اوباما في جسارة الامل .. بقلم: السفير محمد المرتضى مبارك اسماعيل

 

الرئيس الأسبق باراك أوباما في كتابه جسارة الامل Audacity of hope والذي انتجه قبيل خوضه الانتخابات الرئاسية وحوت نشاته ونضالاته كناشط مجتمعي ودارس وممارس لمهنة القانون وصولا الى ولوجه دهاليز السياسة وفوزه بمقعد في المجلس التشريعي لولاية الينوي واخفاقه وخسارته لاحقا في الفوز بمقعد في الكونغرس الأمريكي وخطبته الافتتاحية التي سارت بها الركبان في التدشين القومي لمرشح الحزب الديمقراطي للإنتخابات الرئاسية السيناتور جون كيري في العام2004 والتي بدورها رفعت من شعبيته ممهدة امامه السبل للوصول إلى الكونغرس.

لعل اوضح ما ميز اوباما النجم الصاعد في عالم السياسة آندئذ وهو يخاطب في كتابه المذكور أعلاه وفي خطبه وحواراته قضايا الخلاف السياسي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول تفسيرات النصوص الدستورية، الدين، النوع، السياسة الخارجية، القيم، الاقتصاد، انه عالج تلك القضايا انطلاقا من منطلقاتها الفكرية وتفهم دواعي وجهات نظر الفريق الاخر وصولا إلى أمريكا متحدة من خلال الولايات المتعددة.
وطرح اوباما قضايا قومه السود والأقليات الأخرى من خلال المعالجة الكلية التى تحقق اسس العدالة والحرية والمساواة في المجتمع الأمريكي عبر برامج حكومية منصفة وفي ذات الوقت غير مكرسة للاتكالية الضارة غير المنتجة كما تتهم بعض برامج الرعاية الاجتماعية. واكد على عدم قدرة الحكومة على علاج كافة مشكلات المجتمع الذي عليه ان يلعب دورا رئيسا في ذلك عبر القيم المجتمعية والاسرية وكان شجاعا في إبراز تلك السلبيات وبالاحصاءات الدقيقة في مجتمع الامريكان السود.
ومما عظم من ارصدة المشرع الديمقراطي الشاب باراك اوباما، رؤيته الشجاعة والثاقبة من حرب الخليج الثانية، من واقع خطأ حساباتها وما سيترتب عليها من كلفة اقتصادية اثناء وبعد الحرب وإشعال الحرب المذهبية السنية الشيعية واستدعاء التطرف الاسلامي لمقاومة الغزو الاطلسي وكلها أشياء صدقت كالشمس في رائعة النهار وافضت الى الازمة المالية العالمية وكانت من عوامل فوز الحزب الديمقراطي بقيادة باراك أوباما بانتخابات الرئاسة.
ربما اهم دروس ظهور وصعود اوباما القوي واعتباره من أهم الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية رغم قدومه من عالم الاقليات التي لم يكن يتصور تبؤها لمراكز حساسة في الإدارات الأمريكية دعك عن الرئاسة، هو الطريقة الخلاقة التي أندغم بها في الهم الوطني وخاطب بها شواغل جميع فئات المجتمع الأمريكي بمن فيهم بيض الطبقة الوسطى وهو بذلك خاطب قضايا قومه السود والأقليات الأخرى في اطار اللحمة الوطنية ولم يظهر كمحض عنصري او متمرد يمثل رد فعل على هيمنة الآخرين أو عنصريتهم وفي ذلك درس لقادة السلام من الطرفين في بلادي خاصة ان اواصر الوحدة والاخوة الحقة بين بني السودان اقوى وامتن.
السفير محمد المرتضى مبارك اسماعيل
السبت 19 ديسمبر 2020

murtada235@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً