(عرضحال) سعادة الفريق اول محمد حمدان دقلو في بريد الشعب السوداني .. هل هو تعبير عن لحظة احباطٍ عارضة ام تحذيرٌ مبطن؟ .. بقلم: محمد علي مسار الحاج  


 

يتوقع الناس أن ما يقوله ويفعله كلٌ من الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الإنتقالي، وما يقوله ويفعله رئيس الوزراء دكتور عبد الله حمدوك، وما يقوله يفعله الفريق أول محمد حمدان دقلو النائب الأول لرئيس المجلس السيادي الإنتقالي هو دائماً محسوباً ومدروساً بعناية ومخططاً له بالمسطرة والفرجار، بحيث تكون الأفعال والأقوال دقيقةً وفي الصميم، ومتضمنةً رسائل سياسية مقصودة تعبر عن روح وتوجهات الشراكة بين المكونين المدني والعسكري ومعبرةً عن جوهر السياسات المتفق والمتوافق عليها داخل أجهزة الحكومة الانتقالية وحواضنها السياسية.
قائد قوات الدعم السريع والنائب الأول لرئيس المجلس السيادي الإنتقالي سعادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، هو الرجل الثاني في الدولة حسب التراتبية القيادية في مؤسسات الحكومة الإنتقالية، ومن ثمَّ يعتبر من أركان عملية إتخاذ القرار وصانعيه في الدولة السودانية، لذلك كل ما يقوله ويفعله فيما يتعلق بالشأن العام أو الخاص، ينظر الناس إليه في الداخل والخارج بعينٍ فاحصة ويعطونه أهميةً كبيرةً، لأنه ببساطة يمثل ثيرمومتر قياس لأداء أجهزة الحكومة وقوة وضعف علاقات الفاعلين فيها، ويعطي مؤشراً يمكن الإعتماد عليه في تحليل مآلات الاوضاع الكلية في الوطن.
ما يقوله أو يفعله الفريق أول محمد حمدان دقلو يؤثر على دوائر عريضة داخل وخارج البلد، ويرسل رسائل في إتجاهات شتى، لذلك يأخذ الجميع أقواله وأفعاله مأخذ الجد، ويمكنها أن ترفع معنويات الشعب إلى السماء أو تهوي بها إلى حضيض اليأس والقنوط والإحباط، لأن الناس يعرفون مصداقيته العالية وتأثيره القوي في عملية صنع القرار في أجهزة الحكومة الإنتقالية، لذلك فإن أقواله وأفعاله هي أشبه بالرصيد، لها تأثيرٌ أقوى من تأثير النقود والأسهم في بورصة الأداء الحكومي السياسي منه والتنفيذي.
والناس لا يتوقعون ان تكون تصريحات وأفعال الفريق اول محمد حمدان دقلو عشوائية (هكذا كيفما اتفق)، وحتى لو كانت (مرتجلة وعلى الهواء مباشرةً) ومحتواها مستلهماً من وحي اللحظة، فهم يتوقعون أنها غالباً ما تكون ذات مغزى، لأنها مستندة إلى مرجعيات مدروسة ومسنودة برأي مستشاريه من أهل التخصص والدراية والخبرة، ويتوقعون كذلك ان تكون ترجمةً للسياسات المبنية على التوافقات والتفاهمات بين مكونات الحكومة الإنتقالية بما فيها (الحواضن السياسية المختلفة)، التي تناقش في الغرف المغلقة وتترجم إلى خططٍ تفصيلية وبرامج عمل داخل المؤسسات والأجهزة السيادية والتنفيذية يراعيها الكل ويلتزمون بأطرها العريضة في أفعالهم وأقوالهم، لإظهار الحد الأدنى من التناغم والإنسجام في قرارات وأداء الحكومة الإنتقالية والتي يتوقعون بالضرورة ان تكون التعبير النابض لقياس مدى الإلتزام بتحقيق أهداف الثورة المجيدة وإنجاز مطلوباتها الواجبة النفاذ.
أقول هذا بمناسبة استماعي لكلمة النائب الأول لرئيس المجلس السيادي الإنتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو في الإفطار الذي نظمته المبادرة الشعبية لحراسة الثورة السودانية (مشعل) في صالة دينار الملكية بالخرطوم، وتحدث فيه كعادته بأريحية وتلقائية وصراحة، كانت صادمة في بعض جوانبها المتعلقة بتقييمه ورؤيته للاوضاع ومآلاتها في البلد، ورسم صورة لاشك أنها أرسلت رسائل صريحة ستدفع بالكثيرين للقلق من المجهول في وقتٍ بالغ الدقة، يتوقع الناس فيه من كبار المسؤولين في الدولة إرسال التطمينات والرسائل الإيجابية عن تماسك الشراكة متعددة الأوجه، وتناغم وانسجام قيادات ومؤسسات الحكومة الإنتقالية وكذلك عن قرب انفراج الأزمات السياسية والإقتصادية والعسكرية والأمنية الخانقة التي أمسكت برقاب الشعب على مدى العامين الماضيين، وكادت أن تزهق أنفاسه…خاصةً وهو (ثالث ثلاثة) يقررون في مصير الشعب والدولة، وهو أيضاً مايسترو عملية سلام جوبا التي دخلت حيز التنفيذ ورحبت بها قطاعاتٌ عريضةٌ في الداخل والخارج، أملاً في ان تحقق السلام والاستقرار الذي طال انتظاره، وتضع اللبنات لمستقبلٍ مشرقٍ وملئٍ بالبشريات والإنفراجات لجميع اهل السودان.
ويبقى السؤال؛ هل بعض ما عبر عنه سعادة الفريق اول في تلك التصريحات عرضحال حول الشراكة، أم تحذيرٌ مبطن، أم هو مجرد توارد وتزاحم خواطر ناتجٌ عن حالة احباطٍ عارضة، بسبب وضعٍ مأزومٍ ممسكٍ بتلابيب الجميع، في لحظة صدقٍ مع الذات وشفافية مع الجمهور المستمع والشعب السوداني العريض داخل الوطن وخارجه، الذي يتلهف دائماً لسماع اقوال قادة الحكومة الإنتقالية، ويتشوق لأن يجد فيها ما يبعث على التفاؤل والأمل حول فاعلية الشراكة وخروجها من نفق (نحن) و(هم) ومن تكتيكات لعبة القط والفأر التي ضاق بها الناس ذرعاً؟
تصريحات الفريق الحادة والصريحة، ربما أصابت الغالبية وأنا واحدٌ منهم بالصدمة، مما يقود للسؤال البديهي؛ هل قادة ومكونات ومؤسسات الحكومة الإنتقالية على قلب رجلٍ واحد، كما ينبغي ان تكون عليه الحال لتحقيق اهداف الثورة، وحل الضوائق والأزمات…أم نقنع من خيرٍ فيها كما يقول المثل الدارجي؟
واذا قنعنا من خيرٍ فيها، هل(نُبَّقِج) استعداداً للسناريو الأسوأ، واذا (بَقَّجْنَا) فإلى اين نتجه؟ فنحن كغالبية اهل السودان فقراء، ولسنا كمليارديرات الهند كما اشار الفريق، لدينا طائرات جاثمة في المطارات لتحملنا خارج الحدود…
الله غالب…
محمد علي مسار الحاج
الخرطوم
٥ مايو ٢٠٢١
mohamedmassar@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً