خدمة للمتحنين من طلاب وطالبات الشهادة الثانوية رأينا من خلال الشاشة البلورية أساتذة يمكن الحكم لهم وآخرين يمكن الحكم عليهم بما قدموا من حصص خصصت لحل امتحانات قديمة لتعين الممتحنين علي الثبات والثقة في أنفسهم وهم يخوضون غمار الجلوس لورقة الامتحان في اليوم التالي !!..
لن اذكر اسم أي من الأساتذة الذين اختارتهم القناة الفضائية المحلية لتقديم هذه المهمة ولاشك أنها مهمة طيبة تسعد الأبناء والبنات وأولياء الأمور وهم وسط هذه المهمة التي يتعلق عليها مسيرتهم التعليمية الجامعية وما فوقها !!..
استاذ التاريخ وهو معروف للعامة والخاصة وتدرج في سلك التدريس من المرحلة الوسطي والثانوي واليوم هو يعمل في جامعة مرموقة في بلادنا الحبيبة ويتمتع بسمعة طيبة وهو من أسرة معروفة … المهم اني في تمام الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي تسمرت أمام التلفاز لاشاهد هذا الأستاذ الضليع وكيف يصول ويجول في درسه المشوق الذي تتوقف فيه حركة التثاؤب والنظرة للساعة بين الفينة والاخري والاستاذ هذا الذي عقد خيطا رفيعا بينه وبين الطلاب ولكنه خيط غير مرئي يستعصم عن الانقطاع صوته يعلو ويهبط مع الاحداث والمعارك حتي يكاد الحضور أن يسمعوا قععقة السلاح الأبيض وعواء مدفع المكسيم ويروا بأم أعينهم هذا المراسل الحربي المنتفخ الوجه الممتلئ الجسم بغليونه الشهير وهو يعطي ام المعارك التي اعجب فيها بالمحاربين البسطاء شديدي المراس وقال في حقهم : قتلناهم ولم نهزمهم وقفل راجعا لبلاده سيدة العالم آنذاك وكتب سفره العظيم عن المعركة بكامل الإنصاف والاوصاف وصار فيما بعد رئيسا للوزراء من مكتبه في ( 10 Downing Street ) !!..
وفي اليوم التالي كان الموعد مع استاذ الرياضيات الحديثة وقد طبقت شهرته الآفاق وهو غني عن التعريف ومعروف عنه عشقه للتدريس وله مواهب أخري منها الغناء علي طريقة الكبار باشجي الالحان والكلمة الرصينة .
هذا الأستاذ المتمكن وقد استغرقت حصته ساعة ونصف بالتمام و الكمال كان يتحرك في خفة ونشاط بين السبورة وورقة الامتحان المثبتة في سبورة أخري أمامه ( ماشاء الله ربنا يديه الصحة والعافية ويزيده من زوائد الخير ) !!..
رغم أني لا افهم في الرياضيات قديمها وحديثها إلا أنني انجذبت بقوة اتابع الدرس الذي تفنن فيه الأستاذ يشرح تارة بصوت واضح جلي ويكتب الارقام والحروف والجذور وطيلة هذه الدقائق التسعون يتكرر لفظ الدالة بمسمياتها المختلفة ومقاماتها السامية واسمع كلمة الميل والعمق وحروف فردية وحروف مركبة مثل قاظا وجتا وجيب التمام ومعادلات تحتكرها سين واختها الشقيقة صاد واعجبتني معادلة تقرأ ن تساوي ٤ وقال إن هذه المعادلة تعني أن الجسم قد توقف عن الحركة فهتفت في داخلي وقلت ( الزول دا جنا والا فكت منو ؟!
المهم انا تسمرت علي المقعد طيلة هذه المدة وطبعا ماكنت فاهم ذرة مما يقال وقد اعترفت لكم قبيل إن علم الرياضيات هو من الد أعدائي ولم اصالحه في مرحلة من المراحل حتي ساعة اعداد هذا المقال ولكني اعجبت ايما اعجاب بالشرح والأبانة والحضور الذهني لهذا المعلم المختص وكان من المفروض أن اتثاءب أو تغشاني سنة من النعاس مادمت أنني خارج الشبكة وعلم الارقام واللوغريثمات بسبب لي الحساسية المفرطة والصداع وأوجاع المعدة والبنكرياس ولكني استمتعت بالحصة لجمال العرض الذي تم فيها ولاخلاص معلمها وتمكنه من المادة وذوقه الرفيع وهو في نهاية الدرس يقدم لهم خلاصة تجاربه في كيفية التعامل مع ورقة الامتحان بعيدا عن الهم والانفعال والشرود الذهني واليأس وعدم الثقة في النفس !!..
وجاء يوم جديد وغدا امتحان لغة جون كخاتمة للامتحانات التي تواصلت لمدة عشرة أيام قضاها الطلاب والطالبات والأساتذة وأولياء الأمور في تفكير وتخطيط لتخرج هذه المعركة التعليمية بأمن وأمان !!..حديثي عن الأستاذ الذي قدم وشرح ورقة اللغة الإنجليزية … اكرر اللغة الانجليزية وليست اللغة العربية فقد.بدا يخاطب الطلاب بلسان عربي طيلة الحصة التي استغرقت ساعة كاملة والشرح كله ممزوج باللغة العربيّة ابتداءا من أسئلة ال ( Grammar ) وبقية أسئلة السؤال الاول كلها بالعربي والذي يحير القلب ويدمي الفؤاد أنه شرح لهم القطعة الخاصة بسؤال ( آل Comprehnsion ) أيضا بالعربي وكذلك أعطاهم نمازج لمواضيع التعبير المتوقعة والعربي سيد الموقف والترجمة علي الشريط وحتي كتاب ال ( Literature ) والأسئلة الواردة عنه جاءت بالعربي لا غير .
نحن هنا في مقام النقد البناء الذي يصدر عن محبة كما يقول عبقري الرواية العربية الراحل الطيب صالح وتجد العذر لهذا الأستاذ ويبدو أنه صغير السن وربما كما يبدو من عرضه الضعيف أنه ليس له ادني تجربة لتدريس اللغة الإنجليزية التي تحتاج إلي مهارات عالية وصوت جميل ومعرفة بعلم النطق وخبرة في تحضير الدرس … ونلوم بشدة القائمين علي شان التدريب برئاسة الوزراة ولا بد من المسؤولين عن المناهج وخاصة منهج اللغة الانجليزية أن يقوموا بإعادة تقييم المعلمين في كل مرحلة وياحليل بخت الرضا وأقسام اللغات في الجامعات يوم كان الأستاذ يبتعث لبريطانيا ليتخصص ومنهم من يتخصص في وضع الامتحانات التي لاتحتاج الي زوبعة وحصص خاصة من هنا وهنالك أو من معاهد تجارية أصبحت ملاذاً للطلاب بعد أن عجزت المدارس عن تقديم الجيد والمفيد فصاروا يدفعون المصاريف للمدرسة والمعهد ومنهم من يلحق بالركب ومنهم من يغرق في شبر ماء !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم