بيت الذئب … القاعدة لم تزل هنا !!  .. بقلم: محمد موسى حريكة


وكما يقولون (بيت الذئب لا يخلو من العظام) فقد اوردت صحف الخرطوم الأسبوع الماضي ان نيابة مكافحة الاٍرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة بالتعاون مع الأجهزة المختصة أوقفت 9 ارهابيين في الخرطوم ينتمون لتنظيم القاعدة من جنسيات مختلفة بعضهم منشور في قائمة مجلس الأمن الدولي ، وقد كشف عن ذلك وكيل نيابة مكافحة الارهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة احمد العوضي صحيفة( السوداني) وقال ان بينهم حملة جوازات سورية من اصل تونسي وتشاديين، احدهم متهم بالتخطيط للهجوم علي السياح الذي تم في مدينة سوسة التونسية.
لم يكن ذلك الخبر حدثا طارئا في مسيرة أمن الدولة السودانية، وكما أورثنا نظام الانقاذ دولة فاشلة ومجتمعا مضطربا ، ونظام اقتصادي متهالك ،ودمار شامل لم يستثن بنية هيكل الدولة المتوارث.
بعد وصول جماعة الاسلام السياسي للسلطة في عام 1989ولارساء دعائم حكمهم فقد شغل ذهنهم ذلك السؤال (العثماني) الذي دفع بالخديوي لارض السودان، وهو المال والرجال! وذلك لتثبيت مشروعهم علي ارض السودان ، وهكذا كانت الحرب الجهادية التي أسست علي تعقيدات  الحرب الأهلية في جنوب السودان قد  أصبحت مدخلا لجذب الأموال الاسلامية المنتشرة حول العالم وذلك في محاولة لاستنساخ تجربة (الجهاد) في أفغانستان وفعاليتها في جذب المال الإسلامي وفي ذات الوقت المقاتلين والداعمين لذلك المشروع بمختلف توجهاته .
وهكذا وصل اسامة بن لادن وجماعاته الي السودان بل الي تخوم ميادين الحرب الأهلية في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان مصطصحبا معه استثماراته الضخمة وأذرعها المالية المتعددة وعنصرها البشري وبلا حدود .
وكما يقال (تأتي الرياح بما لاتشتري السفن) فبعد محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس ابابا 1994 والتي دفعت بمهندسها علي عثمان بسحب مليون ونصف دولار من أموال الحركة الاسلامية لتمويل تلك العمليةوذلك بشهادة مرشد الحركة حسن الترابي ،بعد فشل العملية لم يكن امام حكومة الانقاذ ولغسل يديها من تلك العملية الإرهابية الا التنازل عن حلايب وشلاتين المتنازع عليها  مع  مصر ومن ثم الطلب من اسامة بن لادن مغادرة السودان في العام 1996 مخلفا شركاته المتعددة ورؤوس أمواله السائلة والمنقولة وأستثمارته قيد التنفيذ ،ثم سقطت تلك الثمار في سلال قيادات الحركة الاسلامية وعلي سبيل المثال من بينها 459 الف فدان مشروع زراعي  ومنتجعات بولاية الجزيرة سقطت بين يدي عبد الباسط حمزة (شركة الزوايا) والذي جرت محاكمته قبل ايّام في قضايا فساد يشيب لها الولدان ، وذلك مجرد نموذج لما كان يجري في وجر الذئاب الاسلامية. في عام 1993 وصل الي السودان الإرهابي الشهير كارلوس عبر مطار الخرطوم وبجواز ألماني مزور  وبمساعدة لوجستيه إسلامية جرت بين أطراف من عدة دول اسلاموعربية. الا انه  وبعد عام اَي في 1994 تم بيعه او مقايضته مع فرنسا  ب (مائة وخمسين مليون دولار )كما يجري في منظمات المافيا (الصقلية ).
ولم يزل بيت الذئب يعج بالجراو ففي عام 2008 وفي ليلة رأس السنة اغتال أربعة سودانيون ينتمون الي تنظيمات متطرفة مسؤول الوكالة الأمريكية للتنمية بالخرطوم (غرانفيل) وتمكن الأربعة الفرار من سجن كوبر في حادثة هي الأولي من نوعها والتي تشي  بقدر كبير من التواطؤ نسبة لدقة العملية .
وهكذا أورثتنا الانقاذ ساحة ارهابية داخلية  معقدة هي جزء من تركيبة ارهاب الدولة في ذلك المشروع الخديوي حيث تختبئ تحت عباءته الدينية جيوب متداخلة للخلايا الإرهابية .
فقبل عدة أشهر أعلنت الاستخبارات العسكرية السودانية تسليمها 6 ارهابيين من جماعة بوكو حرام الي السلطات التشادية تم القبض عليهم في غرب دارفور .
كما تم القبض علي احد أعضاء جماعة بوكو حرام بواسطةالانتربول الدولي في قلب مدينة الخرطوم وتم تسليمه الي الحكومة النيجرية والمذكور كان آخطر المطلوبين في في جرائم وقضايا ارهاب آخرها تفجير محطة للحافلات في نيجريا.
في ظل تلك المخاوف أعلنت عدة دول غربية مخاوفها بل طالبت بإدراج منظمة الطلاب الوافدين بجامعة افريقيا بالخرطوم كمنظمة ارهابية.
بالطبع لا يمكن  استثناء كتائب الظل ،والدفاع الشعبي والشرطة الشعبية من ذلك النسيج الإرهابي النائم في خلايا الوطن و محاولاته الدائبة لتغيير تكتيكاته ولبوسه تحت مسميات جديدة لاختراق ثورة ديسمبر كما يجري الان علي قدم وساق لإشاعة روح الفوضي وتهديد الأمن الاجتماعي بسلاح الإشاعة والاستخدام النشط للسوشيال ميديا في ظل غياب تفعيل جرائم المعلوماتية والهشاشة والسيولة الامنية التي يغذيها غياب الهيكلة الامنية في تلك الأنظمة إنقاذية الهوي التي لم تزل قائمة.
لقد منحت سلطات النظام البائد آلاف الجوازات السودانية لجنسيات متعددة بالبيع حينا او لتكريس إرهاب الدولة مما يجعل بلادنا حبلي بعمليات ارهابية تهدد امننا ومشروعنا في الاندماج في المجتمع الدولي .
وهذا ما يفرض على السلطة  القائمة تفكيك تلك الأحزمة الناسفة التي خلفها نظام الانقاذ والتي يمثلها ذلك التغلغل في مفاصل الدولة السودانية الذي استطال علي مدي ثلاثون عاما حتي يعود البيت السوداني سكنا آمنا وليس وجر ذئاب تتناثر بداخله العظام النتنه والجيف المتكلسة وجراو تلهو في انتظار ان يشتد عودها .
‏‫‬‬‬
musahak@hotmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك