التحية لسودانايل صرح الحرية الحقة .. بقلم: د. زاهد زايد

أول مقال كتبته عندما بدأت كتاباتي الإسفيرية ـ منذ ما ينيف عن العشرين عاما تنقص قليلا أو تزيد ـ كان من نصيب سودانايل ، ولم يكن اختياري لها خبط عشواء ، فقد كان اختيارا موفقا لما كنت أتمناه من صحيفة تعبر عن الرأى وتسمح بالرأي الآخر ، وقد دلني عليها بطريق غير مباشر البروف الطيب زين العابدين رحمه الله عندما سمعته يتحدث عرضا عن اختياره لسودانايل ليكتب فيها بعد أن منع من الكتابة في صحف الإنقاذ المبادة .
وقد كانت ولازالت سودانايل تفيض بالحرية ولا تضيق بالرأى الآخر كسماحة أهلنا الطيبين ونيلنا الخالد .
في هذه الأيام الصعبة ونحن نتفيأ هجير الأزمات التي زادها أداء الحكومة الانتقالية السيء ، تتصدر المشهد الإعلامي صحف دأبت على الدفاع عن الحكومة بالحق وبالباطل دون أن تفرد أي مساحة للمنتقدين لها ، وإن كان نقدهم بناء والقصد منه الاصلاح لا الهدم ولا التخريب .
وللأسف فقد وقع هؤلاء في نفس ما كانوا يشتكون منه في زمن الإنقاذ من كبت للحريات وتغييب للرأي المخالف ، بل وذهبوا بعيدا في شيطنة كل من قال حرفا لا يعجبهم في حق الحكومة التي يعرف فشلها وضعفها كل إنسان .
ناسين أو متناسين أن دفن الرؤوس في المال لن يحجب الحقيقة ، وأن تغطية الجرح مع ما فيه من عطب لن يعالجه بل سيزيده عمقا وتتفاقم حالته ليستحيل العلاج إلا بالبتر .
الصغار الذين دخلوا السياسة من باب الثورة ، ممن يتحكمون في بعض الصحف الإسفيرية وغيرها لا يعلمون من شعارات الثورة إلا الشعارات فقط ، تماما مثلهم مثل من كان قبلهم من الانقاذيين اللئام الذين كانوا يرفعون شعارات لا يؤمنون بها ، يكذب عملهم ما يقولون ، عقلية الاتجاه الواحد الذي يعمى أن يرى الحق .
وها نحن بسبب هذا و الشعار الممجوج ” شكرا حمدوك ” وصلنا إلي مرحلة البتر ، بتر هذه الحكومة التي لا ينفع فيها علاج بعد الآن .
لسودانايل كل التحية والتقدير ولإخوتها من الصحف الحرة ، التي تلتزم طريق الحرية والديمقراطية في احترافية مهنية عالية ، ونشهد لها بالحيادية التامة فيما تنقل من آراء دون أن تحجب رأيا مخالفا .
عندما ننتقد الحكومة ننتقدها بحق ، وذلك من باب المصلحة العامة ، فلا يمكن أخلاقيا أن نؤيد حكومة فشلت في توفير أبسط مقومات معيشة المواطن من طعام وشراب ووقود ودواء ، كما فشلت تماما في تصفية النظام السابق وفي تحقيق مطالب الثورة ؟
يشهد كل من يتابع ما نكتب أننا دعمنا هذه الحكومة بكل ما نملك وشجعنا وزراءها ووقفنا خلفهم ، أملا في تحقيق أحلام المواطن ، ولكن عندما تبين لنا عجزها وفشلها كان لزاما علينا أن نبصرها بالأخطاء ونرشدها للصواب ولكن ظل الحال كما هو بل ازداد سوءا على سوء ، فهل نسكت حتى يضيع الوطن بين يدينا ومعه المواطن المغلوب على أمره ؟
لماذا اذا قامت الثورة ؟ ولأجل من استشهد أبناؤنا ؟ من أجل أن يتوهط العاجز والفاشل على كراسي الحكم ؟
لن تخيفنا الأصوات المرجفة ولن تثنينا محاولات الشيطنة والتنمر من قول الحق ، ونحن الذين لم يخيفهم سيف الإنقاذ الغاشم هل نخضع لضجيج فارغ المحتوى ؟
يجب أن يكون شعار الثلاثين من يونيو في مليونية الثوار القادمة اسقاط هذه الحكومة بكاملها وتشكيل حكومة طوارئ وطنية ، بلا إبطاء ولا تأخير .
حكومة جديدة قادرة على انجازما عجزت عنه الحكومة الحالية .
وأول من ننادي بذهابه هو رأس الحكومة الدكتور حمدوك مع بالغ الاحترام والتقدير ، فهو وحكومته هذا مبلغ قدرتهم ومنتهى جهدهم ، ولا نتوقع منهم أكثر مما رأينا في عام كامل .
فالواجب الوطني والضمير القومي يجب أن يدفعهم للتنحى وافساح المجال لغيرهم

zahidzaidd@hotmail.com

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً