الاقتتال القبلي .. خطاب الكراهية والعنصرية .. بقلم: أمير بابكر عبدالله
17 يونيو, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
74 زيارة
تعمل وزارة العدل على إصدرا مشروع قانون القضاء على كافة أشكال التمميز العنصري، وبحسب ما جاء في الباب الأول تحت عنوان الأحكام التمهيدية، فإن المشروع يهدف إلى القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري ومظاهره حماية لكرامة الذات البشرية وتحقيقا للمساواة بين الأفراد في التمتع بالحقوق واداء الواجبات وفقا لأحكام الدستور والمعاهدات الدولية المصادق عليها.
فسر المشروع التمييز العنصري بأنه أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو القبيلة أو الأصل القومي أو الإثني أو غيره من الأشكال. كما فسر الإساءة العنصرية بأنها الحط من كرامة الإنسان وتقليل شأنه بسبب اللون أو العرق أو الدين أو القبيلة أو الجهة، وأن خطاب العنصرية يقصد به الدعوة والترويج أو التعبير على أساس التمميز العنصري.
مشروع القانون، والذي نأمل إرتقائه لمرحلة الإجازة، يخاطب جملة من المظاهر والظواهر الاجتماعية ويسد الباب إن أحسن تطبيقه أمام كثير من الأسباب التي أقعدت بالسودان سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. فهو وإن كان في مظهره يخاطب قضية محددة إلا أنه يحتوي في داخله قوة تجعل كثير من القضايا تقع تحت طائلته. فالتمييز العنصري له أشكاله وتماهياته التي تتجاوز مجرد الإساءة أو الخطاب إلى السلوكيات والعلاقات الاجتماعية بل وأبعد من ذلك يتجلى في المحسوبية الإثنية والسياسية والاقتصادية التي يفرضها نظام اجتماعي معين حفاظاً على مصالح فئات معينة.
واحدة من أخطر القضايا الحاضرة في المشهد السوداني والتي يخاطبها القانون المقترح هي قضية الاقتتال القبلي، ويأتي على رأس أسبابها التمميز العنصري. فأي شرارة تندلع تحيلنا إلى قتال بين قبيلتين يكمن خلفها هذا الداء، ويندرج تحت باب التفضيل على أساس القبيلة. ولعبت السياسة دورها على مر التاريخ في تغذية النزعة العنصرية بالتفضيل بين القبائل خدمة لمصالحها، بدلاً من القضاء على هذا الداء، خاصة في ظل النظم الديكتاتورية القمعية.
فالحروب القبلية دائماً ما تكون مسنودة بمزاعم التفوق على الآخر والتميز عليه، والإحساس بالتفوق على الآخر يتجلى في المظاهر السلبية التي تغذيها جملة من الإساءات العنصرية إلى الآخر التي يبثها العقل الجمعي القبلي ويكرس لها في طبيعة علاقاته مع محيطه. وحتى في القبيلة الواحدة تجد بين بطونها المتعددة مثل هذه المظاهر. ويؤجج الاقتتال القبلي خطاب ذو محتوى عنصري ممهد للصراع يجعل من الشرارة قابلة للاشتعال والتمدد.
بطبيعة الحال، وفي ظل ضعف قدرات الإدارات الأهلية على مر التاريخ في وضع حد للاقتتال القبلي، بالرغم من مساهماتها الإيجابية الكثيرة في مناحي إدارة الحياة، سيكون لمثل هذا القانون دوره الفاعل في محاصرة الاقتتال القبلي.
بالتأكيد القانون لا يستطيع أن يعاقب القبيلة، كما إنه لا يستطيع إلغاءها من على وجه الخارطة الاجتماعية، ولكنه قادر على الحد من آثارها السالبة بتطبيق العقوبات الصارمة على المروجين لخطاب الكراهية القبلي، وربطه بقوانين أخرى مثل قانون الجرائم الالكترونية سيمكنه من لعب دور اكبر في محاصرتهم في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن الإشارات المهمة في القانون والتي تخدم هذا الاتجاه، ما جاء في الباب الثاني تحت “خطاب الكراهية”، إذ قال في مادته السابعة “لا يجوز للسلطات العامة أو المؤسسات العامة القومية أو المحلية الترويج للتمييز العنصري أو الترويج له”، وهذا باب واسع دخلت منه العنصرية والتمييز طوال عهود، بإغلاقه سيكون القانون قطع اكثر من نصف مشوار الاقتتال القبلي.
amirkf04@yahoo.com