الطامع الأجنبي .. العبث بالمشهد

 


 

 

 

حالة الإختناق والتجاذب وإنسداد الأفق التي تتسيد المشهد على الأصعدة كافة.. تخبرك الى اي مدى أن الفاعلين فيه لم يتعلموا شيئا ولم يعتبروا من كل العبر المريرة التي مرت بها تجربتهم السياسية الطويلة..وإن الداء القديم مازال مستوطنا وكامنا بين ثنايا النفوس وتلافيف العقول..يكون مفهوما ومهضوما جدا حالة العسر والإرتباك والتزعزع التي تكتنف فترات الإنتقال..خصوصا إذا استطال القديم المستهدف بالتغيير وتعمق رسوخه..ولهذا فإن التغيير الذي يعقبه..مهما كانت وسيلته المستخدمة..عنيفا باطشا..أو هينا لينا.. يحدث إرتجاجات وهزات وثغرات..تؤثر بالطبع في بنية الدولة وأدائها لوظيفتها العامة..ولكن يكمن الفارق والتباين بين ثورة اوحركة تغيير وآخرى..في مدى إستطالة أمد هذه الحالة أو قصرها..وبالطبع هذا رهين بطبيعة الطليعة التي تصدت وقادت عملية التغيير..فتصورات هذه الطليعة وفاعليتها وبرامجها ورؤاها وأدواتها التي تستخدمها في التغيير..هي التي تطيل فترة الارتباك التي تكتنف الإنتقال أو تقصرها ..وهي تبطئ حركة المسعى للإستحقاق الديمقراطي أو تسرعها...ومن العجب أن نشاهد في راهننا السياسي اليوم ونحن نعايش حالة التدابر والتغافل عن أهم إستحقاقات الممارسة الديمقراطية..وهو العمل السياسي الذي من المفترض أن تقوم به الأحزاب ككيانات سياسية وكبؤر للتعبير عن إرادة الجماهير وأشواقها ..اين دور الأحزاب ومقراتها؟! اين لياليها السياسية ومنتدياتها الفكريه لتخبر عن نفسها وماهيتها؟ أين برامجها الموجهة لجيل كامل لايدري عنها شيئا ولم يختبرها في واقع التنافس المفتوح..بعد معرفته لها إبان معارضتها للنظام السابق ؟؟ ماهو قولها الفصل في معضلات الواقع السياسي المورث؟؟ بجملة واحده اين الزخم السياسي الذي يطبع الحياة الديمقراطيه بطبعها؟؟عدد من التساؤلات تهرب منها الكيانات السياسية الى ساحة معارك شح الأنفس.. وقلة البصيرة وإغتمام البصر..وضعف الإحساس بمخاطر جمة تكتنف البلاد بسوء منقلب عظيم..لقد أضعنا كما مقدرا من الوقت وأهدرنا طاقات هائلة وقدرا كبيرا من الحماس والأمل الذي ملأ نفوس الناس بسبب التغيير الذي حدث في أبريل٢٠١٩.. كان يمكن توجيه هذه الدفعة المعنوية الجبارة لمسارها الصحيح..حيث العمل والإنتاج.. وإزالة كل مظاهر اللامبالاة والتواكل. وإستبدالها بالجدية والمثابرة والإجتهاد..كان كل ذلك يمكن أن يحدث..وحينها..نكون قد وضعنا أسسا جديدة لسودان جديد بحق ينفض عنه كل سلبيات الماضي التي وسمت مسيرته واقعدت به في كل مناحي الحياة..بل كان من الممكن أن نفعل أكثر من ذلك...لكن هل يتعلم أهل اللجاج والجدال فيما لاطائل منه؟؟ بالطبع كلا...لقد أبتلينا بنخب تتقاتل على الحواشي والهوامش حتى الفناء..ولكنها تتراخي وتتباطأ في أمهات القضايا ومتونها حتى ولو كانت تمس الأمن القومي...لقد كان من أهم ذهاب النظام السابق الى حتفه إلتباس الرؤية لديه بين التكتيكي والإستراتيجي..فكان يخوض معاركه السياسية داخليا وخارجيا من غير عقل إستراتيجي يضع له المحددات ويرسم له الطريق ويوضح نقاط العبور والتجاوز أوالتوقف والحذر..والأمثلة والشواهد على ذلك بقدر عمره الذي مكثه في السلطه أو ربما تزيد عن ذلك كما مقدرا..كان ذلك ديدنه ووسمه خصوصا في الثلث الأخيرمن عمره..حسنا كان ذلك ماضيا ..وقد ولى وسلف ..فما بال الحاضرون الخلف..مابالهم ولقد أتوا وهم المأمول فيهم لإصلاح شأن الناس ..ما بالهم وهم يدعون بغرفتيهم(عسكر..ومدنيين) أنهم أصحاب قدرات وإرادات..تستطيع إصلاح كل ما أعطبه السابقون..