المسافرة، أو شبابيات حسن عثمان .. بقلم: جابر حسين


h.gabir@yahoo.com

(أنت نور النافذة المفتوحة/علي الحقيقة،
علي شجرة العسل/
ومر الزمن دون أن أعرف/ ما إذا لم يبق من
السنين الكليمة/ غير بهاء فطنتها/
النعومة التي رافقت غرفة آلامي القاسية.
معذرة لقلبي المسكون بصخب النحل:
أنا أعرف أنك،
مثل كل الكائنات…
العسل الرائع تلمسين/وتفصلين/ من حجر القمر،
من قبة السماء/ نجمك الخاص/ بلورية أنت بين الجميع.
لذلك، أيتها المسافرة، الرقيقة/ يا خيط الشمع والعسل الذي
كبل يدي/ في السنوات الرنانة/ موجودة أنت ليس كمتسلقة
علي الشجرة/ بل بحقيقتك/ ليست هي الضراء هي التي تفصل/
الكائنات، بل النمو/ فالزهرة لا تموت أبدا / بل تبقي تتوالد).

– بابلو نيرودا، من رواية”أمرأة الجزيرة السوداء”/ ماريا فاس/
ترجمة رفعت عطفة- دار الحوار للنشر والتوزيع ط.أ.10/2016
ص(177/178).

الشاعر:
الرجل، كما عرفته سنوات عديدة، ليس معدودا في الشعراء، أو هكذا تصورته، ولكنني عرفت عنه حبه وشغفه للقراءة وتذوقه المستمر للأدب والشعر. يصادق تلك (النمرة) التي تحدث عنها (جبرا) كثيرا. وجدته، معظم الأوقات، يقرأ ويقرأ، ويستمع، بصبرعميق وبأدب جم، ليوضح رؤاه وتصوراته في الناس والحياة والأشياء، في الفكر والأدب والفن في كل وقت وحين.
عمل حسن عثمان فضل لأكثر من ثلاثين عاما في القسم الأداري بمصلحة السكة الحديد، ذلك المصهر الذي ظل يطهر وينقي وجدان العاملين من كل أدران البرجوازية والطفيلية لأكثر من نصف قرن. عمل حسن كمساريا للتذاكر، وترقي وترقي، حتي أصبح ناظرا. وناظر المحطة كانت وظيفة مرموقة اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا أيضا. عايش فترة النهوض الوطني بكاملها، وظل قريبا من وهج وعنفوان وكبرياء (القوي الحديثة) ونضالاتها المشهودة: بطولاتها الأسطورية، وجساراتها التي تلامس الخطر، وانتصاراتها التي ترافقها التضحيات الجسام، واخفاقاتها أيضا. فتشكل من ذلك الوهج الحميم وجدانه كله، وجعله ينتمي، بشكل حاسم ونهائي، لأنصع صفحات الفكر التقدمي في بلادنا، فجعله كل ذلك، في وقت لاحق من حياته، يعيش اعتاب الكهولة الأولي كأبن العشرين.
أهداني مرة مقاطع لتوفيق صالح جبريل تحت عنوان: (العيد الكبير والشهر الطويل)، وكان عيد الأضحي يقترب، كان عيدا في زمان ديكتاتورية النميري المظلم العام1982م، العيد يقترب رويدا رويدا، لكن بقسوة كبيرة وبخشونة متتالية، كتب لي حسن:
(أيا عيد و”الفرار” هاو بهامنا
وحر وإفلاس فكيف تعود؟
ألا أن شهر الأربعين لمرهق
طويل كدرب الأربعين مديد
يئسنا وأفلسنا وما فات ربعه
وباقيه شهر كامل ويزيد!
إذا سركم عيد الفداء فأنني
لبثت قريبا والسرور بعيد
وعيدي يوم وارف الظل غائم
به الصبح يندي والصبوح جديد
وصحب رقاق كالنسيم يهزهم
حديث وحسن مشرق ونشيد).

مقطوعة، تحتوي علي ست أبيات، من أخوانيات توفيق صالح حبريل، لكن حسنا أضاف معلقا: (ما أشبه الليلة بالبارحة). كان تعليقه بليغا جدا وموحيا، ذو دلالة عميقة تمسك بالقلب والذهن معا. فقد اختار حسن وقتا هو وقت الشعر بالذات، ثم اختار مقاطعا تصور واقع الحال الذي كان سائدا يومذاك، والذي هو يسود الآن أيضا بذات القسوة والخشونة والرهق. كان تقديره أن هنالك وجها للشبه كبير، ثم أن هناك خيوطا قوية تصل بين ذلك الذي كان والذي هو، أيضا، يحدث الآن ويسود! يومئذ احسست أن حسن يتذوق الشعر ويحسن اختياره بالروح الفطرية السوية فيه، وبروح الشاعر الكامنة في دواخله، فيستجيب لقيم جمالية تحتويها تلك الدواخل النقية، فيختار الشعر الجميل ويريه للناس ما استطاع.

وطلعت منه القصيدة:

أصبح حسن، في ظني، كقارب وحيد، يشرف من وسط البحر صوب اليابسة، حيث سيرسو للمرة الأخيرة، فاستيقظت كوامن الباطن فيه، طلع الزمن الذهبي الجميل، كصفو الاصيل الصقيل، في مواجهة البحر والنخل والريح. طلعت من فؤاده، مرة واحدة وبوضوح جلي، شاعرية الشباب بنضجها وعنفوانها، عفية وحييه تعانق ألق الجمال والحب والعنفوان. كتب حسن في مقدمة القصيدة التي أرسلها لي يقول: (قيلت هذه القصيدة منذ خمسة وأربعين عاما مضت! تحديدا العام 1950م. كنت حينها في بدايات العشرينات من عمري، وأهملتها في ذلك الحين، وطواها النسيان ضمن ما طوي من احداث وذكريات، وانمحت من الذاكرة تماما. وكرت الأيام والليالي، وإذا بها تطل من وراء السنين، وكان لذلك سببا، فتنبعث بكل تفاصيلها وذكرياتها كأنما قيلت بالأمس! فارضة نفسها علي الذاكرة اوالوجدان، فلم أملك إلا وأن أمسك القلم لأسجلها وأضيف إليها أبياتا جديدة فرضتها ذكري العهود الخوالي وأصداء السنين، وسلام علي عهود الصباء النضرات وأيامها الغر).
ولكن، ما هو السبب الذي جعل تلك القصيدة تطلع هكذا، كالدفق والانبثاق، من وراء تلك السنوات الطوالع؟ حسن أطلعني، فيما بعد، علي السبب: أنه قد رأي، بالمصادفة وحدها كما ذكر، صبية، صورة (طبق الأصل) من تلك التي قيلت فيها القصيدة وهو لم يبلغ العشرين بعد!
طلعت، تلك القصيدة إذن، جميلة وباسلوب حبيب وبسيط، محكم ومترابط، ولكنه مكتنز بجماليات قصائد الغناء عند أهل شمال السودان في أرض الشايقية، حيث النيل والجروف والنخيل والعصافير الملونة والخضرة الدائمة، وكذلك الأمنيات والأحلام ذوات الأجنحة المحلقات ولا تكف. ولكن مهلا: فالقصيدة كتبت في كسلا، عاصمة الشرق، حيث نهر القاش ربيب المطر، صنيعة المطر وباعث الروح العفية فيها، حيث الجروف موسمية، وتيارات المياه، أيضا، موسمية. وقيلت القصيدة في فتاة أريترية، وهن شقائق بنات السودان هناك، بجمالهن المشهود، والبراءة التي تلازمهن وتجالسهن اينما حللن، وجملة كثيرة من صفات الجمال فيهن: الجمال الهادي والرقة التي تبدو شفافة كالبلور، والوفاء الإنساني العميق للحبيب وللزوج معا، وتلك (النظافة) الناصعة، في الجسد والروح، التي ترافقهن فتجدها عندهن أينما حللن.
كان حسن قد شاهدها، مرة واحدة وأخيرة أيضا، وغابت عنه إلي الأبد. كان هو وقتذاك، في (ميعة الصبا وشرخ الشباب) كما يقول. فشرع يتغني بها، تلك الأيام النديات، كشأن شعراء الأغنية السودانية العظام: توفيق، أبوصلاح، ود الريح، أسماعين وحسن الدابي وغيرهم…، نظر إليها، بكاملها، وجها وجسدا وسمات وروح. فدخلت لتوها قلبه ومكنون فؤاده بلا استئذان، ثم استقرت، وهي في صورتها البهية تلك، في ثنايا تكوينه الوجداني كله وبين الشغاف، أمرأة وأنثي مكتملة، جسدا وروحا ومعني، فأحبها. أو هو، يقينا، أصبح مأخوذا بكليته بهذا الجمال الباذخ فيها، فغدا الرائي الذي ينظر إلي حديقة الجمال كلها، يأخذه جمالها إليه، فيدخل، بجدلية الجماليات وقيمها لديه، في تفاصيلها، حد أصبحت، تلك الصبية، ايقونته الجميلة التي تدهشه وتأسره كل أوقاته، رأها (أنثاه) أيضا التي في ذات جمالها هي دون سواها، فيدلف، يظلله سحرها، إلي حديقتها مرة واحدة وإلي الأبد، فتكون هي قصيدته، هي بالذات ولا أحدا سواها. الصبية النضرة، ذات الشروق، كتفاح الجبال، كما الندي الصباحي ، ملفعة بالشذي الفواح كما الوردة في عرشها. فأصبح يناجيها، ويغنيها، بوضوح شديد هذه المرة. هكذا أنبثقت القصيدة وطلعت من اعماق عمر الشباب (الوردي)، وأيضا طلعت (صورتها) هي في الواقع أمامه حين تمثلت في شبيهتها، صورة ومعني ودلالة. أمرأة هي، تري، أتكون حلما أو رؤيا وقد تجلت أمامه، في الواقع وفي الذاكرة، ذاكرة الشاعر والفنان لديه، أم هي محض أحلام وآمال وأمنيات؟ كم هي جميلة تلك القصيدة/الأغنية، وكم هي رائعة!
سافرت، تلك الصبية، وتركت من بعدها كل الذكري الجميلة المتوهجة، حية وباهرة، وساطعة كما القمر المنير. وتبدأ تلك الذكري الدافئة تأخذ لها موضعا أثيرا في القلب والذاكرة، ثم ليبدأ، أثر سفرها، التفجع واللوعة والتحسر العميق! سافرت بالفعل إلي ما وراء الجبال والوديان والوهاد، جبال ووديان و وهاد عظيمة وجافة وحادة الخشونة، هي حقا مساحات ومسافات جد بعيدة عن كسلا، بحساب الجغرافيا، وبحساب القلب أيضا! هي جبال ووديان ووهاد وطرق وعرة بحكم التضاريس والطبيعة والمناخ! والشاعر، رغما عن ذلك كله، يراها بعيون قلبه والشعرية التي في وجدانه، وقد أقبلت إليه، وعلي خدودها سالت (دميعات)، وتخنقها (عبرات)، عبرات ودميعات جراء الفراق لا شك، فلا تستطيع، والحال كذلك، الحديث إليه ولا تقوي علي الإفصاح عن مكنونها. تذكرت مقطع شعري لناظم حكمت يقول فيه:
(كنا ثلاثتنا نسير في الطريق:
أنا وانوشكا والفراق!)…
تبدأ الذكري تحيط بقلب الشاعر ووعيه، متوهجة وناهضة، تنتصب كالمارد أمام القلب:
(يا حليل البهجة وأيام المسرات)، ولكن عندما تبدأ ذكري الحبيبة ساحة القلب، تنطفئ تلك المواقد الحادة، ويصبح أتون الجمر ذاك باردا كالثلج. أنه (ينطوي) تماما، كما يقول حسن، ويخمد، يهدأ ويبرد، ثم يضمحل ويذهب في البياض. العاشق يتوجه بفؤاده كله وبأحلامه النديات إلي شرق جبل التاكا، فهناك، خلف المسافات، التي هي ممتدة إلي ما بعد الجبل، يكون موضع الحبيبة، وتكون هي، بطلعتها البهية، مثلما هي في عيون الشاعر وقلبه. وباتجاه ذلك الموضع يقذف بكل نداءات وأشواق قلبه وفؤاده وأحلامه كلها، ترقبا وآملا ورؤي وأشواق، تمتزج، جميعها، بالبرق الذي يلوح، ويلتمع بين الحين والحين من خلف الجبل، فيثير لديه أشجانه والحنين والشوق، فيفتق لديه (الجراحات) جميعها، ليبدأ نزف العشق دورته من جديد، حارا ومستمرا في القلب المحب وفي الوجدان وفي وعيه أيضا. لكنه أيضا يؤكد أن غياب المحبوب، لا يعني أن صورتها قد غابت، فالطيف الذي علق بالذاكرة والقلب، صورة مكتملة البهاء يبقي حاضرا في القلب، كما في الفؤاد أبد الدهر. صورة لا تهتز ولا تغيب، فملامح الحبيبة محفورة بازاميل