاغورس عالم الرياضيات الشهير الذي كان يختبئ في كهوف جزيرة ساموس اليونانية خوفا من رجال الكنيسة الأرثوذكسية الذين كانو يهددون حياته بسبب نظرياته الجريئة التي كانت في ذاك الزمان تعد من ضروب الكفر والإلحاد .. ومن الأسباب الأخرى التي سنت لها قوانين الإعدام هي الاسباب السياسية كتلك التي لا تتفق مع اهواء المتسلطين من الحكام الجبابرة الذين يخشون معارضة الخصوم وكل من ينتقض حكمهم او يدعو للإصلاح أو التغيير ومن ضمن هذه الأسباب أصبح الإعدام يطبق بسبب الخيانة العظي كالتجسس والحرابةعلي الدولة وجرائم القتل المختلفة ..
الآن وبلادنا تمر بظروف استثنائية قاهرة بعد سقوط نظام فاشي ذاق فيه الناس كل أنواع الاهانة والظلم والاستبداد وبلغ فيه الفساد حدا كاد أن يمزق البلاد ويشتت العباد لولا لطف الله وتوفيقه بنجاح ثورتنا الفتية التي ابهرت كل العالم بسلميتها التي استطاعت الإطاحة بأعتي دكتاتورية عرفتها المنطقة بسبب تلك الترسانة الأمنية القويه التي كانت تقمع بكل قسوة كل من تسول له نفسه محاولة التنديد بالظلم والفساد لدرجة أن قادتها تيقنو علي أبدية حكمهم واستحالة إقتلاعهم من سلطة دامت لهم لمدة لثلاث عقود متوالية حتي نسو أن الله يمهل ولا يهمل ..
بالتأكيد لا يمكن أن نتخيل أن الفطام من الفساد والسلطة سيكون أمر هين علي تلك الفلول البائدة التي اعماها الجشع وماتت ضمائرهم وتحكمت في نفوسهم الأنانية والدليل علي ذلك ما تشهده البلاد من غلاء طاحن وندرة في كل ضروريات الحياة اليومية حتي بلغت معاناة الناس حد لا يطاق ولكن للأسف كل هذه المشاكل في الضائقة المعيشية مفتعلة وبفعل فاعل يريد التشفي ممن افقده السلطة والجاه وهنا يأتي سؤالنا لماذا لا تتم تفعيل قوانين الشرعية الثورية ولا سيما أن الشعب مازال في الشوارع يحرس ثورته التي مهرها بدماء شبابه الغالي؟ ..لماذ لا يفعل قانون الإعدام علي مهربي قوت الشعب الذين يمارسون هذه المهنة في وضح النهار والناس تكتوي بنيران صفوف الخبز؟ .. لماذا لا تنصب المشانق للذين يضاربون في العملات الاجنبية بكل أنواعها ويهددون الاقتصاد القومي بتحطيم قيمة العملة المحلية ليرتفع حجم التضخم وتزداد الأسعار بصورة جنونية حتي يعجز المواطن البسيط من مجارتها ؟ .. لماذا لا يصدر حكم الإعدام فيمن يختلس المال العام عمدا مع الإصرار والترصد حتي يكون عبرة لمن يعتبر؟ .. أليس هناك ضرورة بعد كل هذه الاسباب لإعادة النظر في تطبيق أحكام الإعدام خاصة والبلاد تمر بفترة بالغة الدقة والتعقيد من تاريخ ثورتها المجيدة التي يتربص بها الأعداء من كل حدب وصوب ينهشون في جسمها النحيل بلا رحمة ولا هوادة ؟؟!.
د. عبدالله سيد احمد
abdallasudan@hotmail.com