الثورة المضادة.. على من ينطبق التوصيف؟ !! .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
مهما يكن من شيئ، فالواضح من التسمية أن قوى الثورة المضادة تعمل في أغلب الأحوال على السيطرة على مسار الثورة وتوجيهها حسب مصالحها. ففي الحالة السودانية يمكن توصيف ( اللجنة الأمنية او المجلس العسكري) السابق بالثورة المضادة لأنه اجتهد في تغيير مسار الثورة وحاول ركوب موجتها وقطف ثمارها.. وقد نجح في ذلك لحد بعيد. ودرجة نجاحه هذه يمكن أن تقرأ في اتجاهين الأول: أنه أمن لنفسه وضعاً متقدماً في قيادة مرحلة ما بعد الاطاحة بنظام الانقاذ بإعطاء انطباع عام (أنه لولا تدخله وانحيازه للجماهير لما نجحت الثورة) … الثاني: ضمان الحيلولة دون بلوغ المد الثوري مداه وتحقيق غايات الثورة لتجسيد قيمها موضوعياً ، كل ذلك لا من خارج الثورة وإنما من داخلها… وما يجدر ملاحظته بصورة عامة أن الثورة المضادة في الحالة السودانية تُعتبر أخف قدرا من الحالة الإيرانية نظرا لأنها غير مؤدلجة، ولا ترتكز على قاعدة جماهيرية يمكن أن تشكل لها سندا شعبياً. وهو السند الذي بحثت عنه بشكل حثيث ولم تستطع تأمينه في الفترة الممتدة من بعد مجزرة فض الإعتصام والي يوم الحسم في 30 يونيو 2019م.. فضلاً عن أن سقف طموحاتها لا يتعدى ضمان تأمين مصالح الجنرالات في مرحلة ما بعد التقاعد، وتحصينهم من أي مساءلة جنائية عن أي جرائم قبل أو بعد الثورة. إضافة إلي تأمين وضع ما في السلطة ولو شكلي، يضمن لجزء منهم حالة من الاعتراف بالوجود ككيان مسلح. وقد يكون السيد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك مدرك لهذا البُعد، فقد أكد في أكثر من منحى بأنه يطمح لتقديم نموذج سوداني يمكن البناء عليه في تقديم شراكة بين المدنيين والعسكريين في ظروف العالم الثالث خلال فترة الإنتقال، وهذا حديث يشي بأن صاحبه قد أجرى تقييماً عاماً قائماً على تحديد مواطن القوة والضعف والفرص والمهددات لوضع هذه القوى في المعادلة السياسية الراهنة لضمان استصحابها في العملية السياسية حتى يضمن تحويل المهددات الي فرص إضافية، وبالتالي تفادي اي مغامرة من الثورة المضادة، وهو منهج يمكن وصفه بمنهج الاحتواء الناعم للثورة المضادة الذي يمكن من خلاله تأمين سفينة الإنتقال الي مرافئ آمنة.
لا توجد تعليقات
