التقديرات الخاطئة للتحالفات السياسية .. بقلم: معتز نورالدين
5 مارس, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
95 زيارة
من اكبر أخطاء المعارضة السياسية في قوي التحالف الديمقراطي القبول بعضوية المؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي عراب انقلاب الإنقاذ وصاحب المقولة الشهيرة اذهب إلي القصر رئيسا وسأذهب إلي السجن حبيسا وبعدها أصبح الوطن كله حبيسا في سجن الإنقاذ . وفي العشرية الأولي للإنقاذ بقيادة الترابي تم تدمير الاقتصاد ومحاربة رجال الأعمال الوطنيين وظهرت شخصيات نكره سيطرت علي الاقتصاد في السودان وكل مؤهلاتهم الولاء الحزبي ، وظهرت بيوت الأشباح التي عذب فيها المعارضين السياسيين لنظام الإنقاذ وتم تصفية بعضهم ، وظهرت سياسات التمكين وفصل كل المواطنين غير الموالين لنظام الإنقاذ إلي الصالح العام وشردت الآلاف من الأسر إلي خارج السودان ، وأسلمة الصراع مع الحركة الشعبية بقيادة دكتور جون قرنق واستغلال العاطفة الدينية وإعلان الجهاد وزيادة الهوس الديني وتكوين الدفاع الشعبي من الموالين للإنقاذ ليحل مكان الجيش القومي وغيرها من الموبقات التي ارتكبتها الإنقاذ في العشرية الأولي بقيادة الترابي .وبعد الانقلاب علية من حواريه ، لبس عباءة المعارضة وهاجم النظام الذي ولد من رحم أفكاره الخبيثة ، وسعي بكل قوة للتنسيق مع الأحزاب السياسية المعارضة ليكون جزء منها بعد كل هذا الدمار الذي سببه للوطن . وفعلا وفي غفلة من الزمن أصبح حزب المؤتمر الشعبي من الأحزاب المنضوية تحت تحالف قوي الإجماع الوطني ، والناطق الرسمي باسم التحالف في احدي دوراته التي كانت بمثابة صدمة كبيرة للشعب السوداني في المعارضة .
وبعد خطاب الوثبة وإمكانية الرجوع إلي السلطة باع التحالف وأتجه إلي الحوار الذي يتيح له أن يكون جزء من السلطة لان الخلاف ليس حول المناهج والأفكار التي أقعدت بالوطن ولكن الخلاف حول السلطة .
وفي هذه الأيام من المضحك المبكي تم تكوين تحالف قوي المستقبل للتغيير من 41 حزبا كانت مواليه للنظام الإنقاذ كحال المؤتمر الشعبي وعلي رأسها حزب الإصلاح ألان بقيادة غازي صلاح الدين الذي تم فصله من المؤتمر الوطني إبان هبه سبتمبر التي كانت فيها سفينة الإنقاذ علي وشك الغرق فأراد في الساعة الخامسة والعشرون إن يتبرأ من نظام الإنقاذ خوفا من المساءلة ويظهر نفسه في مظهر البطل الذي لا يرضي الظلم والهوان للشعب بعد إن أذاقه أصناف العذاب في سنين عجاف . وكذلك منبر السلام العادل برئاسة الطيب مصطفي الذي لا يؤمن بالتعدد والتنوع في السودان و كل مؤهلاته انه قريب البشير لذلك لا نتعجب إن يتولي منصب مدير التلفزيون القومي ويعمل من خلال المنابر الذي أتيحت له علي زيادة وتيرة الكراهية والعنصرية والتعصب في زمن الإنقاذ الأغبر . ويعمل تحالف قوي المستقبل للتغيير بنفس الخطوات حذو النعل بالنعل والحافر بالحافر يسعي للتنسيق مع المعارضة السياسية علي لسان حسن عثمان رزق احد قيادات التحالف أبدي استعدادهم للالتقاء في تحالف جديد مع المعارضة بعيداً عن التحالفات الحالية. وانقسمت الأحزاب المعارضة فمنهم من رحب بفكرة تحالف قوي المستقيل للتغيير بتحفظ ومنهم من رحب بدون تحفظ .
من حق إي مجموعة إن تعارض النظام بالصيغة التي تراها مناسبة .ولكن الشعب السوداني ذاكرته حية ولدية القدرة علي التمييز ومعرفة الأحزاب التي لها مصلحة في التغيير وبناء دولة المواطنة بدون تمييز .
تحالف قوي المستقبل للتغيير والمؤتمر الشعبي هما وجهين لعمله واحدة لا توجد في مناهجها وأفكارها الاعتراف بالتعدد والتنوع ودولة المواطنة ورغما عن ذلك تطرح نفسها بديلا لنظام الإنقاذ وكأن الشعب السوداني مصاب بداء الزهايمر .
علي المعارضة السياسية أن تعلم أن إي تقارب مع هذه المجموعة يعد انتحار سياسيا يفقدها الكثير من رصيدها ودعم الجماهير لها ويزعزع ثقة الشعب السوداني فيها . السؤال المنطقي لماذا يثور الشعب علي نظام الإنقاذ إذا كان البديل المؤتمر الشعبي والإصلاح ألان ومنبر السلام العادل .
السودان الذي نحلم به يبدأ بمحاكمة رموز نظام الإنقاذ والموالين لهم من تاريخ الانقلاب وبناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة والتحول الديمقراطي هذا هو التغيير الذي ننشده تغيير أفكار وليست وجوه .
motaz113@hotmail.com