عثمان ميرغني “صاحب جريدة التيار” لم يجد من كل أحداث مؤتمر برلين ألا أن يعيب على تحالف صمود ود.حمدوك لقاءاته على هامش المؤتمر مع شركات ألمانية من باب المساهمة في جهود التهيئة لإعادة إعمار الوطن الذي خرّبته هذه الحرب اللعينة..فهل هذه المجهودات تسبّب ضيقاً لهذا الصحفي..!
هل في ظن هذا الصحفي أن هذه الحرب الخائبة وسلطة الانقلاب المشؤومة سوف تستمر إلى الأبد بحيث يحرم على الناس أي تفكير أو مجهود من اجل المستقبل..!
إنه يبدى استنكاره في مقال له عنوانه (الصورة مقلوبة) ويقول: كيف جاز للتحالف المدني الديمقراطي برئاسة حمدوك أن يعقد لقاءات مع شركات ألمانية كبرى مثل “سيمنس” عملاق الطاقة و”لوفتهانزا للاستشارات” وبعض المؤسسات المالية لبحث فرص إعمار السودان في مجال الطاقة والكهرباء والبنية التحتية..ويقول إن تحالف صمود أراد الإيحاء بأن ذلك يمثل مجهوداً حقيقياً يفيد السودان..!
السودان يا رجل تكفيه المجهودات الحقيقية لكامل إدريس..!
يقول هذا الصحفي أن هذه اللقاءات (صورة مقلوبة) فهو يستنكر أن يعقد شخص أو كيان خارج السلطة محادثات أو اتفاقات مع كيانات اقتصادية أو شركات عالمية..؟!
ما هو العيب في مجموعة سياسية ترى الطريق إلى المستقبل وتسعى لخلق روابط مع مؤسسات سبق لها أن ساهمت في إعادة تأهيل مرافق السودان..؟!
إذا انهمك الناس في الحديث عن الحرب قال هذا الصحفي لماذا لا ينظر السياسيون بعين المستقبل..وإذا فعلوا ذلك قال على حد تعبيره بالأمس عن لقاء حمدوك: (ما أفجع لواكن هذا البلد الملكون دائماً)…!!
تباً لهذه الشنشنة التي عهدناها من (أخازم) الكيزان..!
مَنْ الذي (يلكن) السودان..؟! السودان يا رجل ملكون بالحرب والانقلاب وبالبرهان وبحركتكم الاسلامجية..!! وليس ملكوناً من أناس يسعون إلى استشراف أفاق الإعمار والتعافي وخلق الروابط مع الجهات صاحبة المعرفة والإمكانية والتقنية..!
هل على الأحزاب والقوى السياسية ألا تفعل شيئا..وهل من المحظور عليها أن تلتقي بكيانات وشركات ومؤسسات محلية وإقليمية أو عالمية إلا إذا كانت في السلطة..؟!
ما هو العيب في أن تعد القوى المدنية والسياسية ما تراه من خطط وبرامج وأفكار ثم تقدمها للقوى التي في السلطة وتقوم بإدارة البلاد ..؟!
على اقل تقدير إذا أثمرت هذه اللقاءات مع الشركات الألمانية لماذا لا نفترض جدلاً أن (أي نظام سجم رماد) في السلطة يمكن أن يواصل المسعى ويستفيد من هذه الشركات في الإعمار..رغم أن (علم اليقين) يقول إن البرهان والجماعة التي اختطفت السودان ليس في مؤخرة دماغها أدنى ذرّة من تفكير في إعمار الوطن..! كيف يتفق لأرباب الخراب التفكير في العمران..؟!
ألا تقول المدارس السياسية إن المعارضة في كل بلاد الدنيا إنما هي (حكومة ظل)..؟! وأن من واجبها أن تضع المسارات البديلة التي تراها في مجال السياسة الخارجية أو البرامج الاقتصادية أو الاجتماعية..فما هي المشكلة..؟!
ولنفترض أن حمدوك أو كوادر القوى السياسية والمدنية يتطلعون للحُكم ويخوضون في الشؤون العامة..فما المشكلة…والتوم هجو والجاكومي وهيثم مصطفى وكامل إدريس يفعلون ذلك..؟!
يقول هذا الصحفي وكأنه اكتشف (انفلاق نواة الذرّة) إن تحالف صمود وحمدوك ليسوا في السلطة حالياً..ولا في المعارضة الداخلية..! وكأنه ينعي عليهم وجودهم خارج البلاد..وكأنه لا يعلم ما إذا كان الانقلاب وسلطته يسمحان بوجود معارضة مدنية بالداخل..(مبرووك لمن ينعمون بحماية بورتسودان وويل لصمود وأصحاب الوجوه الغريبة)..ألم يتوعّد البرهان علناً وبالأسماء كوادر المعارضة المدنية بالقتل إذا عادوا للبلاد..!
هذا الصحفي يستنكر على هذه القوى المدنية التفكير في العودة للحكم…ولكنه لم يستنكر على الكيزان التفكير بل الشروع عملياً في العودة الكاملة للسلطة رغم ما فعلوه خلال 30 عاماً من القتل والتخريب والتدمير والنهب..؟!
ثم يتطوّع هذا الصحفي بنصيحة الشركات الألمانية بعد إضاعة وقتها لأنها لن تستفيد من رجل خارج السلطة..ثم يقول ساخراً (من نفسه) إن هذه اللقاءات لا تحقق أكثر من التقاط الصور التذكارية ..يعنى (سيمنز ولوفتهانزا) تحتاجان إلى عثمان ميرغني ليوضِّح لهما أهمية عنصر الوقت في سيكولوجية إدارة الشركات ..!
قبل يومين كتب عثمان ميرغني في واحدة من بوستاته التي اعتاد أن يهاجم فيها القوى السياسية والمدنية لصالح حكومات القهر كلاماً في ذات السياق وقال: (لو أعلنت كل القوى السياسية ومن أول يوم أنها تقف مع الشرعية وترفض التمرد على الجيش والدولة لما سقط مئات الآلاف من الأبرياء)..هذا كلام كاذب و(كيزاني بامتياز)..!
القوى التي يعنيها فعلت كل ما في وسعها لمنع الحرب التي خطط لها الكيزان مع جنرالاتهم في الجيش…وقد فعلت هذه القوى المدنية ما فوق المستحيل لمنع نشوب هذه الحرب اللعينة..!
ثم ماذا يضيرك يا رجل من نشوب الحرب..؟! أليست هي (حرب كرامة الوطن) …؟!
ما هذه الشرعية التي تتحدث عنها..؟! شرعية الانقلاب ضد الثورة..أم شرعية الحرب التي أطلقها الكيزان وجنرالاتهم وأقحموا فيها الجيش بسبق الإصرار والترصّد..؟!
كان ياسر عرفات يقول: لم يجدوا عيباً في الورد فقالوا: (روح يا احمر الخدين)..!
أين هي (الصورة المقلوبة)..؟! ومَنْ هو المقلوب ورأسه إلى الأرض ورجلاه معلقتان إلى أعلي..؟! الله لا كسّبكم..!
مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم