بين العـام 1902م و17 فبراير 2016م مروراً بالنكبة الكبرى في إغراق وادي حلفا . بقلم: حـاتم عبدالعـزيز محمـد صـادق
18 فبراير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
بين العـام 1902م ويوم الأربعـاء 17 فبراير 2016م مروراً بالنكبة الكبرى في إغراق وادي حلفا منتصف ستينيات القرن الماضي .. ماذا تبقى؟؟
بين العـام 1902م ويوم الأربعـاء 17 فبراير 2016م أمام فندق روتانا بالخرطوم تزداد الحكاية تعقيداً وحقداً مدفونـاً ومواجهـة أصبحت الأن مكشوفـة وستستمر بشكل مبتكر وحاد .. ماذا أراد أهلي الشـرفاء (ولاحظ اصبحنـا جمعياً نستند للجهوية والقبلية لأنها الملاذ الأن وهذا ما يريده هذا النظام) من وقفتهـم الإحتجاجية أمام فندق روتانا بالخرطوم؟ هل جلس النظام الحاكم يستقصي ما حدث؟ هل مثل هؤلاء الشيب والشباب وبينهم أعلام من أعلام الوطن الكبير يقفون موقف الشغب وبينهم الوزير السابق والقاضي والطبيب والمعلم والإداري والطالب والمتقاعـد وربة المنزل؟؟؟ هل هؤلاء يقفون هذا الموقف دون أن يتساءل النظام ماذا ألم بهم؟ كان من المفترض أن يهرول أهل النظام نحوهم يستمعون إليهم بدلاً عن أن ترقـع أجسادهم الطاهرة بطهر مكان مولد أجدادهم بسياط الحقد والهوان؟ حتى ولو صدح هتافهم قوياً عالياً فلا عذر من أن يواجهوا هكذا فلقد إستمر ظلمهـم منذ أكثر من المائة وعشرة أعوام! أن أهـل النوبـة في شمال السودان وجنوب مصر ذاقوا حنضل الحسرة والألم طوال هذه الفترة من تهجير من أرض الأجداد أو موتاً على قمم الهضاب أو أسفلهـا ولا يزال عرض الألم مستمراً.. أن أهلي الشرفاء في أقصى شمال السودان وخصوصاً وادي حلفا الغالية وقراهـا هُجروا من مكان يعبق بتاريخ يمتد لأكثر من سبعة آلاف عاماً كأول حضارة في أفريقيا ومن شبه المؤكد في تاريخ الكرة الأرضية وتم تشريدهم لأراضي لا علم لهم بهـا ولا مودة .. أراضي غمرت بمياه حزينـة تبكي كل يوم وكل لحظة على من عمـر –بتسكين العين وتشديد الراء- ضفافهـا طهراً وتاريخا.. أراضي غُمرت ولم يُسمح حتى لأهلهـا الأحياء بحمل رفات أحبتهـم وتركت تحت المياه في موقف وداعي إستمعنا مراراً لذكرياته المؤلمة المُبكية .. أما الآثار فلقد قُصدت أن تغمرها المياه لكي تندثر أعرق حضارة ولغرض معلوم المقصد.. تشتت بهم الأمكنة شمالاً وجنوباً وإرتحالاً لبقاع الأرض ولم يبق للأرض والزمان ما يسعف ذاكرة من وُلد خارج أرض الأجداد أو لم يزرهـا بسبب ما حل بكل أهالينـا.. لم نرد غير أن نقول وبالصوت العالي .. لا والف مليار لا لإغراق ما تبقى لنـا من أراضي وأمكنـة وخصوصية .. لا لإقامة سـدود جديدة .. لأ .. لدال السد ..والشريك السد .. وكجبار السد.. لأمر في غاية البساطة “ولا يحتاج لدرس عصر” وليس لأمر ضد الدولة أو الحكومة.. كفي إغراقاً لنـا!!! فلقـد غُرقنـا بما يكفي .. هل مثل هذا الإلتماس الإنساني الشرعي ديناً وقانوناً غير كافي لأن يُستجاب له لأهل الحضارات وبوابة الأديان؟؟!! هل عندما تغرق أرض أجدادنا .. أرض تلو الأخرى يجب أن أنصاع لما ترتكبه من إجرام وصل حـد الإزلال لشعب رماة الحـدق؟؟!! هل عندما يتم التعدي الجسدي على أهلنـا كبار القوم يجب علينـا أن نرتعـد خوفاً من ما صار خصوصاً بأنهم سلكوا طريقا حضارياً في التعبير؟؟!! سعادة الوزير السفير إبراهيم طه أيوب .. مولانا عباس توفيق .. دكتور محمـد جلال هاشم وكل أهلي الشرفاء مِن من واجهوا سياط القهر شموخاً .. ولكل من تم إقتياده مخفوراً من شبابنـا رجالاً ونساءً .. عذراً لهـم فلم يعرفوا قدركـم العالي .. فإنتم الأشرف والأكرم وكل أثر سوط تعذيب فهو نيشـان ومفخرة .. عذراً .. فقد عرضنـا عن الجاهلين كما وصانـا ديننـا الحنيف ولكننـا هرمنـا كما قيل التي فتحت باب الجحيم على أن نسكت .. فالساكت عن الحق معلوم وصفه .. ونحن لسنا صاغرين خدودننا!!! وأيضأ فإن خلف رماة الحدق لن يرضخوا.. فكأنكم يا من لا تعلمون أيقظتم مارداً شهـد له التاريخ .. وسيشهد مرة أخرى…
فكفى إجراماً .. أو الأحرى .. كفى إغراقـاً على إغراق
حـاتم عبدالعـزيز محمـد صـادق
hatimaziz@hotmail.com