الحرية والتغيير ومحاولة فهم ما يوحيه الشعب

 


 

طاهر عمر
3 يوليو, 2022

 

يا حرية و تغيير ما ينبغي أن تفهموه هو أن تبرهنوا على أنكم قد فهمتم ما يوحيه لكم الشعب و الشعب يوحي و اللبيب يفهم و يلعب دور المصلح الاجتماعي الذي يلعب دور الانبياء و الحكماء و الفلاسفة و فهمهم للظواهر الاجتماعية و بالتالي يظهر من بينكم أو أن تتفقوا على من يلعب دور الشخصية التاريخية و يكون مقبول خطاب و عقل لدي الشعب و يبرهن على أنه فهم ما يوحيه الشعب و عليه عندما يخاطب الشعب يوقن الشعب بأن هذا المصلح فهم ما يوحيه له الشعب و يمكن تحقيقه و بالتالي تبدأ مرحلة الشخصية التاريخية التي تقود الشعب كما نراه في جميع تاريخ الشعوب كان هناك ديغول في فرنسا فهم ما يوحيه له الشعب كان روزفلت فهم ما يوحيه له الشعب كان هناك نهرو فهم ما يوحيه الشعب كان مانديلا فهم ما يوحيه الشعب.
آفة النخب السودانية قصور قامات نخبها كأفراد و لهذا تجدهم يتخفون خلف لافتات تخفي عجزهم و قصورهم الفكري و بالمناسبة هذه الصفة موروثة منذ أيام مؤتمر الخريجيين تجدهم تحت عنوان الخريجيين و لا تجد لهم فكر كأفراد يوضح إلمامهم بما وصله تطور الفكر و لهذا السبب كان تسابقهم الى التخفي تحت قيادة الطائفية و مماحكاتهم لبعضهم بعض و هم يحاولون عبر منكفاتهم لبعضهم بعض إبداء ولاءهم و طاعتهم للطائفية و كسب ود الامام و مولانا و لهذا السبب قامت أحزابنا السودانية على هامش فكر قد فارقته نخب العالم المتقدم مثلا نجد أن الحزب الشيوعي السوداني قد أقام نسخة متخشبة في وقت رضيت فيه أحزاب الشيوعية في الغرب بنمط الانتاج الرأسمالي و هذه هي العقبة التي وقف فيها حمار الحزب الشيوعي السوداني الى يومنا هذا.
و بهذا السبب قد دمروا الفكر في السودان في ظل تخفي الشيوعي السوداني خلف لافتة شيوعية متخشبة بل قد استطاع خلق أصدقاء للحزب أجهل ممن في داخل الحزب الى درجة قد أصبحت النخب السودانية لا تستطيع التفكير عبر الفكر الليبرالي الذي يمثل التاريخ الطبيعي للانسانية التاريخية و هذه أكبر مصيبة قد أصابت عقل النخب السودانية في اعتقادهم في أن العدالة لا تتحقق بغير الاشتراكية.
و لهذا نجد أن الأذكياء من أبناء الشعب السوداني قد ضللهم هذا الاعتقاد الخاطئ و قد ضربنا مثل بمنصور خالد و هو يعترف بأن هناك زمن كان فيه اعتقاد بأن خط الحزب الواحد و الاشتراكية هو أقرب طريق لتحقيق التنمية و للأسف لم يكن كذلك و يعتبر إعتراف منصور دليل على نباهة الرجل مقارنة بنخب ما زالت تعتقد في أن الفكر الليبرالي فكر رميم و كله بسبب قصر قامة المفكريين السودانيين و تخفّيهم خلف لافتات لكي يخفوا عجزهم الفكري و هو بائن بينونة كبرى.
و تخفي النخب السودانية خلف لافتات لإخفاء عجزهم الفكري توضحه استمرارية فشلهم المزمن في عدم قدرتهم على فهم كيفية قيادة تحول اجتماعي يقود لتحول ديمقراطي مع ملاحظة أن السودان محاط بجوار لا يساعد على إنجاز هذه المهمة مثلا أن نظام السيسي في مصر يسير باتجاه تأسيس نظام حكم تسلطي و نظم الحكم في الخليج نظم حكم قد فارقها العقل البشري و عافتها نفسه هو متمظهر في ملوك و أمراء و سلاطيين في دول الخليخ و لهذا على النخب السودانية أن تفهم بأن مهمتها انجاز التحول الاجتماعي و التحول الديمقراطي مهمة لا يقدر عليها من لم يزال غائص في وحل الفكر الديني و الجهوية و العرق كما رأينا حال النخب السودانية و هي غائصة في فكر الهويات التي ترتكز على العرق و الدين و الجهوية و كله بسبب عجزهم و قصورهم الذي يحجب عنهم رؤية مفهوم أن العالم يسير باتجاه تعبيد طريق الحرية و ليس الهوية و عليه نقول بأن النخب ما زالت في حزب الامام و مولانا و الاستاذ ما زالت نخب تتخفى و لا تقدر على مواجهة واقعها المزرئ فيما يربطها بتطور الفكر.
