بسم الله الرحمن الرحيم
أفق آخر
لحظات قبل الرحيل الموجع !!
-1-
…. احتضني الأستاذ سيد احمد خليفة بصدره الرحب يوم الخميس الموافق 9/6/2010م …. حيث كانت رابطة الطلاب السودانيين بالمملكة الأردنية تقيم حفلاً غنائياً احتفاءاً بتنصيب الرئيس البشير … ومحاولة للمّ الشمل الوطني لطلاب اغلبهم من قبيلة المحس التي هاجرت قديماً في بلاد الله الواسعة ….. وأقامت وتناسلت جيلاً ذا ملامح نوبيه خلاسيه ولساناً ” شامياً “لا يشق له غبار… ومع هؤلاء الشباب قليل منهم اتوا من السودان … هم الذين رتبوا للحفل لتغني فيه فهيمه عبد الله ذات الصوت الملائكي والجمال الريفي والحياء المتوارث …وعثمان الشيخ الفنان الذي يجيد الصدح بأغاني السيرة وبصوت قوي مؤثر … كانت ليلة سودانية خالصة والأستاذ سيد احمد خليفة حاضراً ذات حضوره الصاعق هو واسرته الكريمة …. يفصلني منه مقعد واحد يجلس بالقرب من السفير محمد عثمان محمد سعيد … الذي عرف بهدوئه وورعه الاستثنائي … ولكن وجود استاذ سيد احمد خليفة اضفى على الامسية شكلاً من التفاعل السوداني المحب ” بعرضاته ” وابتساماته وطوله الفارع .
– 2 –
سألني عن رقصات الطالبات المبدعات فذكرت ان معظمهن لم ير السودان في حياتهن … وهن يتهادين على أنغام أنا سوداني من الملاحظات التي لفتت انتباه الحضور ان زوجته كانت تصوره بشكل لافت …. عند كل انتباهه والتفاته ومع كل تعليق وضحكة واسعة منه تتبدد مع صوت ” الساوند ” لقد كان اكثر من زهر متفتح ” وعلق الكثيرون على الصحة الحارة التي كان عليها أمسية الغناء السوداني … ولم نحس مطلقاً بأنه حينما حاول اعتلاء المسرح لم يستطع الا بمساعدة حميمة من زوجته و بعض الحضور .
– 3 –
يوم الأحد 12/6/2010م جاءني المكتب بالسفارة ليودعني لانه لائق طبياً اكثر مني … وقد كان في معيته زوجته وفوجئت بأنه بعد الاحتفال ذهب الى الطوارئ … فذكرت مازحاً ان زوجته قد ” سحرته ” لوضاءته الشديدة و حالة الشباب التي كان عليها …. حيث كان في الحفل سوداني غاب عن السودان كثيراً … وحين سمع أغاني ” الدلوكه ” انتشى انتشاءاً اربك الصف الاول حيث يجلس كبار لزوار وتولاه الاستاذ بتنفيس مشاعره الصاخبه رقصاً وطرباً فكفى الصف الاول عناء ترويضه من حالته تلك اذكر انه وجد في معيتي المستشاره منى عبد الرحمن والقنصل نيكانق … فأنتقل الحديث رويداً عن الوحدة والانفصال … فكان رفيقاً ” بنيكانق ” الدبلوماسي الشلكاوي حيث ذكر له ان له صداقات قديمة في اعالي النيل … ثم دعا الاستاذه منى عبد الرحمن بعد استحقاقها المعاشي الالتحاق بصحيفة الوطن … وودعنا وداعاً حاراً كعادته لا تفارقه الابتسامة .
وبعد ليلة وضحاها اتصل بي الصحفي وجدي الكردي ذاكراً ان هنالك اشاعة بأن الاستاذ سيد احمد خليفة قد توفي … فنفيت له الشائعة وذكرت له ان الاستاذ ليس موجوداً بالاردن ثم استدركت ان الانسان قدم في الدنيا و أخرى بالآخرة وعلى المرء أن يستعد دائماً للرحيل !!!
اما حضور الاحتفال من السودانيين وأبنائي … الذين يستبعدون الموت الذي يلازم المرء كظله اصيبوا بصدمه كبيرة عند سماع نبأ الوفاة … لكنني من المحظوظين الذين شهدوا بعض ساعاته الاخيرة فكان كما يود محباً واثقاً في النفس السودانية شامخاً كالطود … مضى و السودان من نمولى الى حلفا … وعلوه الشامخ يسع كل ماسي الوطن … رحل وهو اقرب الي كل اطروحاته … سودانياً خالصاً ترك بصمة واضحة في عمله وفي كل منْ صادقه او ناصره او حاربه
رحم الله الاستاذ بقدر عشقه للحياة …. وإسهامه الوطني العفيف !!!
Adel7omer@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم