السيسي السوداني (2)

 


 

د. زهير السراج
23 أبريل, 2022

 

manazzeer@yahoo.com

* يعتقد البرهان انه يستطيع تطبيق التجربة السيساوية فى السودان، لذلك ظل منذ تعيينه رئيسا للمجلس العسكري المحلول خلفا لابن عوف ثم تقلده منصب رئيس مجلس السيادة وبعد استيلائه على السلطة بقوة السلاح، يضع العقبات فى طريق التحول المدني الديمقراطي ويناور ويتحدث عن استعداه للتخلي عن السلطة فى حال الاتفاق بين القوى السياسية، اوبعد قيام الانتخابات، بينما هو فى حقيقة الامر لا يريد انتخابات ولن يتخلى عن السلطة ولو اتفقت كل القوى السياسية بما فيها المؤتمر الوطنى والحزب الشيوعى، ولن يسمح بحدوث اتفاق سياسي ولو دفع كل ما يملك فى الدنيا ثمنا لذلك، لانه مهووس بالسلطة ولن يتخلى ابدا عن تحقيق حلم ابيه الذى رأى ابنه فى المنام رئيسا للسودان ـ كما زعم البرهان فى حديث تلفزيونى ــ ولقد تجلى حبه للسلطة بوضوح خلال الثلاثة اعوام الماضية التى ظل يعمل فيها بكل ما اوتى من قوة ومكر للتمسك بها، وكانت أحد اسباب انقلابه العسكرى المشؤوم خوفا من انتقال رئاسة المجلس السيادي للمدنيين، وهو ما لم يكن يسمح به ابدا فكيف يتخلى عن السلطة والعز والجاه والعظمة وحلم ابيه بكل تلك السهولة!

* كما انه يعرف ان تخليه عن السلطة مغامرة غير مأمونة العواقب مع تاريخه فى دارفور وجريمة فض الاعتصام وغيرهما، بالإضافة الى رغبة بعض القوى الاقليمية التى تخشى على مصالحها إذا تحقق الانتقال المدني الديمقراطي فى السودان، فظلت تضغط وتحيك المؤامرات وتمارس الالاعيب حتى يظل السودان خاضعا لارادتها عبر شخص تثق فى اخلاصه لها، وليس هنالك افضل من (البرهان) بحكم انتمائه للقوات المسلحة السودانية التى تحظى بالقبول لدى الشعب، وتعامله معها خلال حرب اليمن، فضلا عن هوسه بالسلطة ونقاط ضعفه (دارفور وفض الاعتصام) التى تجعله اكثر تمسكا بها!

* لقد ظل البرهان يكثر من الحديث عن الانتخابات وهو يعلم تمام العلم أنه لن يسمح بقيام انتخابات ما لم يضمن أنها ستأتي به على رأس السلطة، ولكى يضمن ذلك فلا بد ان تكون الحكومة وكل المؤسسات المدنية الاخرى المعنية بكل شئ من اجراء الاحصاء السكانى واصدار قانون الانتخابات والاشراف عليها وقيام المؤتمر الدستورى ..إلخ، كلها تحت ارادته وطوع بنانه، لا تفعل شيئا بدون علمه وموافقته ورضائه، لذلك ظل يرتب ويجتهد ويعمل فى العلن والخفاء لقيام حكومة تحقق له ما يريد!

* ولكنه فى نفس الوقت لا يريد لها ان تكون معزولة داخليا وخارجيا خاصة مع عدم الاستقرار السياسى وانحلال الامن والنزاعات القبلية والازمة الاقتصادية الطاحنة التى تعانى منها البلاد، ولولا الدعم المباشر من بعض دول الخليج المتمثل فى توفير المواد البترولية ودقيق القمح وبعض الاموال ــ ليس حبا فى السودان وانما خوفا من حدوث ما لا يحمد عقباه بما يؤثر على مصالحها فى السودان واستقرار المنطقة ــ لانهارت البلاد منذ نهاية العام الماضى!

* لذلك ظل البرهان يتأنى فى تشكيل الحكومة ويجتهد لتأسيس شراكة جديدة بين العسكريين والمدنيين، أو بالأحرى بينه وبين المدنيين، تحكم البلاد خلال فترة انتقالية تحظى بنوع من القبول داخليا وخارجيا، وتحقق ارادته ورغباته بما يساعده ويمهد له الطريق لتحقيق التجربة السيساوية فى السودان، وجاءت مبادرته الاخيرة التى تحدث فيها عن "اتخاذ اجراءات لاطلاق سراح المعتقلين السياسيين" ــ وهو أحد الشروط التي تطالب بها القوى المعارضة والقوى الدولية والاقليمية لإنجاح أي مبادرة لحل الأزمة السياسية في البلاد ــ و"استعداد الجيش للتخلي عن السلطة وتسليم السلطة للمدنيين حال حدوث توافق بين القوى السياسية"، فى هذا الاطار، وهى ليست سوى خدعة الغرض منها إجتذاب بعض القوى السياسية الرخوة للمشاركة معه بعد ان ثبت له ان الجبهة الثورية و(التوم هجو واردول ومناوى ..إلخ)، لا يخدمون وحدهم الغرض المطلوب، بالإضافة الى إظهار رغبته المزيفة أمام العالم (المشغول الآن بأزمة الحرب الروسية الاوكرانية) فى الحوار والتسوية وان الطرف الآخر هو الذى يرفضهما، بما يمكن ان يحقق لمبادرته نوعا من القبول الخارجى ويمهد الطريق لتأسيس شراكة مقبولة خارجيا، خاصة مع مشاركة أطراف دولية وإقليمية (بعثة الامم المتحدة والاتحاد الافريقى وهيئة الايقاد) فى المفاوضات الدائرة الآن للوصول الى هذه الشراكة!

* قد يتساءل البعض .. هل البرهان بكل هذا الذكاء؟، والاجابة هى، باننا يجب ألا ننسى وجود قوى داخلية وخارجية تساعده لتحقيق المخطط المطلوب وصناعة سيسي جديد فى السودان!

* غدا باذن الله أواصل الحديث، انتظرونى!

 

آراء