هذا المقال أريد أن اوجهه للحرية و التغيير رد على محاولتها تأسيس جسم موحد لانهاء الانقلاب أولا عليكم انهاء حالة تخفي النخب و تقديم شخصية تاريخية قادرة على فهم ما يوحيه لها الشعب السوداني و هو الذي يستطيع فعل التغيير و ليس النخب و لا القادة و لا المفكرين و هذا يتطلب بان تغيّروا طريقة تفكيركم و جبنكم الذي يجعلكم تتخفون خلف لافتات حزبية أو غيرها كما تتخفون الآن تحت لافتة الحرية و التغيير و غير قادرين على تقديم من يلعب دور الشخصية التاريخية و هو غير موجود بينكم لأنكم و عبر أجيال ورثتم التخفي و قد أصابكم بقصر القامة بل إفراط في قصر القامة.
إنهاء حالة تخفي النخب السودانية خلف لافتات حزبية و لافتة اساتذة جامعة الخرطوم و الاطباء الاشتراكيين و غيرها من الأقنعة التي تخفي عجزكم قد فضحكم الشعب الآن بمقاومته لانقلاب فاشل كانقلاب البرهان منذ ساعته الاولى و انتم غير قادرين على فهم ما يوحيه لكم الشعب و إذا كنتم فاهمين لما يوحيه الشعب لظهر من بينكم ديغول أو نهرو أو روزفلت أو مانديلا و خاصة أن حالة السودان الآن توحي بأننا في زمن مفصلي و في لحظة إنقلاب الزمان نحتاج للحكماء و الفلاسفة و الانبياء كما رأينا ظهورهم كمصلحين اجتماعيين و فلاسفة اسسوا لفكرة الشرط الانساني و لم يحين وقتهم في السودان لأن تخفيكم خلف لافتات أحزاب الامام و مولانا و الاستاذ هو ما يمنعكم من أن تبلغوا الرشد.
حالة تخفي النخب السودانية خلف لافتة أحزاب يسيطر عليها المرشد و الامام و الاستاذ جعل النخب السودانية في حالة طفولة لا يمكن الفكاك منها و لهذا جاء فكرهم فكر تقليدي لا يستطيع قيادة تغيير يفضي لتحول اجتماعي و تحول ديمقراطي و دليلنا بأن نسخة الشيوعية السودانية لم تفهم بعد لماذا قبلت أحزاب الشيوعية في الغرب و الاحزاب الاشتراكية بنمط الانتاج الرأسمالي في وقت ما زالت نسخة الشيوعية السودانية لا تؤمن بفكرة الدولة من الأساس و لهذا نجدهم يلتقون مع الكيزان في إسقاط حكومة حمدوك و هي حكومة فترة انتقالية بغباء لا يفسره غير أن عقلهم ظل عقل طفولي متحجر في مستوى نسخة متحجرة لشيوعية سودانية.
يتخفى الحزب الشيوعي السوداني اليوم خلف لجان المقاومة و خلف لافتة محامي دار فور و خلف عبد العزيز الحلو و عبد الواحد محمد نور و كله دليل على هروبهم للامام من تقديم شخصية تاريخية تستطيع مصالحة النخب السودانية مع ما وصل له العالم من فكر لو ظلوا في تخفيهم تحت لافتاتهم لما وصلوا لفهمه عبر مسيرة قرن من الزمن.
و لهذا تبدو صعوبة المهمة التي تنتظر الحرية و التغيير أي ليس تأسيس جسم موحد بل أن تضيف له شخصية تاريخية قادرة على فهم ما يوحيه الشعب لنخبه التي تفهم أنثروبولوجيا الليبرالية في ظل نخب تقليدية ما زالت تغالط بأن موروث الانسانية لا ينقذنا و نحن نقول لهم بأن امامنا منقذ و هو موروث الانسانية الذي يخلصنا من طوق عجز النخب السودانية و جهلها بفلسفة التاريخ الحديثة و هذا يتطلب تغيير خطابنا السياسي و لا يقدر على ذلك غير شخصية تاريخية قادرة على فهم ما يوحيه الشعب السوداني للنخب و كيفية قيادة فعل التغيير و هذا يحتاج لعقل سوداني يقول ما لاتفهمه النخب السودانية و هي متخفية تحت لافتاتها لتخفي عجزها.
لهذا ظهور شخصية تاريخية على مستوى مانديلا أو نهرو أو ديغول أو روزفلت أيام الكساد الاقتصادي العظيم بين نخب سودانية قصيرة القامة أشبه بالمستحيل و لكنه قابل للحدوث لأن إرادة الحياة و الانتصار لها غلّابة.
الشعب السوداني اليوم قد أراد الحياة و لابد أن يستجيب له القدر فعلى الحرية و التغيير أن تجابه نفسها بأنها يسوقها عقل طفولي موروث من نخب سودانية قد أدمنت الفشل و ها هو الشعب يوحي لهم بأن زمن العقل التقليدي و العقل الطفولي قد ولى زمنه فيجب ان تتحرك الحرية و التغيير و تجابه نفسها بأنها قد تخفت خلف اللافتات لزمن طويل لتخفي عجزها الفكري و قد جاء الوقت لتواجه نفسها بأنها تريد أن تقود بعقل طفولي مجتمع رفض فكر العقل التقليدي و عليها تسير على همة جبارة و هي توحيد صفوف المعارضة للانقلاب الفاشل و تقدم شخصية تاريخية تخاطب الشعب بأنه قد فهم ما يوحيه له الشعب و بلغة توضح بأن نخب المائدة المستديرة الفاشلة قد ولى زمانه و نخب الطائفية التي تتلذذ بالعقل الطفولي الذي يحارب تجاربه و لا يريد أن يبلغ الرشد قد ولى.
على الحرية و التغيير تقديم شخصية تاريخية تقول للشعب السوداني أنتم في مفترق طرق و تجربتنا القديمة لا تسعفنا و عليه عليكم أن تستعدوا لزمن جديد و فكر جديد ينتصر للحياة بعد انتصاره للفرد و العقل و الحرية فحالة الشعب السوداني و هو يكافح ليخرج من طور المجتمعات التقليدية توضحها حالة النخب العاجزة و لكن الذي يبعث الطمأنينة بأن الشعب السوداني شعب عريق دوما على موعد مع الحضارات و على موعد مع التاريخ و الذي يفتقده الحال الآن شخصية تاريخية تخرج من عقل النخب السودانية التقليدية التي قد عاشت تحت سطوة الأبوية المستحدثة كما رأيناهم في أحزاب وحل فكر ديني و نسخة متخشبة لشيوعية سودانية قد ساهمت مع الكيزان في اسقاط حكومة حمدوك الانتقالية و هنا تظهر محنة النخب السودانية.
ذات يوم قال المؤرخ البريطاني ارنولد توينبي أن قيا م سودان حديث و موحد تقع على عاتق نخب الشمال و كان هذا عام 1947 ايام مؤتمر جوبا و قد خيّبت النخب السودانية أمله بسبب إنطواهم تحت أحزاب دينية أي أحزاب الامام و مولانا و شيوعية فاشلة كدين بشري و للأسف حتى اللحظة ما زالت النخب السودانية خايبة فيما يتعلق بتقديم خطاب لتأسيس سودان حديث يفارق العقل التقليدي و فكر المثقف التقليدي.
لهذا نقول للحرية و التغيير عليكم توحيد جسم المعارضة و تقديم شخصية تاريخية تقدم خطاب يؤكد لأرنولد توينبي بأن النخب السودانية قادرة على تأسيس سودان حديث مفارق لفكر المجتمعات التقليدية لأن توينبي قد تنباء بأن العالم العربي تجره قوتين قوة عدمية يسوقها تيار الفكر الديني و قوة حديثة تريد تغيير حال المجتمعات التقليدية و للأسف نحجت القوة العدمية التي تؤمن بتيار الطائفية و خطابها الديني و قد عطلت تحول المجتمع السوداني و هو يسير باتجاه الديمقراطية.
نحن نقول قد جاء الوقت للخروج من مستنقع التخلف الفكري و على الحرية و التغيير أن تكون على مستوى اللحظة التاريخية و تقدم شخصية تاريخية تقدم خطاب غير مسبوق بعهد و مفارق لخطاب التلفيق الذي يخدم تخفي النخب و قد رأيناه في تجربتهم الفائتة في المحاصصة و تهافتهم على السلطة. يا نخب السودان قد أوحى لكم الشعب بأنه يريد تأسيس سودان حديث عبر شعاره حرية سلامة و عدالة و هذا الشعار لا توجد قيمه في خزائن أحزابكم أحزاب الطائفية و أحزاب وحل الفكر الديني من كل شاكلة و لون أي من ضمنها غائية و دينية النسخة الشيوعية السودانية و عليه و انتم تفكرون في تقديم جسم موحد للمعارضة عليكم بأن تكونوا على دراية بأن فكركم القديم قد ولى زمانه فأنتم تقدمون جسم جديد بفكر جديد و شخصية تاريخية تفهم ما يوحيه لها الشعب السوداني و تكون لها القدرة على خلق خطاب سياسي عقلاني يحرركم من حالة التخفي الناتجة من عجزكم الفكري.

taheromer86@yahoo.com
//////////////////////////

 

آراء