الحب المقدسة في القلب، راسخة وحاضرة أبدا، كما التواجد اليومي في الحياة المعاصرة، حياتنا. ويبدأ الشاعر في التمني المستحيل ( أريتنا نشوفا ولو في المنامات)، ويأمل أن يزوره (طيفها) مرة أو أكثر، عندها سيكون الفرح بها عظيما وكبيرا، ويؤكد أنه، بعد غيابها، لم تطب له أبدا الأوقات العادية، فالزمن من دونها يصبح، في يقين الشاعر، زمنا فائضا ومجانيا وبلا معني حقيقي يراه! فغيابها المفاجئ قد خلف في وجدانه جراحا نازفة وحسرة عظيمة وألم ممض، خشن وقاس، لا قبل له به، حتي ليكاد أن ينفق العمر كله حسرة وألما وعذابا لا يكف يتلبسه!
هذا الفراق، هو بعضا من تصاريف القدر الذي لا يقوي ولا يستطيع إنسانا علي رده. ولشدة ما صدمه القدر، وفعل فعله فيه، فأنه يكاد أن يصاب باليأس الذي أبدا ما عرفته قريبا من شخصيته وتكوينه الفكري. يقول: (كان باقي الأمل راجنو/ لكين الأمل مات!!). وكم كنت أرجو، لمعرفتي العميقة به، أن يقول مثلا (الأمل فات)، فالذي يفوت ويذهب قد يرجع ويأتي يوما ما، سيأتي فتيا وناهضا كما المولود الجديد. ولا مندوحة أن الأمل يبقي في أفق الشعر، وفي وجدان الإنسان الفنان الشاعر، أما ذاك الذي يموت فقد مضي إلي حيث لا رجعة ولا أوبة، صائرا حتما إلي فناء وإلي عدم محض! وأظنها، تلك السقطة، قد أتته بسبب من ذلك الغياب القسري للحبيبة، الذي أتاه من حيث لا يدري فأحدث في وجدانه وذاكرته الشاعرة تلك الشروخ الداميات! ولأنه يؤمن باحداثيات الحياة كلها، فما من سبيل أمامه إلا أن يتمني لها، ملء قلبه، أعظم وأعمق الأمنيات علي الاطلاق: (في رعاية المولي قيوم السماوات/ يصونك ويحفظك من كل زلات). رغم الفقد والغياب المبرح، رغم البعاد الفجائي، رغم استحالة الوصال الجسدي الحميم، في الذاكرة والوجدان بينهما، فقد أتته الحبيبة (الملهمة) كخاطرة مجسدة، حية، كذكري لكنها ملموسة وفاعلة، وكحلم متحقق، فشرع يدعو الله إليها ليحفظها ويصونها، ويديم السعادة عليها. وتلك، هي من جواهر الرومانسية، عذرية الحب المعافي التي اشرفت شمسها وقمرها الساطع علي المغيب يومذاك… تجدها باصدائها جميعها، حاضرة وباهرة في القصيدة/ الأغنية برمتها. أن فيها، في ملامحها وكامل سماتها، من ذلك كله الشئ الكثير، ولكنها، عندي أيضا، هي نبالة الشاعر والإنسان فيه، أو هي، علي التحديد، نبالة إنسان ذلك العصر، وقد انصهرت وتمازجت في تلازم حميم مع ذات الشاعر فيه. وهذه أحدي الميزات الشخصية الإنسانية التي يتميز بها ذلك الزمن الجميل، رجاله ونسائه الرائعين وجملة في الناس أجمعين.
لقد أمتعتني جدا هذه القصيدة/ الأغنية، وأمتعتني، أكثر من ذلك وأعمق، الروح الشاعرة فيها، لهذا الإنسان البسيط الرائع: حسن عثمان فضل.
وللقارئ، من قبل ومن بعد، أن يقرأ القصيدة/ الأغنية بنفسه، وينظر إليها كما ينظر إلي المرأة التي يعشقها، ومن رؤيته ذاتها يتأملها، في الاطار الذي حاولنا أن نضعها فيه، فتتوفر لديه، متعة كبيرة، وأي متعة هي!
وأخيرا، أرجو أن أستميح الشاعر الصديق حسن عثمان، مستأذنا، أهداء الأغنية الجميلة إلي مغني الشمالية الكبير، أبن التراث النيلي العظيم، ربيب العشق والنهر والنخيل والعصافير، صديق العشاق والمحبين، قمر نجواهم في ليالي السهاد والموجدة: صديق أحمد، لعله يجد فيها اضافة إلي روائعه البديعة في الأغاني، وللشاعر والمغني معا، عميق التقدير والمحبات الكثار، واذكي الأمنيات.

القصيدة:
المسافرة
حسن عثمان فضل/ كسلا.

مع النسيم الساري برسلك تحيات
ومع الغمام الراحل آلاف السلامات
أساهر ليلي أراقب لي النجيمات
والشوق والأماني تجيكي عطرات
عشان عينيها يمكن ليها شاخصات
مني ليكي هدية يبقنلك سميرات
شرق التاكا لاح برق العشيات
اثار اشجاني ولي فتق جراحات
مستحيل ننساكي يا ست الجميلات
أن غبتي عن عيني أبدا طيفها ما فات
وما بنسيبو هواكي مهما غبتي هيهات
مرسوم في فؤادي ملامحو راسخات
في رعاية المولي قيوم السماوات
أريتنا نشوفا لو كان في المنامات
يصونك ويحفظك من كل زلات
ويبقي طيفا يزورنا نفرح بيهو لحظات.

– كسلا: الأثنين27/3/1995م.
—————————-
هوامش:
* هذه الكتابة نشرت في صحيفة (الأيام) العدد7569/الثلاثاء14/يناير/2003م.
* حسن الآن في كسلا، يعيش شيخوخته الهادئة، يتأملها حياته وذكرياته.
* صديق أحمد، بالخرطوم، يقاوم المرض لينهض في الحياة والأغاني.
* نتمني لهما تمام العافية وموفور الصحة، والعمر المديد.


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!