وتفجير طاقات كل ما كبته السالفون.. ما بالهم وقد ذهبت كل إدعاءاتهم سدى..ووعودهم هباء ..وأصواتهم محض صدى.. ووضح أنهم لايملكون لاخططا ولا برامجا ولا مشاريع تنهض بالبلاد من وهدتها وتخرجها من محنتها ..أتى هؤلاء التائهون وهم يرنون ببصرهم للخارج ..بإعتباره باب الفرج ونفاج المخرج..فإذا ذهب حمدوك لواشنطن مخاطبا ومستجديا..سارع البرهان لإسرائيل سعيا للتطبيع..بإعتبارها مفتاح قلب وعقل أمريكا ..ويكون بذلك ضرب عصفورين بحجر واحد..قطع الطريق على غريمه الحقيقي وحليفه المفترض وشريكه(حمدوك)..ووصل الى قلب امريكا بأقصر الطرق وأيسرها وأكثرها فاعلية..وإذا طلب حمدوك بدعم من السفير البريطاني البعثة الأممية وفق الفصل السادس..تحرك البرهان وحميدتي ناحية الإمارات لللحاق بموجة التطبيع..لاقصي مدي لدرجه فتح ابواب القطاعات الحيويه بالغه الحساسيه للأمن القومي مثل منظومة الصناعات الدفاعية علي مصراعيها بدلالات لاتخفي ومرامي لاتستتر ..لهذا الحد استبيح أمننا الوطني وانكشف ظهرنا..وبهذا الفعل يحرج حمدوك أمام حاضنته الرافضة للتطبيع..ويحرجه كذلك أمام الليبراليون ذوي المزاج التطبيعي الذين يدعمونه في مواجهة العسكر...وخلال كل هذا اللهاث والهرولة...بالطبع تكون سفارات الدولة المعنية هي التي تحدد بوصلة إتجاه السياسات.. ومع تعارض مصالح هذه..العواصم حينا..وتقاطعها حينا آخر ..يصبح متخذ القرار عندنا..والمتنفذ..يدور كما الدرويش في الحلبه ..اوكما الكرة بين أقدام الصبيه..فتتلقفه بعض العواصم تارة..وتقذفه أخري. .من واشنطن..لأنقرة..ومن موسكو لبكين ..ومن القاهره للرياض..ومن تل أبيب لابوظبي..وتكمن هاهنا المأساة .. فلاعجب اذاوصل الحال بنا أن نلهث خلف الضروريات ونحصل عليها بشق الأنفس ورهق الاجساد والجميع ينظر إلينا عربا وعجما مستمتعا بهذه الملهاة والتراجيديا عن شعب عبث به العابثون واوردوه موارد الضنك والهلاك..ووفق هذاالمعطي فإن البلاد تصبح رهينة لجملة من الإبتزازات..وكسر الكبرياء..وارغام الانوف ..فلقد أصبح الحكم ليس حكما بأراده وطنيه خالصه ..إنما حكما اختطفته السفارات الاجنبيه برضا وتسليم من بعض ابنائه..وكانت نتيجة ذلك أن تتجاسر مخابرات الدنيا بأكملهاعلي البلاد وتستبيحها لاقصي مدي..فأصبحت بلادنا مهيضة الجناح ومكسورة الخاطر مسكينة..مستكينه ذليلة ..بفعل حكامها من لدن السابقين الى اللاحقين..الذين كلما مالوا تجاه دولة بأفتراض تحقيق المصلحه ..إستدعتهم الدولة المنافسة لها لم ذهبتم لتلك الدولة دون إستشارتنا وأخذ رأينا؟..وكما كان يفعل السفهاء قديما مستنكرين ( ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها)..يفعل السفراء حديثا نفس فعل السفهاء قديما...والعجيب أن الكل يتحدث عن أنه يريد مصلحتنا؟!! حتى بعض ببغاواتنا من سياسيي الغفلة عندما تحدثوا عن تأييدهم لخطوة التطبيع برروا ذلك بمصلحة الشعب السوداني..ولم يخبرونا ماهي هذه المصلحة المتعينة ؟وفي أي مجال؟ ..والطرف الآخر من المعادلة هل ينظر لمفهوم المصلحة من نفس زاوية نظر من فوض نفسه للتحدث بإسم الشعب؟ ومن أين جاءهم هذا التفويض حتى يتحدثوا بإسم الشعب ويحددوا مصالحه..والخلاصة هي وجوب رد الأمر لأصحاب المصلحة الحقيقية..وهم أفراد الشعب السوداني ..ردوا إليه إستحقاقه الديمقراطي..ولتطرح البرامج له..حتي يختار عن حرية وقناعة من يتحدث بإسمه دون إختطاف لإرادته وتمييعا لقضاياه ..ونخط بذلك أول الخطوط الحمراء..في وجه المغامرين ..ونسد الثغرات في وجه العابثين و المتسللين..أجانب ووطنيين ..وإزدواجيين

ameinmusa@gmail.com

////////////////////

 

آراء